العمود

صندوق التعايش

وجب الكلام

بكل صراحة، يعتبر انهيار أي صرح أو معلم ديني سواء تعلق الأمر بحادثة مدبرة أو غير مدبرة يعتبر كارثة في حق التراث الإنساني وكارثة في حق المقدسات البشرية، فانهيار كاتدرائية نوتردام في فرنسا ليس أقل سوءا ولا أقل إيلاما من حادثة الهجوم على مسجد في نيوزيلاندا والاعتداء على المصلين، وليس أقل سوءا كذلك ولا أقل إيلاما من التفجيرين في كنيسة بجنوب الفلبين قبل ذلك، وإن أتينا على ذكر المجازر المرتكبة في حق الإنسانية وفي حق المقدسات البشرية والمعالم الدينية فلربما لن ننته، وهذا ما يبين حجم الصراع الذي يشهده العالم خاصة ما تعلق بصراع الأديان أو بالأحرى صراع المتطرفين والمتشددين الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على مختلف الأديان، الأمر الذي يستلزم تدخلا من عقلاء كل دين، وكل طائفة وكل عرق لوضع حد لمآسي الإنسانية ووقف التهديدات اليومية لمختلف المعالم التاريخية التي يؤلم تخريبها بغض النظر عن اختلاف عقائدنا وأدياننا وطوائفنا، فالتعايش هو السبيل الوحيد في نظري لترسيخ السلام في العالم، والمبادرات الجادة من طرف كل دول العالم في سبيل ترسيخ التعايش هي من تضمن ترسيخ السلام وتقطع السبل أمام المتشددين والمتعصبين والمتطرفين والإرهاب في كل العالم.
ما قام به بن سلمان ملك السعودية هو ما يجب على كل رؤساء وقادة العالم أن يقوموا به، فبغض النظر عن أن الملك سلمان قد تجاهل كثيرا من البلدان العربية التي كان يفترض عليه أن يقف إلى جانب شعوبها المضطهدة والمظلومة والتي أنهكتها الحروب والمآسي إلا أن تبرعه في الأيام القليلة الماضية بمبلغ ضخم لفرنسا من أجل ترميم الكاتدرائية المحترقة كانت مبادرة عبر فيها بقصد أو بغير قصد عن أن ما يجب أن يسود العالم هو التعايش، أي أنه عندما تنهار كاتدرائية تعني الكثير للكاثوليكيين فإن الأمر يعني انهيار إحدى المعالم الدينية المقدسة، ما يعني أن التعايش يبدأ عندما يشعر المسلمون بألم غيرهم في ديانة أخرى شرط أن يحدث العكس عندما تنتهك مقدسات المسلمين، كالاعتداء على المسلمين وتشويه صورة الإسلام والمسلمين في البلدان الغربية والأوروبية.
أظن أن أهم خطوة لترسيخ التعايش بين مختلف الأديان في العالم هي تأسيس صندوق عالمي لجمع التبرعات من مختلف دول العالم أو من مختلف ممثلي الأديان في العالم يكون الهدف منه إطلاق مشاريع لمحاربة التمييز العنصري في العالم، ومحاربة التعصب والتطرف وكذاترسيخ التعايش، ويكون من أهدافه أيضا حماية المقدسات الدينية في كل بلدان العالم وترميمها في حال إلمام كارثة بإحداها، ومثل هذه المبادرة أو بالأحرى مثل هذا الصندوق سيجبر كل دول العالم على أن تحمي غيرها وأرى أن الأمر سيأخذ أبعادا إيجابية مع الوقت خاصة عندما تكون الأهداف مشتركة بين بلدان بديانات وطوائف مختلفة، فالهدف المشترك يلغي الصراعات ويعزز التعاون والتضامن وتغليب السلام على الحرب.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق