الأورس بلوس

صيش وميزان ناقص؟!

لكل مقام مقال

من أتعس المواقف التي قد يصادفها المرء في حياته أن تلتقي على رأسه مصيبتان لهذا قال أجدادنا “ضربتين على الراس توجّع”.. ومن أبخس ما قد يشتريه الواحد منا أن يكون الشيء المبتاع سلعة رديئة يضاف إليها كيل ناقص بمعنى “التطفيف في الميزان”.. أو أن نتعرض لظلم مزدوج من جهتين أو أن تشترك خصلتان مكروهتان في أمر واحد أو شخص أو قضية..

وقد قالت العرب “أحشف وسوء كيلة؟” وهو مثل مطابق للمثل الجزائري ” صيش وميزان ناقص” أو “حْشَفْ وميزان ناقص” حيث أن رجلا أراد أن يشتري تمرا فإذا بالبائع يزن له من “الحشف” و زيادة عن ذلك عندما وضعه ليزنه تعمد الإنقاص فيه فقال له الرجل “أحشفا وسوء كيلة؟” فأصبحت تلك العبارة مثلا يضرب اشتركت فيه المجتمعات العربية كلّ مجتمع ينطقه حسب لغته العامية السائدة.

والحشف أو الصيش من التمر الذي لم ينضج وليس فيه نواة ويكون فاسدا يابسا ضعيفا، وهو أردأ التمور، فإذا جف صَلُبَ وفسد..لا طعم له ولا لحاء ولا حلاوة، يقدم عادة علفا للدواب لتقتات منه.. وقيل في الأمثال الجزائرية “فلان يابس كي الحشفة” تعبيرا عن البخل الشديد.

ويبدو أننا في أيامنا هذه محاطين بكل ما هو رديء.. فحيثما نولّي وجوهنا فثمة من يشنف أبصارنا بما لا يسر ويزيد من تفاقم مشاعر “الغيظ” إن صح التعبير.. والمواطن بات مستهدفا بكل “ما يَكرهه” و”يُكرهه” على التقبل عن مضض..فمشاريع الإسكان الهشة والفاسدة والتي تستنزف أعصاب المواطنين وفي بعض الأحيان جيوبهم كما في صيغ التساهمي والترقوي وغيرها… ينطبق عليها مثلنا “صيش وميزان ناقص”..أسواقنا التي يجبرك التجار فيها على شراء خضر بأسعار خيالية تمتزج أتربتها مع العفن والغلاء.. ينطبق عليها مثلنا “صيش وميزان ناقص”.. مستشفياتنا بخدماتها المبتورة وانعدام التجهيزات فيها وسوء التعامل مع المواطن من طرف موظفيها..ينطبق عليها مثلنا “صيش وميزان ناقص”..والأمثال أكثر من أن تحصر ما دمنا مجبرين على “الصيش والميزان الناقص” حيث لا بدائل ولا خيارات نواجه بها هذا “التسونامي” الذي لم يترك قطاعا إلا كان له فيه مضرب مثل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق