الأورس بلوس

ضربوهم على لحبال انساو التلاليس؟!

لكل مقام مقال

يعمل الاضطهاد على نظام عقابي غاية في الخبث والتحايل والالتواء باستهداف الضعفاء من خلال الوعي الذي يوصل إلى نقطة اللاوعي..فيصبح الشخص “المستهدف” محصورا في خيارات “إجبارية” من حيث لا يعي أنها كذلك..ومثال ذلك سياسة “الإلهاء” التي غرق فيها “الشعب” بحثا عن عيش كريم..وتقلصت مطالبه في توفير ما هو من أصل “حقه في العيش والحياة”..
فالشعب الذي تُفصّل خياراته على ما تقدمه سلطته من حقوق لا يصل إلى أبعد من مأكل ومشرب وفي أحسن الأحوال “وظيفة وسكن”..ولأن مُسمى المطالب اقتصر على الحياة الاعتيادية المفترضة لأي كائن بشري فالإلهاء تحول إلى “إيهام” بكوننا نحصل على ما نريد بينما في الحقيقة نحن لا نحصل إلا على ما يقدمونه لنا من تسويات لصالحهم..وحتى لا يرتفع “سقف المطالب” فقد حُدّد السقف سلفا وتم تقزيمه أيضا..
وهذا ما يتوافق مع المثل الجزائري القائل ” ضربوهم على لحبال انساو التلاليس” و”التلاليس” لمن لا يعرف معناها جمع “تلِّيس” وهو غرارتان تخاط إحداهما مع الأخرى ليسهل حملهما على ظهور “البغال” و”الغرار” أو التلّيس كيس ينسج من الخيش أو الصوف أو الشعر ونحوه توضع فيه الحبوب وغيرها، والحبال جمع حبل وهو معروف غني عن توضيح معناه..
” ضربوهم على لحبال انساو التلاليس”..لأن الضرب على ما هو صغير وهيّن يثني على طلب ما هو أكبر..وفي ذات سياق هذا المثل وذات المعنى والمفهوم والمقصد هناك مثل شعبي آخر “ضربوهم على التبن نساو الشعير” فالمطالبة بتوفير التبن التي قوبلت بالرفض والضرب..جعلهم يصرّون على الحصول عليه وانحصرت مطالبهم في “التبن” بينما حاجتهم الأكبر للشعير الذي يضمن لهم تبنا وشعيرا لم يتم تلبيتها لانشغالهم بما هو أدنى بالذي هو أهم، ولعدم طرحها ضمن “الانشغالات” من الأساس لهذا لم يُضربوا على الشعير أيضا؟!…وكذلك الشأن بين “لحبال” و”التلاليس”..
“ضربوهم على لحبال انساو التلاليس”..يضرب هذا المثل لمن يعاقَب على مجرد طلب صغير حتى لا يفكر في طلب ما هو أكبر ..كحال شعوبنا: تُعاقب على طلب الخبز و المسكن ..فكيف بطلب الحرية والسلطة؟!.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق