إسلاميات

صهيب بن سنان رضي الله عنه.. ربح البيع أبا يحيى

السابقون.. السابقون

هو صهيب بن سنان بن مالك وهو الرومي قيل له ذلك؛ لأن الروم سبوه صغيرا.

يقول عمار بن ياسر رضي الله عنه: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقلت له: ماذا تريد؟ فأجابني: ماذا تريد أنت؟ قلت له: أريد أن أدخل على محمد، فأسمع ما يقول قال: وأنا أريد ذلك..

فدخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا، ثم خرجنا، ونحن مستخفيان فكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلا.

 

أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربية صهيب

عندما هم الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة، علم صهيب به، وكان من المفروض أن يكون ثالث الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، ولكن أعاقه الكافرون، فسبقه الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وحين استطاع الانطلاق في الصحراء، أدركه قناصة قريش، فصاح فيهم: “يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجل، وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي، حتى لا يبقى في يدي منه شيء، فأقدموا إن شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشأني”..

فقبل المشركين المال وتركوه قائلين: أتيتنا صعلوكا فقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت بيننا ما بلغت، والآن تنطلق بنفسك وبمالك، فدلهم على ماله وانطلق إلى المدينة، فأدرك الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء ولم يكد يراه الرسول حتى ناداه متهللا: “ربح البيع أبا يحيى.. ربح البيع أبا يحيى”، فقال: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبريل.

فنزل فيه قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207].

 

من مواقف صهيب الرومي مع رسول الله

يتحدث صهيب رضي الله عنه عن ولائه للإسلام فيقول: “لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط، إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضره، ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضره، ولا غزا غزاة قط، أول الزمان وآخره، إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خاف -المسلمون- أمامهم قط، إلا كنت أمامهم، ولا خافوا وراءهم، إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو أبدا حتى لقي ربه”.

وكان إلى جانب ورعه خفيف الروح، حاضر النكتة، فقد رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل رطب، وكان بإحدى عينيه رمد، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ضاحكا: “أتأكل الرطب وفي عينيك رمد” فأجاب قائلا: “وأي بأس؟ إني آكله بعيني الأخرى”.

 

بعض ما روى صهيب الرومي عن النبي صلى الله عليه وسلم

فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا دخل أهل الجنة الجنة قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم فيقولون: ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم تعالى”.

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له”..

عن ابن عمر عن صهيب قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد إلي إشارة وقال: لا أعلم إلا أنه قال إشارة بإصبعه.

 

وفاته رضي الله عنه

مات صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين، وهو ابن سبعين وكانت وفاته في المدينة المنورة رضي الله عنه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.