العمود

صناعة جيل وطمس آخر؟!

بعيون امرأة

أصبح اللجوء إلى دور الحضانة والجمعيات المختصة برعاية الأطفال ضرورة تحتمها الظروف الراهنة التي دفعت بالأمهات إلى الخروج للعمل ومن ثم “الاضطرار” إلى ترك أطفالهن بين أيادي لا يمكن أن يزكيها إلا خوض التجربة والوقوف عند النتائج الإيجابية التي عادة ما تظهر في سلوكيات الأبناء وتصرفاتهم وألفاظهم.

والمحدق بالملصقات التي تنتشر في جميع الأماكن العامة ووسائل النقل ومواقع التواصل مع كل دخول اجتماعي لاقتناص فرصة الظفر بأكبر عدد من المسجلين، يجدها نظريا تشترك جميعها في  الحرص على رعاية الطفل بتقديم الأجود والأفضل في أجواء توصف عادة بالمثالية.

وسواء كان ذلك مجرد شعار يرتسم في أفق خيالهم أو حقيقة يسعى لإدراكها كل مختص في هذا الميدان فإن المسؤولية عظيمة عِظم تنشئة جيل مستقبلي رائد يتربى على التحفيز والثناء وتتشبع روحه بكل ما يلزمها من قيم تُنقش في الصغر وتُدرك فعلا في الكبر.. وليس مجرد “حجز” مؤقت لمجموعة من الأطفال يُنظر إليهم نظرة مادية بحتة طموحها “للكم” يتجاوز “الكيف” ولا يوليه الاهتمام المفترض.

وفي غياب التفتيش الدوري  والمتابعة المستمرة والمراقبة من الجهات الوصية يقع المحظور من تجاوزات وتصرفات يتكبدها أبناؤنا في صمت خوفا من عقوبة أكبر أو رهبة من الشخص في حد ذاته ومع تحالف الغياب المذكور مع موت الضمير يمكن وصف دور الحضانة أو الجمعيات “بالمحتشدات”  يتم فيها وبإمعان مقصود كسر شخصية الطفل وإحباطه بالضرب والتعنيف مع ترديد كلام جارح أو فاحش تتلفظ به بعض (المربيات) على مسمعه وتلقينه حركات “سوقية” لا صلة لها بالأخلاق.

وهذا ما يكتشفه الأولياء عادة في وقت متأخر ونادرا ما يتقدمون بشكوى لاعتقادهم المسبق أن هذا لن يغير شيئا من الواقع، والحقيقة التي يجهلها الكثيرون أن للطفل حقوقا وقوانين صارمة تنظمها ويكفي أن تجد من يتحرك لأجله لنضع حدا لكل متجرئ على أبنائنا، ومن ثم نربيهم على عدم التهاون في أخذ حقهم من الآخرين ووضح حد صارم لهم.

في عجالة حاولت أن أطلع على منظومة اليابان في تربية وتعليم الطفل بدءا من الحضانة حيث يتم إحاطته بأقصى درجات الرعاية ويمنح لقبا فخريا منذ صغره يتلاءم وأحلامه التي تكبر معه لتتحقق..وشعرت للحظة كبر الهوة التي بيننا وبينهم…لأكتشف أن هناك حد فاصل بين صناعة جيل وطمس جيل آخر.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق