محليات

صيودة يحشد لضرب حصون الفساد بباتنة

حديث حول تقارير سوداء على مكتب الوالي

يعكف والي باتنة منذ فترة ليست بالقصيرة على حشد مختلف أجهزة الولاية لغربلة واقع التنمية المحلية الذي على ما يبدو لا يحظى بأدنى درجات “رضا” الرجل الأول في الولاية حتى وإن اجتهدت دوائر رسمية محلية على تسويق بعض النتائج بوضعها في خانة المؤشر الإيجابي لتطلعات ولاية باتنة على صعيد الأفق الاقتصادي الذي عرف طريقه إلى “العالمية” في أعقاب تصدير شحنات من “السيراميك” باتجاه المملكة الهاشمية الأردنية، وكذا في ظل التوقيع على صفقات “مشرّفة” لعلامة “كيا” بباتنة والتي ستعرف التصدير قريبا باتجاه بوابة الصحراء المدشنة حديثا والموصلة إلى أسواق جمهورية موريتانيا الإسلامية.

كشفت مصادر عليمة أن الوالي عبد الخالق صيودة “غاضب” جدا من واقع الولاية الاقتصادي ويرفض جملة وتفصيلا أن يكون “سيراميك” مؤسسة “معلّى” أو منتوجات “مجمع غلوبال” لمالكه “العرباوي” الشجرة التي تخفي غابة الواقع الاقتصادي في الولاية والذي يتسم بالركود رغم “الإغراءات” التي ما فتئت خامس ولايات الوطن كثافة تعرضها لجلب رأس المال الخاص والأجنبي على حد السواء.
وبحسب الأصداء القادمة من محيط مقر الولاية فإن السيد الوالي الذي أشرف شخصيا على متابعة فضاء الاستثمار بالولاية إن على مستوى العقار الصناعي أو بخصوص حزمة الامتيازات التي تقدمها الحكومة على صعيد الإعفاءات الضريبية وحلحلة موضوع الإجراءات الإدارية محليا للاستفادة من القروض البنكية.
ومع ذلك لم يتجاوز سقف الاستثمار المحلي حدود التنافس على وضع اليد على أكبر قدر من العقار الصناعي والفلاحي من طرف “نافذين” لمآرب أخرى غير تلك المعلنة بنية الاستثمار أو المتعلقة بدفع حركية التنمية بالولاية تحت مسمى الإستراتيجية الجديدة للحكومة والتي تسعى من ورائها الدولة الجزائرية ككل لإيجاد بدائل حقيقية غير تلك التي يدرها الجنوب لتدعيم مداخيل الخزينة العمومية وهو الواقع الذي يكون قد “أزعج” الرجل الأول بالولاية ودفعه للوقوف شخصيا على صحة “البريق” الذي ظل يُنقل إليه حول آفاق الاستثمار بالولاية، وليس من المستبعد أن يقف صيودة على حقيقة أن ذاك البريق لا يعدو أن يكون أكثر من لمعان “بلاكيور” لا يطابق مواصفات “العصر الذهبي” الذي قيل أن ولاية باتنة بصدد دخوله في ميادين الفلاحة والصناعة والسياحة.
ورحجت مصادرنا أن يكون صيودة بصدد “الضرب” بشكل موجع لمصالح أصحاب “الشكارة” ممن ثبت تلاعبهم في المشاريع الاستثمارية، خاصة وأن تقارير حملت وصف “سوداء” تكون قد وصلت إلى مكتب الوالي تظم أكثر من اسم لرجال أعمال “نقضوا” نصوص المشاريع والاتفاقيات الموقعة باسم الاستثمار الصناعي والفلاحي بباتنة ودون أن تشير مصادرنا إلى طبيعة هذه التقارير إن كانت بختم جهات أمنية أم تقارير إدارية.
وذهبت ذات المصادر إلى حد وضع علاقة الرجل الأول في الولاية بباقي السلطات المحلية على المحك بسبب حالة الفشل التي تُعنوِن موضوع الاستثمار بباتنة وغياب الديناميكية لتحريك ماكنة المشاريع بالولاية ولا يستبعد وصول هذه العلاقة إلى حافة الطلاق ببعض مراكز السلطات المحلية، بعد كل ذلك الود الذي ظل يجمع أسرة صناع القرار بباتنة في انسجام وتناغم تام قالت عنه مصادرنا أنه أصبح بحكم المعطيات الجديدة بمثابة الجزء الظاهر من جبل الجليد فقط، وأن في الأعماق اختلافات واختلالات عميقة خاصة في ظل حديث “خفي” حول محاولات رجال مال ونافذين الاحتماء بـ “وزن” بعض السلطات والإطارات المحلية لتبرير التماطل وحتى التقاعس في تحقيق الانطلاقة الفعلية لما كانت تسميه سلطات باتنة بـ “نهضة المدينة” والتي على ما يبدو ما تزال مؤجلة بعد أكثر من سنة على انطلاقتها بالنظر إلى ما يجري في الواقع، أو شبه معطلة على مستوى المستثمرين المحليين الذين تحوّل بعضهم إلى “حجر عثرة” في طريق تحقيق برنامج الولاية المأمول.

ضوء أخضر من سفرية العاصمة
ولا تستبعد مصادرنا عزم نزيل الولاية الضرب بقوة قلاع المتقاعسين ودك حصونهم المحمية، وأن حربا باتت في حكم الأمر الواقع على وشك أن تهز رياحها قلاع “النافذين” و”المتغولين” بالولاية، خصوصا في ظل تسريبات تتعلق بـ “ضوء أخضر” يكون الوالي عبد الخالق صيودة قد عاد به من سفرية العاصمة منتصف الأسبوع الفارط ويكون بموجبه والي باتنة قد تلقى من السلطات التنفيذية العليا توقيعا على بياض للمضي قدما في حربه ضد الفساد وضد كل ما يعيق “الإقلاع” التنموي بالولاية.
وسبق للوالي مطلع الأسبوع المنصرم أن ألمح إلى “حربه” بمحاولة حشد وسائل الإعلام في معركته المنتظرة ضد الفساد والتغوّل المالي بالولاية على هامش إحياء اليوم الوطني للصحافة، حيث جاء في معرض كلمته أمام الأسرة الإعلامية التي التقاها بقاعة التشريفات بمقر الولاية كلام دقيق يحمل أكثر من معنى حول دور وسائل الإعلام على تنوعها في إحقاق النهضة التنموية، غير أن “رادارات” الحاضرين من رجالات السلطة الرابعة فاتها التقاط إشارات الوالي بخصوص معركته المرتقبة، حيث آثرت “صحافة باتنة” فرحتها بـ “هدايا” الولاية على التعمق فيما جاءت به كلمة من أغدق بها عليهم بإصراره على أن يكون “شهود الحقيقة” أكثر من شريك تقليدي لتحقيق أهداف التنمية محليا.
وجاءت كلمة والي باتنة في معرض حديثه حول دور الصحافة تماشيا مع ما تضمنته رسالة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة بشكل أكثر وضوحا وعمقا حول دعوة الصحافة للعب دورها في كشف النقائص والانحرافات التي تحدث هنا وهناك عبر ربوع الوطن.
وفي الشق المتعلق بالسلطة الرابعة دائما كشفت ذات المصادر أن والي باتنة إلى وقت قريب كان “ممتعضا” من أداء الصحافة المحلية، وأن صيودة أسرّ لمقربيه في أكثر من مناسبة تذمره من “سطحية” التناول الإعلامي لواقع التنمية بالولاية، واكتفاء إعلاميو باتنة في الغالب بـ “النبش” في القشرة العلوية لواقع التنمية وتطلعات الولاية بدلا من الغوص إلى أعماق هذا الواقع الذي يحتاج حسبه إلى دور كبير من وسائل الإعلام لإظهاره بسلبياته وإيجابياته وبمهنية واحترافية، إلا أن ذلك لم يحمل الوالي على التأخر في توجيه خالص “الشكر” للصحافة المحلية على موقفها “المهني” جراء الحملة التي استهدفته عشية الحركة التي أجراها رئيس الجمهورية على سلك الولاة نهاية شهر سبتمبر المنصرم في ما بات يُعرف بـ “فيديو بريكة”.
وعن حرب الوالي “الوشيكة” تتوقع مصادرنا أن أسماء دون ذكرها بالاسم ولا بالمناصب باتت في عداد المهددين بالسقوط المدوي قريبا، خاصة أمام عزم الرجل الأول في الولاية الذهاب بعيدا في عملية “التطهير” للأجواء التي حالت دون حدوث الإقلاع الاقتصادي والتنموي المأمول بعاصمة الأوراس، ما يرشح الأيام المقبلة لتكون حبلى بالأحداث محليا خاصة في حال قرر والي باتنة نقل المعركة إلى معسكر من تصفهم السلطات المحلية بـ “أعداء التنمية”.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق