مجتمع

صيادلة بين مطرقة “الإعتداءات” وسندان “العقوبات”

مدمنون يحصلون على المؤثرات العقلية بأية طريقة

يواجه الصيادلة بشكل يومي مخاطر مختلفة تهدد حياتهم ومهنتهم في آن واحد بسبب قلة يقضتهم من جهة فيقعون ضحايا لأشخاص مدمنين يتعمدون تزوير شهاداتهم الطبية بغية الحصول على بعض الأدوية التي تعمل عليهم بذات تأثير المهلوسات وهذا الأمر يؤدي بعد إجراء تحقيقات إلى إحالة الصيدلى إلى المحاكمة بسبب عدم تأكده من صحة الشهادة المقدمة، كما ويتعرض بعضهم الآخر إلى الاعتداء من طرف الزبائن بعد رفضهم البيع بغير شهادة طبية خاصة من طبيب مختص فتكون ردة فعلهم قوية بعض الشيء بسبب إدمانهم الذي يجعلهم يقومون بتصرفات معادية تكون عادة نتائجها وخيمة.

تعد المؤثرات العقلية مخدرات بديلة لأغلب المدمنين ممن اختاروا حلا آخر من المهلوسات والتي تأخذ بشكلي قانوني في أغلب الأوقات، بحيث لا يكلفهم الأمر سوى البحث عن وسيلة للحصول على شهادة طبية مزورة ثم التوجه نحو اقرب صيدلية من أجل اقتناء الأدوية واستهلاكها بشكل مخدر تم الحصول عليه عن طريق التحايل والتزوير، وإن كان هذا الأمر طريقة سهلة بالنسبة لهم بحيث تسهل لهم التعاطي دون اللجوء إلى اقتناء المخدرات المعروفة التي يعاقب عليها القانون، إلا أنه يدخل ضمن التجاوزات التي تمنع في مجال الصيدلة بحيث تعرض الصيدلي إلى المسائلة ويصل الأمر إلى دخول السجن في أحيان أخرى حتى وإن كان غير متواطئ إطلاقا، وإذا نجا من المسائلة القانونية قد لا ينجو من اعتداءات المدمنين الذين يصرون عليه منحهم مبتغاهم مقابل تركه وشأنه فيجد نفسه بين سيفين حادين الأول التعرض للاعتداء والثاني اختراق القانون الذي يشدد على ضرورة التأكد من صحة الوصفات الطبية خاصة تلك التي تحتوي على أسماء أدوية يمكن لها أن تعمل ذات عمل المخدر وتتحول إلى مهلوس للأشخاص الطبيعيين بعد أن خصصت لنوع خاص من الأمراض العصبية.

يصر أهل الاختصاص في كل مناسبة على ضرورة إدراج أسماء المؤثرات العقلية من أجل تفادي الوقوع في مكيدة المدمنين، لأن بعض الصيادلة يبيعون الأدوية دون إدراكهم أنها تأخذ كمؤثر عقلي من طرف البعض، وتكون مدرجة على أنها كذلك لدى وزارة الصحة لكنهم يبيعونها كغيرها من الأدوية الأخرى، فيكون مصيرهم السجن بعد تقديمها للمرضى، كما وأكد معظم النقابيين ممن يحثون بشكل متكرر على ضرورة ضبط القوانين المتعلقة ببيع هذا النوع من الأدوية ، أن”الفراغ القانوني في تسيير المؤثرات العقلية الموجهة لأغراض طبية وعدم التدقيق في القائمة الحقيقية لهذه المواد ساهم في تسجيل عدة نقائص في الميدان بحيث تعرض الصيادلة إلى عقوبات بالسجن وظل الأمر مبهما بالنسبة لغيرهم ممن يجهلون محتوى القائمة ويخاطرون بتقديم الأدوية حتى يجدون أنفسهم متهمين ببيع مواد ممنوعة.

تحتل الأمراض العقلية نسبة كبيرة في قائمة الأمراض التي لا بد من مراقبة أدويتها لأنها تستغل في أغلب الأوقات لأغراض أخرى غير طبية، وتحول إلى مهلوسات نظرا لتأثيرها المخدر على المرء الطبيعي، كما أن تغير غرض استخدامها يؤدي غالبا إلى نفاذها بعد الإقبال عليها بشكل واسع من طرف المرضى والمدمنين، لهذا فإن السلطات تولي اهتماما خاصا بالقوانين التي تضبط نظام بيع هذا النوع من الأدوية من أجل حماية المريض جهة وكذا حماية الصيدلي من جهة أخرى.

مروى. ق     

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق