ثقافة

ضرورة ترقية اللغة والثقافة الأمازيغية إلى بحوث ودراسات أكاديمية

في اليوم العالمي للغة الأم

 أشارت منظمة “اليونيسكو” في رسالتها بالمناسبة إلى أن التنوع اللغوي يتعرض بشكل متزايد للتهديد من اندثار اللغات، وأن 40% من السكان حول العالم لا يحصلون على التعليم بلغة يتحدثونها أو يفهمونها، كما أوضحت أن هناك تقدم ملموس في اطار التعليم متعدد اللغات القائم على اللغة الأم، وأن هذه اللغات تشكل أساس وجود المجتمعات متعددة الألسن والثقافات، وهي الوسيلة التي تتيح صون ونشر الثقافات والمعارف التقليدية على نحو مستدام.

ويؤكد المهتمون بالشأن الثقافي المحلي أن اللغة الأمازيغية اعتمدت كلغة للكتابة منذ ألف سنة قبل الميلاد ولم تكن لغة شفهية فحسب بل كانت لغة كتابة وتدريس لها قواعدها ونحوها ومعانيها، كما أنها لعبت دورا هاما في الحفاظ على الموروث الثقافي الأمازيغي لتتجاوز بذلك الوظيفة التقليدية للغة في التواصل والحوار إلى لغة إبداع.

وتأتي مناسبة اليوم العالمي للغة الأم المصادف لتاريخ الواحد والعشرين فيفري من كل سنة، مرة أخرى للتأكيد على ضرورة بذل المزيد من الجهود لتطوير وترقية المشهد الثقافي المحلي ونقل روائع الأدب الشعبي بمختلف طبوعه وأشكاله للإلمام بجميع عناصر الهوية الأمازيغية، لتجاوز النظرة التقليدية للغة الأم على أنها لغة لنقل العادات والتقاليد وحصرها في مجال ضيق جدا لأن هذا العمل سيزيد من الهوة بين اللغة الأمازيغية ووظيفتها المتعددة في لغة الشاعر بكل شاعرية للتعبير عن وجدانه وملكوته ووحيه الإبداعي، ولغة المربي لنقل رسائل تربوية هادفة للأجيال والأسر الجزائرية، وتمثل أيضا لغة المفكر والفيلسوف لفك رمزو الطبيعة وشرح علاقتها بالإنسان طالما أن الأمازيغي اشتهر بقوة علاقته مع الريف وتجلى ذلك أكثر منذ قرون في التقويم الأمازيغي وعلاقة شهر يناير بالنشاط الفلاحي والزراعي، فضلا على أن اللغة الأمازيغية يجب أن تكون أيضا وسيلة علماء الإقتصاد والإجتماع واللسانيات في تحليل المضامين المرتبطة بالحياة الإجتماعية للشعوب. لأن ترقية اللغة الأمازيغية مرهونة بمدى وعي سكان الأوراس الكبير وإدراكهم لأهمية هذه اللغة في إحياء مختلف المعارف والعلوم خاصة الاجتماعية منها، و ترقية البحث العلمي وتوجيه المذكرات والبحوث خدمة للغة الأمازيغية وثقافتها بمنطقة الأوراس.

إذا أردنا إحداث التطور في البحوث والدراسات الخاصة بالثقافة والهوية الأمازيغية بعيدا عن الجدليات الضيقة وحصر اللغة الأمازيغية في العادات والتقاليد أو كوسيلة تواصل عادية، بل اللغة الأمازيغية تتجاوز هذه الوظيفة التقليدية فهي لا تعترف بالفوارق الاجتماعية ولا الحدود الجغرافية بل هي أيضا لغة إبداع، وذلك من خلال عملية نقل التراث الثقافي والمادي من نصه الأصلي المكتوب بالشاوية الأمازيغية إلى لغات عالمية.

وحتى على المستوى القاعدي  فان تدريس اللغة الأمازيغية في الجزائر ضعيفا جدا من حيث البرامج وعدد المؤسسات التربوية التي تقدم دروس في الأمازيغية بمختلف الأطوار التعليمية، وفي بعض الأحيان لا يتجاوز درس اللغة الأمازيغية تعلم حروف تيفيناغ طول السنة، في الوقت الذي كان مفروض على  وزارة التربية الوطنية إصدار الكتب المدرسية باللغة الأمازيغية، مؤكدين أن اللغة الامازيغية وثقافتها علم قائم بذاته له ضوابط وأبجديات حسب خصوصية كل لغة ونص، وللأسف فإن هذا الميدان غيب أو غائب في معظم مناطق الأوراس، فنادرا ما نقرأ في مختلف اليوميات باستثناء جريدة الاوراس نيوز التي اعتمدت التقويم الامازيغي وافردت حيزا كبيرا للتراث الامازيغي على غرار صفحتي الثقافة واوراس نغ، فأصبحت المعلومة في باقي العناوين الاعلامية الاخرى في ميادين ومجالات أخرى تستحوذ بنسبة كبيرة أخبار المنطقة بسلبياتها كانت صحيحة أم بعيدة عن المصداقية، وهو ما يطرح الكثير من التساؤلات حول خلفياته، وربما الإستثناء هنا ما يسعى إليه بعض الأدباء والباحثين والنشطاء عبر مواقع التواصل الإجتماعي وعلى النات في جعل الفضاء الأزرق وسيلة أكثر نجاعة في تنشيط المشهد الثقافي بولاية خنشلة ومنطقة الأوراس بصفة عامة، و مؤخرا نقرأ العديد من المؤلفات المتميزة لأدباء المنطقة في تجربة جديدة خاصة بالترجمة واعتماد النشر الإلكتروني بعد أن أصبح النشر الورقي والتوزيع أكبر المشاكل التي تعرقل العمل الإبداعي بمنطقة الشاوية، وهنا وقف المختصون للتنويه بالدور البارز ليومية “الأوراس نيوز” رغم أنها جريدة فتية إلا أنها استطاعت أن تفتح صفاحتها لكل الأدباء والمثقفين والمهتمين بالثقافة المحلية الأوراسية.

ايمان. ز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق