الأورس بلوس

ضربة بالفاس ولا عشرة بالقادوم؟!

لكل مقام مقال

الفأس هو آلة تقليدية معروفة بيد من خشب ورأس حاد من حديد يقطع بها الخشب ويُحفر بها ولهم فيها مآرب أخرى..والقادوم هو آلة تُستخدم للنجر والنحت وأقل قوة من الفأس..ولكليهما علاقة مباشرة بالقطع أو الحفر..ولأن ارتباط الثقافة الشعبية وثيق بالواقع المعيش فإنها عادة ما تستعير كلماتها من شساعة المحيط وأدواته والحياة بصفة عامة..على عكس الاحتكام إلى الخيال الذي قد يكون حبيس معايير بعينها أو محدودا إلى درجة الثبات..وقد جاء في الأمثال الشعبية ” ضربة بالفاس ولا عشرة بالقادوم” أو بتعبير آخر قيل “ضربة بالفاس خير من عشرة بالقادوم” لعِظم تأثير الضربة الأولى وفاعليتها مقارنة بهشاشة الضربة الثانية وقصورها، ما يتطلب التكرار والمعاودة إلى غاية الوصول إلى النتيجة المرجوة..وقد تكون ضربة الفأس دليلا على الاحترافية والاختيار الأمثل لما يقتضيه الأمر أو الحاجة، في حين يدل استعمال “القادوم” في أمر هو أقوى منه على “التبوجيد” كما نقول بالعامية و”البوجادي” هو الشخص الذي يجهل الكثير ولا يجيد فعل شيء فتجده كالأخرق يسهل “استغفاله” وتقلّ حِيَله لهذا يلجأ إلى استخدام أدوات في غير موضعها الصحيح و يُلمح هذا المثل إلى معنيين متضادين فقد نقوله تعبيرا عن “ضربة المعلم” الواثقة والصحيحة وقد نقوله إنكارا واستنكارا على سوء الضربات والحلول..
وليس ببعيد عن هذا المعنى قال أجدادنا “ضربة من عند مْعلم ولا عشرة من عند صانع” والصانع هو المتدرب بينما “لَمْعلم” هو صاحب الخبرة الطويلة في أمر ما..والمعاني كلها تصب في اتجاه واحد وهو أن التركيز والدقة وصب الاهتمام يعود بنتيجة مُرضية في حين التشتت وكثرة الأعمال الصغيرة لا يوصل إلى شيء، وإن هو أوصل فلا يزيد عن أثر هش ضعيف..
ويصوّر المثل مشهدا بكون أحدهم اختار “القادوم” للقيام بأعمال تعلقت بالقطع أو بالحفر ما تطلب التكرار غير المجدي ولا المفضي لنتيجة حاسمة..فوجد من ينبهه إلى كون “ضربة بالفاس” ستغنيك عن كل هذا العناء “بالقادوم”..
” ضربة بالفاس ولا عشرة بالقادوم”..أو ضربة بالفاس خير من عشرة بالقادوم أو ضربة بالشاقور خير من عشرة بالقادوم..كلمات متعددة لمثل واحد يضرب لتوكيل الأمور لأهلها وأصحابها ولكون الضربة الاحترافية القوية الواحدة تغني عن ضربات ضعيفة قد لا تعود بفائدة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق