ثقافة

“عادل بالة” شاعر بين وطنين يسكب الإبداع في قوالب شعرية تتغزل بالمرأة وتمجد الوطن والحرية

 هو واحد من أبناء باتنة الأوراس مولدا ونشأة، سليل عائلة ثورية قدمت الكثير فداء للوطن، تربى في كنف بيت متشبع بقيم الثورة، تلقى تعليمه من الكتاتيب إلى التعليم الرسمي بمختلف مراحله في مدينة باتنة معقل التورة التحريرية الكبرى، ألهمه حب الوطن الكثير فتغنى ببلاده وأشاد بها في قصائد ثورية، كما تغنى بالحرية واحتفى بالجمال وتغزل بالمرأة ليعلن بعد مخاض طويل عن ميلاد الشاعر عادل بالة الذي أبهر الجمهور بشعره البسيط، وحسه الصادق، ومكنونات قلبه النفيس الذي حاول من خلاله أن يصنع وطنا يشبه قلبه في الصدق والجمال، نعم كان يحب أن يكون في قلبه قبل كل شيء وطنا جميلا بحجم عيني امرأة لم تخلق بعد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حوار: إيمان جاب الله

ــــــــــــــــــــــــــــــ

حدثنا عن بداياتك في حقل الشعر؟

عن بداياتي في حقل الشعر فقد كانت منذ نعومة أظفاري، حيث حملت قلمي وبدأت أولى كتاباتي، فكنت أخط بعض الخواطر والمقاطع الشعرية القصيرة المستندة إلى قراءاتي لفحول الشعراء الذين أبدعوا في مختلف أغراض الشعر فخرا وحماسة وغزلا ورثاء ومديحا، وتوقفا عند الشعر الثوري، حيث قرأت لمعظم الشعراء في مختلف عصور الشعر العربي ونهلت من قصائدهم.

كذلك أذكر أن بداياتي في مضمار الإبداع الأدبي ومعترك الممارسة الشعرية كانت من خلال تأسيسي رفقة جمع من المبدعين والمبدعات لناد أدبي حمل اسم “البيرق” فكان طفرة في الساحة الأدبية في مدينة باتنة، صاحبه انخراطنا في بعض النوادي الأدبية الناشطة في باتنة كنادي الحرف العربي بجامعة باتنة، غير أن العلامة الفارقة تجلت من خلال تأسيس جمعية الشروق الثقافية سنة 2003 رفقة مجموعة من الشباب المبدعين والبارزين آنذاك أذكر منهم الشاعر طارق ثابت والمبدع مراد بركان، إذ أحدثت طفرة في الحركة الثقافية في الولاية.

الشعر الحقيقي انعكاس لموهبة كما هو معروف، هل يكفي ذلك للوصول إلى ذروة الابداع؟

الشعر موهبة وملكة يهبها الله لمن يشاء، يسهم في تكوينها عدة عوامل ومؤثرات منها القراءة الدائمة وكثرة المطالعة خاصة ما تعلق منها بأمهات الدواوين الشعرية، التذوق الأدبي، مسايرة إرهاصات الواقع المعاش وتداعياته، التفاعل مع المجتمع بمختلف أطيافه، مجمل هذه العوامل لها دور مؤثر في تنمية وتطوير الملكة الشاعرية للشاعر.

أفضل شاعر بالنسبة إليك في العصر القديم والحديث؟

قراءاتي متنوعة توزعت بين عصور الشعر العربي من الجاهلي فصدر الإسلام فالأموي والعباسي مرورا بالعصر الأندلسي وصولا إلى الحديث فالمعاصر، تشربت من لغة ومعاني ودلالات فطاحل الشعر وأعلامه البارزين فكان على رأس كل عصر أمير في الشعر سطع نجمه وارتقى عَلَمُه أراني جلست معه في خلوته أرقبه حين نظمه مطلع قصيدته ثم أجدني مرددا معه أبيات شعره، فكان لي لقاء مع كل شاعر حلا وترحالا، قرأت لأغلبهم على غرار شعراء المعلقات كامرئ القيس، وزهير بن أبي سلمى، مرورا بالعصور المختلفة التي تشربت من معينها الصافي الرقراق، من حسان بن ثابت وكعب بن زهير، إلى جرير والفرزدق وأبي نواس والمتنبي وابن زيدون، إلى أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، فبدر شاكر السياب ونازك الملائكة، وصولا إلى نزار قباني وإبراهيم ناجي ومحمود درويش وأحمد مطر وسميح القاسم ومفدي زكريا ومحمد العيد آل خليفة وسليمان جوادي وغيرهم كثير، هذا الزخم الشعري الكبير أسهم في تكوين وصقل ملكاتي الشعرية التي تمكنت بها من الدخول إلى  مضمار الشعر من خلال مشاركاتي المتنوعة في المسابقات والملتقيات والأماسي الشعرية وكتابة اسمي بحروف من ذهب في سجل الشعراء البارزين في مدينة باتنة والأوراس والجزائر عموما.

من كان له الفضل في اكتشاف موهبتك الشعرية؟

يعود الفضل في اكتشافي وتقديمي في الساحة الأدبية وإعلان اسمي مقرونا بلقب الشاعر على منصات الإبداع للأستاذ والممثل القدير والأب الروحي المرحوم محي الدين بوزيد رحمه الله، الذي بفضل الله ثم بفضله خططت أول مساراتي في معترك الشعر في مدينة باتنة، والفضل كذلك يرجع للأستاذ الدكتور العربي دحو الذي قدمني للجمهور في المحافل الشعرية الوطنية، فلهما أرفع وأسمى آيات التقدير والامتنان.

 الكل يرى أن الشعر العربي يمر بحالة تقهقر، ما تعليقك على ذلك؟

الشعر كما هو معلوم لسان حال الشعوب والناطق باسمها والمعبر عن حالها وراسم صورها ومجسد واقعها، يفرح لفرحها ويبكي لآلامها، يسهم في كل الأحوال في إيقاظ النفوس وتحريك الهمم، هذا هو الدور الأبرز والحقيقي للشعر غير أنه في الآونة الأخيرة شهد تراجعا وركودا وتقهقرا لا مثيل له بسبب النكبات التي أصابت الوطن العربي، رغم بعض المحاولات الساعية نوعا ما لإعادة الدور الريادي للشعر على غرار بعض البرامج الشعرية التي تبث في الفضائيات العربية كبرنامج أمير الشعراء وبرنامج شاعر الرسول، رغم ما فيها من بعض الهنات كالمفاضلة والتمييز بين الشعراء المشارقة والمغاربة.

هل تعتقد أن الساحة الأدبية حاليّا تحتوي على نقاد على قدر من المسؤولية؟ ومن هذا المنطلق كيف ترى مستقبل الشعر من حيث القيمة والجودة والمتانة ؟

عندما كانت الساحة الأدبية تعيش عصرها الذهبي الزاهي في الإبداع كانت الحركة النقدية متفاعلة معها، لكن في ظل ركود الإبداع الأدبي تراجع الإبداع النقدي بقدر متساو ومتزامن، إلا ما نجده من بعض المراجعات النقدية التي تنشر هنا وهناك في بعض المجلات الأكاديمية المُحَكَّمة.

ما رأيك في قصيدة النثر التي تحررت من القافية والتفعيلة والوزن، وباتت تزاحم القصيدة التقليدية؟ وهل أنت مع تصنيفها تحت خانة الشعر؟

بالنسبة لي لا يوجد مصطلح في قانون الشعر اسمه قصيدة النثر؛ فالشعر شعر والنثر نثر، هذا يسمى نصا نثريا لا نقلل من قدره ولكننا لا نرفعه إلى مقام الشعر.

أي الألوان الأدبية تستحوذ على اهتمام عادل بالة بعد الشعر، ولماذا؟

تستهويني بعد الشعر الرواية، فهي الحديقة الغناء التي ألقى فيها ما أشتهي من زهور وورود، وأقصد هنا الرواية بمعناها الأكاديمي والتي تحاكي الواقع المُطَعَّم ببعض الخيال، كالرواية الواقعية التي تنقل تداعيات الواقع في قالب خيالي بشخصيات تجسد الحوادث كالممثلين على ركح المسرح، ومن القامات الروائية التي قرأت وأستمتع بالقراءة لها أحلام مستغانمي، عبد الله عيسى لحيلح، نجيب محفوظ، غادة السمان وغيرهم.

يقال أننا نعيش في عصر الرواية، هل تعتقد أن الشعر قد أفل نجمه أم أنه يبقى منافسا قويا يقف بصلابة أمام أنواع الأدب الأخرى؟

الشعر علامات فارقة لم ولن يفقد بريقه مهما كان ومهما حصل، ولأن مقامه يبقى في عليين فقد قال جهال قريش وهم أرباب الفصاحة والسليقة _إن صح التعبير_ للنبي محمد _صلى الله عليه وسلم_ وهو يتلو القرآن أنه كلام شاعر وما هو بشاعر وما القرآن الكريم بشعر، ورغم ذلك فسماعهم للقرآن واعتقادهم بأنه شعر ينقل لنا بصورة ما منزلة الشعر في الوجدان العربي فكان الشعر العربي في مرتبة ثانية اعتمادا في التأليف لدى كبار العلماء والمفكرين بعد القرآن الكريم.

يقال أن الليل وحي الشعراء، ماهي أحب أوقات الكتابة لديك؟ وما مدى تأثير الليل على إلهامك؟

أنا كما أغلب المبدعين أدخل تقاسيم الليل فأجد شيطان شعري ينتظرني على أريكة حاملا كأس شاي معتق، وقلما أحمر كأحمر الشفاه، فأرتمي في أحضانه يغمرني إبداع الليل الطويل.

حدثنا أكثر عن أعمالك التي هي قيد الطبع حاليا، بالإضافة إلى مجموعتك القصصية ومجموعة قصائدك الثورية؟

لدي دواوين قيد الطبع تنتظر الفرصة كي تظهر إلى الوجود  و منها من انهيت كتابته بفضل من الله كمجموعة شعرية بعنوان  “شهيد الرصيف”، ديوان “حب على حافة الهاوية”،  و”عندما لا يأتي الربيع”، ولديا أيضا مجموعة قصائد ثورية، وقصاصات شعرية غزلية بعنوان” مرثية اللقاء الأخير،” بالإضافة إلى  رواية منتهية تنتظر التنقيح بعنوان “بين وطنين” ومجموعة قصصية تحاكي نكبات الوطن وترصد إرهاصات الواقع المعاش.

كلمة تود توجيهها إلى القراء

بعد الأنبياء يأتي الشعراء الذين لا يتبعهم الغاوون، الشعراء الصادقون؛ فإذا سكت الأنبياء تكلم الشعراء، فاستوصوا بالشاعر خيرا فإن في داخله جمرة تحترق، وشعلة تلتهب.

ايمان. ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق