مواسم البوح

طفولة داخل أنثى

مقال

هي أنثى، هي أقرب مفهوم للطف و الحنان ، للرحمة وأزكى مشاعر الإنسان وكل معاني الروعة،  تركها تصرخ في وجهك، اتركها تغلق الباب بعنف، اتركها هادئة، اتركها لا تحدثها تماما، اترك لها  مساحتها،  اتركها تضحك بصوت عال، اتركها تقذف حذاءك، اتركها تلبس معطفك ،  اتركها تطردك من الغرفة أو المطبخ، تعامل بلطف،  تعامل كأنك ضعيف أمامها  ألقي التحية اعتبر ذلك واجبا،  اتركها تتدخل في أمورك و شاورها، اسألها كثيرا، اتركها تعاتبك وأخبرها أنها محقة، اتركها تلقي أوامر، أخبرها أنك تراها أسعد إنسانة، اتركها تصبح هي صاحبة القرار، اترك تعيين الاتجاه، اتركها تغير البرنامج اتركها تعطيك درسا اتركها تعاملك كغبي، اتركها تفتش أشياءك وكل هذا قوة لأنه ليس بالشيء السهل، وبالحب يحدث ذلك، ولما تتركها لا يعني ضعفا منك بل قوة ولأنك تحبها .

بعد كل الحرية الجميلة  هي ستتنازل عن كل شيء من أجلك، هكذا هي الأنثى لا تريد لكنها فضولا تريد، ليست الرجولة أن تصبح رجلا عليها، بل أن تصبح رجلا معها، علمها وانصحها  خذها في تجربة، هي مثل الطفل تتعلم بالأشكال والألوان، لكن أبدا وأبدا  أن  تستخدم العنف معها ولو مرة، لأنها ستبقى تخافك دوما، عنف في ثواني سيجعلها تخافك مدى العمر حتى لو منحتها الطمأنينة بقوة ، والأنثى لما تشعر بالخوف لا تشعر بالحب والحنان، لأنه سيعود بالأضرار عليك وعلى مستقبلك لأنها مثل القلب إذا تضرر تضررت الأجهزة الأخرى، الأنثى أحيانا تحتاج أن تصرخ على من تحب وتتمرد على الريتم الذي يعيشه في أكله وعمله داخل البيت، وتغير القانون وبطريقة مستفزة  وتغلق الباب بعنف كردات فعل تبحث من خلالها عن معاملة لطفل تبحث عن حب عميق، تبحث عن حنان يعبر ثقب إبرة  وتغير أماكن الأشياء، وتقرر أن تغير الأجواء وحتى أنها ستطلب أن تقتني لها الحلوى ليلا، وحتى أنك مذنب وبدون سبب أيضا، هذا كله مثل الفصول في الطبيعة غيث وبرق ورعد.

ولما يتقبل الرجل كل هذا في زوجته أو حبيبته فحقا سينعم بالحب والاستقرار ، لأن الأنثى حتى تحب بعمق تحتاج أن تقسو قليلا على من تحبه، وفي حضرة من تحب تشعر دوما أنها لا تكبر، تفكر غالبا الأنثى في صناعة ردة فعل إيجابية من زوجها، فتقدم له ردة فعل سلبية لتحظى بالإيجابية حتى تشعر أن زوجها رائع حقا ومن خلال هذا الموقف تنجح المودة أو تتلاشى، والأنثى تحلل الأمور والأفعال عند نهاياتها  بهذا وصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بالقوارير خيرا، لذلك الرجل يجب أن يسبق رومانسيته وعاطفته على ذكائه بثواني معدودة، لأن الأنثى تترجم الأفعال قبل الأقوال لأن مساحة الشعور واللاشعور عندها قريب من الإدراك عندها، فهي تفهم أن ابتسامة زوجها لها يسبق هدية، ولو يمنحها هدية دون ابتسامة فهي ستكره الهدية، وهذا دليل قاطع أن الأنثى طيلة حياتها تحتاج حب ولطفا واهتماما وحقوق المرأة هي نفسها حقوق الطفل، فالأنثى طفل يجب أن نهتم به، وكل الفاشلين في أمانة الحب اتجاه الزوجة اعتبروا أن العنف حل، والحرمان حل والطلاق حل والشتم حل، وكل هذا ترجمة فعلية لثقافة خاطئة وذهنيات خاطئة، ويبقى الرجل دوما في صراع صعب لكن من تمنحه حياته لا علاقة ولا ذنب لها من بقايا الصراع.

في الأخير لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نموذجا متكاملا في الحب والمعاشرة، وفي معاملته زوجاته وتكريمهن و سعة الخاطر معهن وخاصة الشيء الذي نزلت من أجله آية وهي الثقة، لا تتركوا الشيطان يقف على خيط الثقة و تسيؤوا الظن.

سعيداني فوزي/ سطيف

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق