الأورس بلوس

ظروف استثنائية؟!

لكل مقام مقال

الذين يتذمرون من الظروف الاستثنائية التي نعيشها اليوم بسبب انتشار وباء كورونا وتهديده للملايين لم يدركوا بعد مدى خطورة الأوضاع وأن ما نصفه بإجراءات تقييدية صارمة وحجر للحريات وتضييق على المواطنين ما هي إلا حلول انتقالية سرعان ما يتم رفعها عند القضاء على الوباء أو اكتشاف لقاحات تنقذ البشرية من أهوال كوفيد 19 الذي غير الكثير من المفاهيم والسلوكيات وفرض أخرى دون سابق إنذار لتعود الحياة العامة والخاصة والوظيفية إلى مجاريها..

والغريب أن يقع نخبة قطاع التعليم من أساتذة ومعلمين والذين يعلمون أن كل إجراء يخص التفويج الجديد أو البرنامج الدراسي أو التغيير في الحجم الساعي اليومي أو الأسبوعي أو حتى في ظروف العمل عموما إنما هو وليد “الاستثناء” وأنه لا يمكن بأي حال أن تظل تلك التغييرات مرافقة للمنظومة التربوية ونظام العمل التعليمي..

وأنه ليس على الأساتذة والمعلمين وحدهم أن يُراعوا هذا الاستثناء بل على جميع القطاعات أن يتحملوا هذا العبء الزائد عن الحد إلى أن تحين ساعة الفرج.. فليس من الحكمة أن نخلط “حابل” كورونا “بنابل” استثناءاته وكأنها قرارات دائمة، ومن الغريب أن يحتج البعض بالقول أن الأستاذ ليس “ببغاء” عليه أن يكرر الدرس ذاته مع فوجين مختلفين من نفس القسم وأنه على الوزارة الوصية أن تجد حلولا استعجالية لما اعتبره البعض إنهاكا “منظما” للأساتذة، علما أن ما يميز هذه المهنة النبيلة هو هذا التكرار الذي يضطر المعلم أن يعمل به مادام في هذا المجال وأنه ليس بالأمر الجديد وأنه من غير الممكن أن نجعل منه القطرة التي تُفيض كأس الأسرة التعليمية من جهة ومن جهة أخرى تثير بلبلة ليست في وقتها المناسب وتعطيلا لمسيرة العام الدراسي ببرامجه التي تشهد تذبذبا فرضته آثار الوباء والإجراءات المتعلقة، ومادام الحال لا تختص به الجزائر وحدها بل يعيشه العالم بأكمله كل دولة حسب إمكانياتها المتوفرة، فليس علينا إلا أن نتماشى مع المستجدات ونتعايش معها دون أن نكون طرفا في الفوضى وحالات “الإرباك” التي تحاول أجنحة أن تستغلها لصالح ضرب الاستقرار ووضع الحكومة في وضع حرج بينما الظروف استثنائية والوضع العام لا يقل استثناء عنها؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق