العمود

“طيحة” صحيحة

وجب الكلام

عندما كنا صغارا تعلمنا من أجدادنا كثيرا من الأمور حتى قبل أن نتطرق إليها في المدارس، ومن بين الأمور البديهية التي أذكر أنني تعلمتها من جدتي هي أن سقطة الشخص “ثقيل الوزن” أشد إيلاما من سقطة الأقل وزنا، وبحسب تفكير جدتي التي لم تدرس الفيزياء فإن وزن الشخص هو من يحدد درجة خطورة الكسر أو على الأقل درجة الإصابة مهما كان نوعها، وبعد سنوات تطرقنا إلى التفسير العلمي لما كانت ترمي إليه جدتي عندما درسنا في مادة الفيزياء أنه كلما زاد وزن الجسم كان انجذابه إلى الأرض أسرع وكلما كانت جاذبيته أسرع كانت قوة الارتطام أقوى وكانت الإصابة أكبر.
عندما نتابع تصريحات بعض المسارعين إلى الترشح للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في أفريل القادم فإننا سنتمكن حتما من فهم كثير من الأمور من خلال تحليل تصريحات المترشحين، ولا شك أن ما فهمناه من تصريح مترشح، هو ما دفعنا لأن نتطرق في أول الكلام إلى “دروس الجدة” و “النظريات الفيزيائية”، فعندما يصرح إطار سامي متقاعد من “الجيش” بأنه لا يخشى “الجيش”، ويظهر بكلامه على أنه “سوبر مترشح” فإننا سنفهم حتما أنه يلمح إلى كونه أقوى من المؤسسة العسكرية، وإذا كان فهمنا صحيحا فإن “العسكري السابق” واثق من “قوته” لدرجة أن يشير بطريقة غير مباشرة إلى إمكانية تسييره للدولة في حال اعتلائه كرسي “المرادية” دون حاجته “للجيش” لأنه حسب كلامه في غير حاجة للجيش، وبالتالي فإن هذا المترشح يستند على “قوة” أكبر من “قوة المؤسسة العسكرية”.
عندما يأتي تصريح خطير من إطار سامي متقاعد من المؤسسة العسكرية التي خدمها لسنوات ويقول أنه لا يخشى “المؤسسة” التي كان يعمل من أجل أن تكون “حصنا منيعا” في وجه المتربصين والمتأبطين شرا للوطن فإنه يحاول قصدا أو بغير قصد إيصال رسالة مفادها أن المؤسسة العسكرية “لا شيء” أمام طموح “مترشح”، أي أن قوة الفرد أكبر من قوة مؤسسة بأكملها وهذا أكبر اهانة يمكن أن يوجهها “إطار سامي متقاعد” للمؤسسة التي تقاعد منها وهذا ما يعتبر أيضا نكرانا للجميل وطعنا في هيبة ومكانة مؤسسة كالمؤسسة العسكرية وهيبة الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير.
عندما يسقط “إطار سامي متقاعد من الجيش” بهذه الطريقة، حتى وإن كانت زلة لسان من أجل “طموح شخصي” فإن ذلك ما يعني أن “المصالح الضيقة” باتت أهم من المصلحة العليا للبلاد، وعندما يقع “إطار سامي متقاعد من الجيش” في المحظور وهو من كان “يدرس ويتعلم يوميا” بأن “المصلحة العليا للبلاد” أهم من أي شيء آخر وأهم من أي طموح شخصي آخر فإن ذلك ما يعني أن “هذا الإطار” لم يحفظ دروسه يوما، ومن لا يحفظ الدروس سيفوته بكل تأكيد “درس الأوزان” في الفيزياء ويغفل عن أن سقطة مترشح “كان يعتبر ثقيلا” هي طيحة صحيحة، قد يصعب النهوض منها.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق