أوراس نغ

عادات وتقاليد رمضانية أوراسية       

للباحثة فاطمة يحي باي  نجاحي  

             

هذه عاداتنا في رمضان ككل الشعوب الإسلامية التي تتميز بعادات رمضانية تختلف من منطقة إلى أخرى كل حسب بيئته، ونحن في الأوراس لدينا عادات مستمدة من أصالتنا وهويتنا وتماسكنا الاجتماعي الذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا القدامى ومن شريعتنا الإسلامية السمحاء المتأصلة فينا والتي سنتطرق لبعضها هنا .

هذا رمضان أتانا به استبشرنا وفرحنا: أتانا بالخيرات واليمن والبركات، بعاداتنا نستقبله ونحتضنه ونزينه بأرواحنا النقية الطاهرة من عاداتنا يا سادتي ـ طبعا ـ  بعد البحث عنها وجمعها من أهلنا الأصلاء.

في هذا الشهر الكريم وعند اقترابه أي في أواخر شهر شعبان أو حتى في بداية رمضان كما في باقي أنحاء وطننا الحبيب يبدأ التحضير كل حسب طبيعة نمط حياته ومستواه المعيشي  في منطقته ونحن في الأوراس خاصة في الحقب الماضية تبدأ التحضيرات بطحن القمح وملأ الأكياس “لمزاود” وكذا طحن الفريك وهو من الضروريات الأولية التي نهتم بها من أجل شربة الفريك التي تتصدر الطليعة على موائدنا ولا تتخلى عليها الأسر أبدا فهي سيدة المائدة إلى يومنا هذا كما يتم تحضير الروينة “هابسيست” التـي تـخفف العطش، وهي تتكون من القمح المقلي “هوريفث” والتمر الجاف، وطحن لحشاوش الكسبر وحبة حلاوة، الكرويةوفتل الكسكسي الرقيق من أجل تحضير المسفوف بالزبيب وهي أكلة السحور تؤكل مع اللبن أو الرايب أو الحليب ـ قضية ذوق ـ مع تحضير كسرة المدهون في بعض المناطق وتحضير السينوج ـ الحبة السوداء لوضعها في المطلوع،  كسرة لخميرة “أوكفيل”

وكانت المرأة عندما تبدأ في طحن القمح تردد أغنية رمضانية فرحة بهذا الشهر وتسلي نفسها بدندنتها ونغمتها الرقيقة “سعدي .. سعدي سبوثلاثين يوغد هغمارين أكرمت أهقيارين أقمت هيعنون ..”، هذه طبعا بداية لأعمال المرأة، أما الرجل فله أعمال أخرى يهتم بها فإذا كان من سكان الريف والبوادي فإنه يتوجه إلى المدينة لإحضار باقي المستلزمات مثل: الشاي والقهوة والسكر وبعض المكسرات والزبيب إلا أن هذا الأخير يصنع في البيت، النساء يقمن بتجفيف العنب  طبعا نوع خاص من العنب ويجفف بطريقة خاصة ليبقى طريا نوعا ما، أما الصبيان المقبلين على الصيام  فإن الأسر تذهب بهم إلى شيخ أو إمام القرية  ليجري عليهم عملية قياس الخيط  إن كان يجب عليه الصيام أم لا بطريقة معروفة لدى أهل المنطقة وهي وضع الخيط بطول معين على شكل حلقة يوضع طرف منه في فم الطفل ويمرر برأس الصبي فإن مر بسهولة فالصبي لا يجب عليه الصيام أما إذا صعب وتعذر مروره فيجب عليه ذلك. فيعود الصبي جذلان فرحا الى البيت مع وليه وتفرح والدته وأهله أيما فرح، وتغني له أمه مرددة :”سعدي ولدي ركبلي جمل يزور الصحراء يزيد التل، سعدي ممي أذزوم رمدان وذزال ذ الجامع إيذ اللقوام وذسغذ إواوال الإمام ” وتقوم بتحضير ما يلزم الصبي من صنع الأواني الفخارية الطينية، وهي عادة لإستقبال رمضان بأواني جديدة كما تقوم بصنع أواني خاصة لولدها المقبل على الصيام وتزخرفها بطريقة جميلة، خاصة “المعجن “الذي سيأكل فيه ولدها، وتكون الزخرفة بمادة تسمى “اللك”، وإذا لم تجد هذه المادة تلجأ إلى إذابة “علك الصنوبر” مع القليل من الماء والصبغة أو اللون الذي ترغب في استعماله والزخرفة تتم بريشة مصنوعة من الوبر “وبر الجمل” أومن ذيل الحصان وإن لم تجد فبريش الدجاج أو بوضع قليل من الصوف على رأس قطعة خشبية “دبوس” وتقوم بتلوين معجن ولدها وإناء حليبه ولبنه ومائه وهي تردد هذه الكلمات: “واي ذالمعجن إممي أرياز أمقران، آلي آلي ألمعجن أسذي لاحد لاحد اسللوان جار إفاسن انممي أذشا أدبان”.

أما ليلة الشك فالناس ينتظرون الهلال، كبارا وصغارا صاعدين إلى الأماكن المرتفعة متسابقين وكل واحد منهم يتمنى أن يكون أول من يراه ليبشر الباقين بحلول الشهر الكريم .والشباب والصبيان يعون بين الأزقة مهللين مبشرين السكان برؤية الهلال لتعم الفرحة بين الجميع

وفي الليلة الأولى من رمضان تقوم الأسر الميسورة أو مجموعة من الأسر مع الجيران بالنفْقة وهي ذبح رأس من الماعز أو الضان وتتم قسمتها على ثلاثة أو أربعة من العائلات وهكذا ولا تزال هذه العادة سائدة ورثها الأجداد لأبنائهم عند بعض العائلات ـ طبعا ـ  ويبدأ الصيام ويكون خلاله سهم الصائم الجديد أكبر من غيره ويعامل معاملة خاصة ويكون ذلك أمام إخوانه من أجل تحفيزه على إتمام صيامه وترغيب باقي الإخوان بتجربة الصوم، أما الصغار جدا 04 و 05 سنوات، فيتم تدريبهم بصوم نصف يوم يتناولون وجبة الغداء ثم يواصلون الصيام إلى الإفطار. ومن بين الخصال التي كانت منتشرة قديما عند سكان الأوراس خاصة بين الجيران، فإعلام بعضهم البعض بوقت الآذان الذي كان يتم باستعمال العلب القصديرية وغيرها إن وجدت تعلق صفا في حبال وتحرك  لتحدث صوتا يستدل به على هذا الوقت، في حين كان البعض يعمدون إلى رمي الهون ـ ارزام ـ” أزدوذ”، على مد البصر فإذا كان واضحا فإن وقت الأذان لم يحن بعد وإن صعبت رؤيته فإن الإفطار قد حان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق