أوراس نغ

عادات وتقاليد: الختان في الأوراس الكبير

الباحثة فاطمة يحي باي

للختان عادات وتقاليد تختلف من قوم إلى قوم باختلاف المناطق وهذا طبعا في بعض الأمور فقط.
وهذه العادات الأوراسية تميزنا عن غيرنا، بحيث إذا حضر أو شاهد أحد عادة من هذه العادات يتعرف مباشرة على المنطقة وعلى أن هؤلاء ينتمون إلى تلك الناحية.
الختان في الأوراس يجرى في كل الفصول وكل الشهور ماعدا شهر مارس خوفا من عدم شفاء جروح المختون، لأنه شهر تكاثر الطيور، كما أن العروس التي لم يمر عليها أكثر من شهر لا تدخل غرفة الطفل المختون، وكذلك المرأة النفساء قبل مرور أربعين يوما لكي لا يزداد حال جروحه سوء.
فالأسرة المقبلة على ختن طفلها تستعد لهذه المناسبة بالقيام ببعض الطقوس بمشاركة الأهل في كثير من الأحيان، وأول ما تقوم به هو تحديد يوم الفرح بتعليق منديل أخضر فوق عتبة الباب الخارجي للدار ليرى من بعيد، هذه الخطوة تجعل أهل القرية يعرفون بأن هذه الأسرة ستقوم بإجراء حفل الختان خلال هذا الأسبوع، كما أن هذا الفعل يعتبر دعوة عامة لأهل القريةـ
تبدأ الأسرة بطحن القمح وتنقية الغرس وعجنه وتحضير مستلزمات لغرايف (هوضفيست)، والرفيس وزراوي والقشقشة وبناء (هيجي- هشلوين) لمزاود الملونة، كما يقومون بقطع شجرة الصنوبر (هاسطا انتايدا) من أجل تزيينها بعراجين التمر والجوز والبيض المسلوق والرمان والتين (همونيط) والتفاح إن وجد والحلوى، وتوضع في غرفة الصبي إلى اليوم السابع (أسبوع).
في لية الختام يتم تحضير الرفيس أو الطمينة وتذبح الذبائح ولا يشترط نوعها خرافا أو نعاجا أو خليط بين الضأن والماعز وطحن الحناء مع ترديد الأهازيج مثل (الحناين اهرسو والملايكة إزغرتو هذا فرحك يا بني فيه واش نعملوا)، والبداية تكون دائما باسم الله وبالله محمد رسول الله، وكذا الصلاة على النبي محمد وعلي.
وتقوم جدة الصبي من أبيه أو عمته بعجن الحناء بماء الورد والحليب وإشعال الشموع وسط الإناء ذاته، ثم تقوم احداهن بتحنية الصبي مع وضع قطعة من الفضة أو الذهب في راحة يده، وتضع فوقها الحناء وتخصب يده ورجليه حتى الرسغ ظاهر وباطن اليد، وتربطهم بقماش أحمر حتى الصباح لتقوم احداهن بدهن يديه ورجليه بزيت الزيتون ليزداد احمرارهم أكثر، وبعد قليل تغسل أطرافه وهي تردد (سعدي سعدي بالمسعود، حاذق وعويناتو سود يكبر يضرب البارود).
وتقوم جدة الصبي من أبيه أو عمته بعجن الحناء بماء الورد والحليب وإشعال الشموع وسط الإناء ذاته، ثم تقوم احداهن بتحنية الصبي مع وضع قطعة من الفضة أو الذهب في راحة يده، وتضع فوقها الحناء وتخصب يده ورجليه حتى الرسغ ظاهر وباطن اليد، وتربطهم بقماش أحمر حتى الصباح لتقوم احداهن بدهن يديه ورجليه بزيت الزيتون ليزداد احمرارهم أكثر، وبعد قليل تغسل أطرافه وهي تردد (سعدي سعدي بالمسعود، حاذق وعويناتو سود يكبر يضرب البارود).
تستعد النسوة رفقة رجلين أو ثلاثة رجال حاملين البارودات: لمكاحل (فوشي أو خماسي) ليخرجوا من محفل بهيج لجلب التراب ويطلقن الزغاريد الشاوية المتميزة عن باقي الزغاريد، فهي الأصدح والاطول نفسا ومعهن الأطفال ليزداد المحفل بهم بهجة وبهاء ويحملن على رؤوسهن القصعة “هاربوث انيغ هزبوة” وهي مغطاة بمنديل بوشوشة ملون أو منديل من الصوف ملون، ونرى الجميع في أحلى حلة، وهن يرددن الأغاني وطلقات البارود والزغاريد طول الطريق إلى أن يصلوا إلى المكان المعلوم لتقوم إمرأة بالحفر وملأ القصعة بالتراب، وعند مغادرتهن يتركن هنالك قطعة من الفضة تكون أساور في معظم الحالات مع بعض الحلوى تردم هنالك إلى حين إعادة التراب بعد ختن الصبي، وحين يصل المحفل بالتراب تستقبلهم الجدة بالماء فترشهم مستعملة مكنسة صغيرة من الحلفاء تدخلها في إناء من الماء، ثم ترشهم بها ويضعن القصعة التي سيتم بها ختن الصبي، حينها يقوم العم بأخذ الصبي إلى النسوة ليقمن بتحميمه وإلباسه لباس الختان، في العادة تلبسه له الجدة أو العمة، وهو عبارة عن قندورة، جبة، وطربوش أحمر، (عصمللي أو كلبوش” وسروال حوكي وحذاء عبارة عن (شيرلة أو بلغة) مع وضع منديل أخضر في رقبة الصبي ويمسك بخلالة (هابزيمث) والزغاريد تدوي ولا تنقطع أبدا، مع الاحتفاظ بالماء الذي استحم به الطفل، وطبعا سهم الخاتن والمختون من اللحم يكون قد نضج وحضر ليأكل منه الصبي (وسهمها معلوم ومعروف لدى الجميع وهو الرجل اليمنى للكبش وتكون الكتف من نصيب الفتى والباقي “أبلال للخاتن” وهنالك من يقوم بطهيه ليلة الختان ويأكل الصبي سهمه ويحتفظ بسهم الطبيب أو المختص بالتختين.
وقبل ادخال الصبي إلى الختن، ترسل الأم شعرها ليغطي وجه ولدها مع اطلاق الزغاريد، وتأخذ خصلة من شعرها وتربط بها أساور من الفضة وتشدهم بمنديل على رأسها (وهذه العملية يقولون أنها تقوي أواسر التواصل وتقوية العلاقة والعواطف بين الأم ووليدها)، ثم تضع الأم رجلها في الماء الذي استحم به ولدها، وتضع منه قليلا في مهراس من النحاس وتبدأ الدق ليبرد قلبها وتكف عن البكاء ويذهب خوفها كما أنه يقلل من سماع بكاء ولدها.
…يتبع

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق