وطني

صلاحيات واسعة لهيئة دربال في رئاسيات 2019

من أجل السهر على نزاهتها:

تتميز الانتخابات الرئاسية المقررة لـ 18 أفريل المقبل بكونها ستجري تحت رقابة الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات, آلية تم استحداثها ضمن دستور 2016 بصلاحيات رقابية واسعة من اجل السهر على نزاهة وشفافية الانتخابات بداية من استدعاء الهيئة الناخبة وإلى غاية الإعلان عن النتائج المؤقتة للاقتراع.

وتتكون هذه الهيئة التي تم تحديد مهامها وصلاحياتها ضمن القانون العضوي رقم 16-11 المتعلق بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات, من 410 عضوا, يعينهم رئيس الجمهورية بالتساوي بين قضاة يقترحهم المجلس الأعلى للقضاء وكفاءات مستقلة يتم اختيارها من ضمن المجتمع المدني, في حين ترأسها شخصية وطنية يعينها رئيس الجمهورية بعد استشارة الأحزاب السياسية, متمثلة حاليا في شخص عبد الوهاب دربال.
ويشترط في عضو الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات بعنوان الكفاءات المستقلة المختارة ضمن المجتمع المدني -وطبقا للقانون المذكور- أن يكون ناخبا وأن لا يكون محكوما عليه بحكم نهائي لارتكاب جناية أو جنحة سالبة للحرية ولم يرد اعتباره باستثناء الجنح غير العمدية, وكذا أن لا يكون منتخبا أو منتميا لحزب سياسي وأن لا يكون شاغلا لوظيفة عليا في الدولة.
ويراعى في تشكيل الهيئة بعنوان الكفاءات المستقلة, التمثيل الجغرافي لجميع الولايات والجالية الوطنية بالخارج.
ويؤكد هذا النص القانوني على أن أعضاء الهيئة يمارسون صلاحياتهم “بكل استقلالية”, حيث ورد في المادة 9 منه, أنه “تضمن الدولة حماية أعضاء الهيئة العليا في إطار ممارسة مهامهم من كل تهديد أو أي شكل من أشكال الضغط”.
وتتمتع الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات بصلاحيات واسعة أفردت لها, طيلة مراحل العملية الانتخابية (صلاحيات عامة) وأخرى قبل, أثناء وبعد الاقتراع.
فقبل الاقتراع, تتأكد الهيئة, على سبيل المثال, من “حياد الأعوان المكلفين بالعمليات الانتخابية وعدم استعمال أملاك ووسائل الدولة لفائدة حزب سياسي أو مترشح أو قائمة مترشحين” و”مطابقة القوائم الانتخابية الموضوعة تحت تصرفها لأحكام قانون الانتخابات” و”التوزيع المنصف للحيز الزمني في وسائل الإعلام الوطنية السمعية-البصرية المرخص لها بالممارسة”, إلى غير ذلك…
أما خلال الاقتراع, فتتأكد الهيئة, مثلا, من أنه تم اتخاذ كل التدابير للسماح لممثلي المترشحين المؤهلين قانونا بممارسة حقهم في حضور عمليات التصويت واحترام ترتيب أوراق التصويت المعتمد على مستوى مكاتب التصويت واحترام المواقيت القانونية لافتتاح واختتام التصويت وغيرها.
وبعد الاقتراع, تواصل الهيئة العليا ممارسة الصلاحيات المخولة لها, ومن بينها “التأكد من احترام إجراءات الفرز والإحصاء والتركيز وحفظ أوراق التصويت المعبر عنها” و “احترام الأحكام القانونية لتمكين الممثلين المؤهلين قانونا للأحزاب السياسية من المشاركة في الانتخابات والمترشحين الأحرار من تسجيل احتجاجاتهم في محاضر الفرز”.
أما فيما يتصل بصلاحياتها العامة في مجال الرقابة فهي عديدة, على غرار التدخل “تلقائيا أو بناء على العرائض والاحتجاجات التي تخطر بها” في حالة مخالفة أحكام قانون الانتخابات وإشعار الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات و المترشحين وكذا ممثليهم بكل ملاحظة أو تجاوز صادر عنهم, تعاينه خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية, وبالمقابل, يتعين على الأطراف التي تم إشعارها التصرف بسرعة وفي أقرب الآجال لإصلاح الخلل المبلغ عنه.
وتجدر الإشارة في هذا الشأن إلى أن القرارات الصادرة من طرف الهيئة في المسائل التي تدخل في مجال اختصاصها “غير قابلة لأي طعن”, كما أنه يمكنها أن “تطلب, عند الحاجة, من النائب العام المختص إقليميا تسخير القوة العمومية لتنفيذ قراراتها”, وفقا لنفس النص.
ومما يعزز من قوة هذه الآلية تمتعها بالاستقلالية المالية والاستقلالية في التسيير, علما أن الرئاسيات المقبلة تعد ثالث تجربة لها بعد تشريعيات ماي 2017 ومحليات نوفمبر من نفس السنة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق