الأورس بلوس

“ضيف عام يستاهل ذبيحة وضيف كل يوم يستاهل طريحة”

لكل مقام مقال

أولت الأمثال الشعبية الجزائرية أهمية كبيرة للجود والكرم عندما يتعلم الأمر بإكرام الضيف، فجاءت على صيغ مختلفة منها ما ينم على وجوب العمل على جعل الضيف معززا ومكرما، وعلى الضيف أيضا أن يكون خفيف الزيارة وأن لا يطيلها، لأن ذلك قد يؤدي إلى إحراج المضيف، فقيل “ضيف عام يستاهل ذبيحة وضيف كل يوم يستاهل طريحة”، فالضيف عليه أن يعرف أوقات زيارتة للآخرين، وأن لا يقطع صلة رحمه، وكلما طالت مدة غيابه، سيحل على أهله مباركا فيفرحون به، ويهللون به ويقومون بخدمته طوال تواجده، أما الضيف الذي يكثر من الزيارة فهو ضيف ثقيل يسبب الحرج لأهله أو أصدقائه أو أقاربه، فيما يتعلق بخدمته، وحرجهم في ايجاد ما يضيفونه به من طعام ومأكل ومشرب، كما أن للبيوت أسرارها ومشاكلها، فيعمل أهل البيت على عدم افشائها للضيف، وعدم معالجتها وهو موجود، ومن ناحية أخرى لا يجدون الراحة الكافية في مزاولة أشغالهم اليومية فكل حسب ظروفه، لذا وجب على الضيف أن يكون خفيفا ويقدر ذلك.
يطلق هذا المثل على الأشخاص الذين يتمادون في زيارة الآخرين سواء في مقرات عملهم أو منازلهم، فيكثرون من الجلوس معهم دون مراعاة لظروفهم وأحوالهم الخاصة، في حين أن الضيافة وإن كانت واجبة فهي محددة أيضا بأوقات تجنبا للحرج، دونما أن ننسى أن قطيعة الزيارة خلق غير مرحب به في ديننا الحنيف، فلكل مقام مقال والضيف لا بد له أن يعرف كيف ينظم زيارته وألا يحشر أنفه كل يوم في بيت مضيفه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق