الأورس بلوس

صلي وارفع صباطك؟!

لكل مقام مقال

“صلّي صلاتك وارفع صباطك”..هي دعوة صريحة للابتعاد عن الخوض في أمور الدين والسياسة والأحوال العامة..وكل ما من شأنه أن يثير الفتن والمشاحنات، والدخول في عداءات لها أول وليس لها من آخر.. عدا الالتزام بأداء الفرائض في المسجد “مع آلية رفع الصباط” فحيث يتجه “الرأس” هناك موضع قدم.. “وأحاديث الرأس” قد لا تعجب الكثير ممن يفرضون “ديمقراطية” عرجاء قد “تعتكز” على أهوائهم أكثر من “ارتكازها” على قيم العدالة والمساواة والحرية..ومادام هذا هو الحال فيُستحب أن تؤدى الصلاة في المنزل و “إذا تخلطت الأديان شد في دينك” كما جاء في الأمثال الشعبية الجزائرية..لأن حصيلة “عدم رفع الصباط” هو اختلاط المذاهب والأديان والمفاهيم والمعتقدات..انطلاقا من قاعدة شهيرة تحرم “الفعل السياسي المخل بمبادئ الدولة” و عليه فإنه من السياسة ترك السياسة..
وقد عرف هذا المثل الشعبي ” صلي وارفع صباطك” انتشارا في زمن الفتنة من تاريخ المسلمين..وجعلت منه فرنسا الاستعمارية مبدءا عاما يسير عليه “الشعب الجزائري” تترجمه على لسان الخونة من “القومية” و”الحركى” الذين شرحوا لفرنسا أن دين الإسلام يدعوا لمقاومة الظلم والجهاد ما جعلها تضرب حصارها الخانق على الأئمة والمساجد والعلماء مخافة أن يؤثروا في العامة..فكان “الحركي” منهم يقف وقفته على جراح الشعب مرددا عبارة واحدة تختصر خطبا ومقالات من “اللاءات” و”الممنوعات” و”المحظورات”..لا تزيد عن ” صلي وارفع صباطك”..
فما كان من العزّل سوى الرضوخ “لسنين الجمر” وأيام الفقر المدقع و”الميزيرية”..
ويذكر أن رجلا كثر كلامه..ومع كثرة الكلام تكثر الأخطاء والملام..وكان كلما قصد المسجد ذمّ الأوضاع واتخذ ظلم “الحاكم” موضوعه للتعبير عن سخطه وغيظه..فما كان من “عيون” الحاكم إلا سجنه حينا وتعزيره أو جلده أحيانا..وإذ هو في زنزانته يتأوه ويتألم لاحظ وجود شيخ مسن يجلس بعيدا منكمشا فسأله عن سبب دخوله السجن فقال له “ما أنت عليه من حال..فاتعِظ من حالي وصلي وارفع حذاءك” فقد كلفني “لساني” سنينا في “غيابات السجن”..
” صلي وارفع صباطك”..هو مثل ارتبط بذم الخوض في السياسة وما شابهها وعدم إقحام المساجد في “مهاترات” السياسيين وإبعاد الدين عن جهل العوام..فـ”صلّي وارفع صباطك” في هذا المثل الشعبي هي جملة فعلية في محل “أمر” و”نهي” و”تحذير” تجاوزا لكل قواعد اللغة العربية؟!.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق