إسلاميات

ضرورة التخيّر عند الزواج

زاوية من نور

الإسلام لم يهتم بالطفل فقط منذ ميلاده؛ وإنما قبل أن يتكون بصورة أو بغير صورة عند أمه وأبيه؛ فالإسلام يأمر الرجل عند الزواج أن تكون الزوجة متديِّنة ((فاظفرْ بذاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَدَاك))، وألا يكون جمال المرأة، أو حسبها، أو مالها هو كل شيء، بل لا بد أن تكونَ ذات دين من بيت كريم؛ لأن أولادَها سيَرِثُون من أخلاقها وصفاتها وسلوكها، ونَهَى عن الزواجِ بالجميلة دون أن يؤازر هذا الجمالَ قيمٌ أخلاقية وتربوية، فقال – صلى الله عليه وسلم -: ((إيَّاكم وخضراءَ الدِّمَن))، وهي المرأة الجميلة في المَنبَت السوء، وبالمقابل أرشد الرسول – صلى الله عليه وسلم – أولياء المخطوبة أن يبحثوا عن الخاطب صاحب الدين والخُلُق الكريم؛ ليرعى الأسرة رعاية كاملة، ويؤدي حقوق الزوجية والأولاد، فقال – صلى الله عليه وسلم -: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تَكُن فتنةٌ في الأرضِ وفساد كبير))؛ (حديث شريف)، وقيل في كلام العرب: ((اغتَرِبُوا ولا تضووا))؛أي: لا يهزل نسلكم.

وإذا ما جئنا إلى القرآن الكريم، وجدناه يُشِير إلى أن الطفل يتكون من نطفة أمشاج كما في قوله – تعالى -: {﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان: 2]؛ أي: إن الطفل يتكون من الخصائص الوراثية للأسرتين، ومعنى هذا أن الطفل المتباعد النّسب بين أمه وأبيه يكون أخصب عقلا، وأرحب فكرا، وأقوى جسمًا، وبذلك يكون الإسلام قد سبق العلماء الذين أثبتوا – بعد ذلك بعدة قرون – ما للوراثة من أثر، مؤكدا أنه إذا ما تم اختيار الزوجين على أساس سليم، كان الأولاد أخصبَ عقلا، وأرحبَ فكرا، وأقوى جسما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق