مواسم البوح

عاشِقَة مِن قَوْم مُوسَى

شعر

قَدْ لا أكُونُ كَمَا تَرَانِي عَيْنُها
لَــكِنَّنِي فِي غَيْرِهَا فَتَّانُ

وَ لقَدْ تَرَانِي – مِنْ شُكُوكٍ- ثَعْلَبًا
وَ يَقُولُ حَالِي : “إنَّنِي إنْسانُ”

بَاتَتْ تَضُمُّ إلى يَسَارٍ كَفَّهَا
وَ عَلَى رُمُوشِ سِهَامِهَا عُنْوانُ :

“كَمْ قَدْ بَدَا مُتَأنِّقًا مُتَألِّقًا
لَكِنَّهْ فِي شِعْرِهِ شَيْطانُ !”

تَخْتارُ بِاسْمٍ مُسْتَعَارٍ طُعْمَهَا
وَ الصَّيْدُ فِي أفْلاكِهَا أَلْوانُ

تُخْفِي -إذَا اتَّصَلَتْ بِلَيْلٍ- رَقْمَهَا
لِتَشُبَّ فِي وُجْدَانِيَ النِّيرانُ

وَ تَغِيبُ حِينًا كَيْ تُثِيرَ لَواعِجِي
فَيَثُور مِنْ حِمَمِ الهَوَى بُرْكانُ

وَ تَعُودُ تَدْخُلُ خَيْمَتِي مُحْتالَةً
وَ مَعَ القُلُوبِ تَخُطُّ لِي : “سُلْطانُ!”

فَإِذَا رَدَدْتُ ،رَأَتْ جَوَابِيَ عِشْقَهَا
وَ إذَا امْتَنَعْتُ يَطَالُهَا الإدْمانُ

تَمْضِي سَرِيعًا فِي اقْتِناصِ تَوَاصُلِي
” انْظُرْنَ مَاذَا يَنْفُثُ الثُّعْبانُ ؟!”

” هَذَا الَّذي يَبْدُو إمَامًا بَيْنَنَا
وَ هْوَ المُتَيَّمُ بِالهَوَى الوَلْهانُ !”

” يا صَاحِباتِي ..دَعْنَهُ لِي صاحِبًا
سَأُرِيهِ مَاذَا تَفْعَلُ النّسْوانُ ؟!”

وَ تَفيقُ مِنْ سَفَرِ الخَيَالِ مُجَنَّحًا
فَتَفُورُ في تَنُّورِهَا الأحْزانُ

كَمْ كَسَّرَتْ – مِنْ شَكِّّهَا – مِرْآتَهَا
وَ لَكَمْ يُوَسْوِسُ لُبَّهَا الحِرْمَانُ !

تَرْمِي جِهَازًا عَرْضَ جُدْرانٍ وَلَا
يَنْفَكُّ يَكْشِفُ مَكْرَهَا البُهْتانُ

تَنْسَاقُ خَلْفَ جُمُوحِ قَلْبٍ حَالِمٍ
لِيَتِيهَ في شُطْآنِهَا الرُّبّانُ

لَكِنَّهَا بِلَآلِئِي مَفْتُونَةٌ
مَهْمَا هَوَتْ أَلْعابَها الحِيتَانُ

“هَذَا الّذي شَغَلَ الوَرَى بِلِسانِهِ
أَنَّى لَهُ التَّنْمِيقُ وَ التّبْيانُ ؟!”

“هَلْ مِنْ سَبيلٍ نَحْوَ لَيِّ ذِراعِهِ
فَصَراحَةً يَغْتَالُنِي الكِتْمانُ ؟!”

“وَِ نِكايَةً في نِسْوَةٍ وَ تَحَدِّيًا
حَتَّى وَلَوْ يَتَهَافَتُ الفِتْيَانُ”

” زَانَ المَعَاصِمَ حَرْفُهُ كَأَسَاوِرٍ
وَ البَحْرُ فِيهِ يُسَافِرُ الإِمْعَانُ”

” كَمْ نَجْمَةٍ سَهرَتْ مَعِي في خُلْوَتِي
شَهِدَتْ بِأَنَّ صَنِيعَهُ الإتْقانُ !”

هِيَ هَــكَذَا مُذْ أَنْ قَبِلْتُ كِتَابَهَا
ظَنًّا بِأنَّ فُؤَادَهَا عَطْشانُ

مِنْ قَحْطِ شِعْرٍ في الهَوَى عَابَ الثَّرَى
و الغُصْنُ يَزْهُو فَوْقَهُ الرَّيْحَانُ

وَ أنَا بِطَبْعِي شاعِرٌ مِلْكُ الوَرَى
يَشْتاقُنِي اليَاقُوتُ وَ المرْجَانُ

فَلَقَدْ يَطُوفُ بِخَيْمَتِي أُولُو النُّهَى
وَ الأَهْلُ وَ العُشَّاقُ وَ الخُلَّانُ

وَ لَقَدْ تُذِيبُ العَاشِقاتِ رَبَابَتِي
وَ تَغَارُ فِي لَوْحاتِيَ الأَلْوَانُ !

وَ إِذَا الرِّجالُ تَشَتَّتَتْ أشْيَاعُهُمْ
فَالشِّعْرُ عِنْدِي لِلْوَرَى أَوْطَانُ

لَيْسَ القَريضُ حَبِيبَةً تَبْكِي فَقَطْ
أَوْ عَاشِقًا يَغْتَالُهُ النِّسْيَانُ

مَنْ لَمْ يُعانِقْ حَرْفُهُ شَمْسَ الضُّحَى
أَوْ لَمْ يَتُبْ لَمَّا اهْتَدَى السَّكْرانُ

أوْ لَمْ يَذُبْ لِدُمُوعِ أُمٍّ هَالَهَا
أَنْ ” تَحْرِقَ” الفَتَيَاتُ وَ الفِتْيَانُ

أَوْ غَاصَ في جُبِّ الحَمَاقَةِ بَاحِثًا
عَنْ سَقْطَةٍ يَهْوِي بِهَا الفُرْسانُ

أَوْ يَهْرِد الأَلْفاظَ هَرْدًا صارِخًا
وَ يَسُوءُ نَحْوًا .. هَمُّهُ الأؤزانُ

يَقْبَعٔ وحِيدًا كالَّذِي سَفَّ الثَّرَى
يَرْتَدُّ حِينَ تُسَافِرُ الرُّكْبانُ

فَلْتَرْتَقِي فِي العاشِقاتِ قَصائِدِي
أَوْ فَاعْبَثِي إنْ رَاقَكِ الصِّبْيَانُ

أوْ غَيِّرِي ملْيُونَ رَقْمٍ في الهَوَى
فَلِسِتْرِهِ كَمْ يُعْجِبُ الفُسْتَانُ !

لا تَعْرِضِي فِي كُلِّ حِينٍ قِشْدَةً
فَالجُبْنُ يُتْلَفُ إنْ غَزَتْ فِئْرانُ

لَا تَدْخُلِي مِنْ غَيْرِ طُهْرٍ خَيْمَتِي
فَهُنَا المَهَا تَرْقَى بَهَا الألْحَانُ !

وُ هُنَا هَوَادِجُ عِزَّةٍ لِنِسَائِنَا
وَ لِكُلِّ أُنْثَى فِي الهَوَى سُلْطانُ

الهَمْسُ أسْمَى في سَمَاءِ رِسَالتِي
وَ الشَّدْوُ يَسْمُو إنْ سَمَا الوجْدَانُ

نورالدّين العدوالي/ عين البيضاء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق