مجتمع

ظاهرة انتشار “القمل” تعود إلى الواجهة

مدارس وروضات متضررة... ورقابة غائبة

بعد أن اختفت ظاهرة انتشار “القمل” خلال السنوات الفارطة، عادت مجددا لتغزو المدارس ودور الحضانة بقوة عبر كامل البلاد وخاصة في الأرياف والمناطق النائية التي لم يكتفي سكانها من الصعوبات التي تواجه أبناءهم للتنقل لمدارسهم بشكل سهل وآمن، حتى تظهر مشكلة أخرى تزيد من معاناتهم في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها يوميا.

 فتجدهم يلجئون إلى طرق تقليدية وفي بعض الأحيان خطيرة للتخلص من هذه الحشرة التي تتكاثر في الشعر بسرعة فائقة، كقيامهم برش مبيدات الحشرات على رؤوس أبناءهم المصابين ظنا منهم أنهم هكذا يقتلون القمل وبالتالي يحدون من انتشاره أكثر، ومع افتقار العديد من المدارس لوحدات الرقابة الوقائية زاد الوضع سوءا وأصبح جميع التلاميذ يواجهون خطر العدوى خاصة مع احتكاكهم ببعضهم طيلة اليوم.

هذا وتستحي العديد من العائلات من الإفصاح عن إصابة أحد أبناءها بعدوى القمل، لاعتقادهم أن هذا الأمر يرتبط بقلة النظافة وانعدام الرعاية الجسدية، الأمر الذي يجعلهم يواجهون هذه المشكلة لوحدهم في المنزل باستخدام طرق قد لا تجدي نفعا مطلقا، عوض التوجه إلى طبيب مختص أو حتى إلى الصيدلي من أجل اقتناء غسول خاص مضاد للقمل، الأمر الذي جعل هذه الظاهرة تتفاقم وتزيد العدوى بين الأطفال يوما عن يوم ليتحول الوضع إلى مشكل عويص لا بد من التعامل معه بشكل جدي أو سيصعب التحكم فيه بعد ذلك بعد أن يمس حتى كبار السن من معلمين أو مربين.

في ذات السياق يكشف العديد من الصيادلة أن الإقبال الكبير على شراء أدوية ومضادات القمل مؤخرا هو ما يثبت أن هذه الظاهرة عاودت الظهور مجددا وبقوة مقارنة مع السنوات السابقة، ومن بين أكثر الأماكن تضررا نجد الإبتدائيات والروضات التي يتواجد بها أطفال لا يدركون طرق تعاملهم مع غيرهم فتجدهم يتبادلون القبعات واكسسوارات الشعر فيما بينهم، كما أنهم يحتكون ببعضهم بكثرة، الأمر الذي سهل انتقال القمل من طفل إلى آخر.

 

أولياء خارج مجال التغطية

يبدو أن قلة وعي بعض الأولياء ولامبالاتهم ساهم بشكل كبير في تفشي هذه الظاهرة بين المدارس ودور الحضانة، حيث يتعامل العديد منهم باستهتار كبير مع النظافة الشخصية لأطفالهم، ومع عدم حرصهم على المراقبة الدائمة لهندامهم زاد الوضع سوءا ليشمل جميع زملائهم ويتحول الأمر إلى ظاهرة خطيرة لا بدمن تداركها في أقرب الآجل قبل أن يتأذى أطفالنا صحيا.

من جهة أخرى يمتنع بعض الأولياء عن شراء الغسول المضاد للقمل بسبب حالتهم المادية وعجزهم عن توفير حتى أبسط المتطلبات اليومية، خاصة وأن هذه المنتجات قد تكون مكلفة في بعض المناطق نظرا لارتباطها بماركات معينة غالية السعر، هذا أيضا ما يساهم في تفاقم الوضع إلى ما هو أسوء، فعوض الإسراع في الحد من المشكلة فورا لدى اكتشافها، تظهر العديد من العوائق التي تمنع ذلك.

مروى.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق