مجتمع

طلبة يتخذون من “الانترنت” مرجعا في إنجاز بحوثهم

إهمال الكتب الورقية بين التأييد والرفض

يلجأ العديد من الطلبة والطالبات الجزائريين خلال الأعوام القليلة الماضية إلى إنجاز بحوثهم ورسائلهم مباشرة من مواقع جاهزة موجودة في شبكة الانترنت تكون مصحوبة بأسماء مصادر ومراجع، مهملين كل ما يتعلق بالكتب والمراجع العلمية الموثقة سواء أكانت ورقية أو إلكترونية، وذلك كسلا منهم للبحث معمقا عن المعلومات ونقلها وتسجيلها ثم توثيقها، وإهمالا منهم أيضا لكل ما يتعلق بعالم الكتب والمقالات، الأمر الذي ساهم في مستوى الطلبة للأسوء يوما بعد يوم، وأبعدهم عن كل ما يعتقدون أنهم قد يكلفون أنفسهم إذا ما بحثوا عنه خاصة وأنه شبكة الانترنت توفر كافة المعلومات التي يبحثون عنها، حتى إن البعض يجد بحوثا جاهزة في بعض المواقع توفر عليه عناء البحث كليا، فلا يتبقى عليه سوى التقديم والإلقاء.

 

مكتبات رقمية جاهزة تجذب الطلبة

بعيدا عن شبكة الانترنت التي استقطبت العديد من الطلبة منذ سنوات عديدة لإيجاد المعلومة في فترة قصيرة تقدر بالثواني أحيانا، انتشرت أيضا مكتبات رقمية تتواجد على مستوى موقع “فايسبوك” تساعد الطلبة على الحصول على مختلف الكتب والبحوث التي يبحثون عنها في أي مجال في مدة قصيرة، ما على الطالب سوى تسجيل نفسه من خلال وضع معلوماته الشخصية وبريده الإلكتروني فقط لتكون له القدرة على سحب ما يريد، وما ساهم في جذب الكثيرين هو مجانية هذا النوع من المكتبات التي لا تكلف فلسا واحدا، ويختار الطالب بعد ذلك الكتاب الذي يرغب في قراءته والاطلاع عليه، كما يمكن له تحميله، حتى وإن لم يفعل يمكن له تصفحه فقط ثم الانتقال إلى بحث آخر.

هذا النوع من المواقع حتى وإن كان سهلا على الطالب إذ يوفر عليه الجهد والوقت ويمكنه من جمع المعلومات دون عناء التنقل إلى المكتبات وقضاء فترة كبيرة في البحث عن مبتغاهم ثم دفع مبالغ مالية طائلة على نسخ الورق، إلا أن الآراء حول هذا الأمر انقسمت بين مؤيد ومعارض مطلق، فالمؤيدين غالبا هم الطلبة، أما المعارضين فهم الذين لا يرغبون في زوال الكتاب الورقي والذي يعتبرونه الأصل في  إنجاز البحوث والبحث عن المعلومة، خاصة وأن طريقة البحث في الكتب الورقية في اعتقادهم تساعد على ترسيخ المعلومة في ذهن الباحث وتزيده ثقافة وعلما، عكس الطرق الرقمية الحدية التي تختصر الجهد وبالتالي ينسى الباحث كل ما حصل عليه من معلومات في فترة وجيزة، ومع مرور الوقت يصبح المرء يفضل دعم بحوثه بكل ما هو جاهز عوض قضاء جل الوقت في تقليب صفحات الكتب من أجل جمع كمية من المعلومات.

لا بد أن المجتمع تغير بفعل التكنولوجيا والرقمنة، اللاتي شكلتا ثورة ظهرت للقضاء على كل ما هو ورقي، حتى وإن كان ذلك من دون قصد إلا أنها طغت على عالم البحوث والمعلومات، وصارت المطلوب الأول لد الطلبة والباحثين للحصول على ما كل ما يريدونه من معلومات يدعمون بها بحوثهم، وحتى وإن كانت العملية تتم بسرعة فائقة الأمر الذي يجعل من المعلومة تتلاشى بمجرد مرور فترة قصيرة من الزمن، إلا أنها الحل الأمثل للكثير من الطلبة الذين يفضلون كسب الوقت وتوفير بدل العكس من ذلك، خاصة وأنهم يعايشون في الفترة الحالية زمن السرعة والتكنولوجيا، وما زاد من فرصة تلاشي الكتب الورقية هو عدم بذل جهد من الحكومة الجزائرية للحفاظ عليها عكس الدول الغربية التي لا زالت تحافظ على الكتب رغم أسبقيتها في تطوير المكتبات الرقمية.

مروى.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق