ثقافة

عبد الحفيظ بوزكري لـ “الأوراس نيوز”:”التدريس في حاجة إلى معلم مبدع…. كما أننا في حاجة لإعادة النظر في منظومتنا التربوية بجدية”

تمكن كتاب “فن التدريس بين التقليد والتجديد وبين الجمود والتجويد” الذي صدر مؤخرا عن دار خيال للنشر والترجمة للأستاذ عبد الحفيظ بوزكري المفتش الإداري للمدارس الابتدائية ببابار ولاية خنشلة من تسليط الضوء على عدة نقاط تعد لبنات في بناء المنظومة التربوية ككل، وتوجيه العملية التعليمية التي عرفت عديد النقائص وخاصة تلك المتعلقة بالعلاقة الرابطة بين المربي والتلميذ، ليكون هذا المولود الجديد الذي تفخر به المكتبة الجزائرية باعتباره من أهم الكتب التي تعالج قضايا تربوية دفعا مستحدثا للعملية التعليمية ولفن التدريس كما يمكن اعتباره تنظيرا عصريا لثلاثية (المعلم، والتلميذ، والمنهاج) من باب خضوعه لتجربة صاحب الكتاب، وهو احد المربين الذين تمكنوا من ترك بصمة حقيقية في الحقل التربوي، ليكون الكتاب أهمها.

ــــــــــــــــــــــــــ

حوار: نوارة بوبير

ــــــــــــــــــــــــــ

الأستاذ عبد الحفيظ هو أستاذ ومرب قبل أن يكون مفتشا إداريا هل يمكننا أن نعتبر الكتاب عصارة خبرته وتجربته مع فن التدريس؟

فكرة الكتاب قديمة جديدة، قديمة من حيث التصور والاهتمام بقضايا التربية عموما انطلاقا من مهنتي كمربي في المقام الأول حيث نسائل أنفسنا قبل أن نسأل الآخرين كيف يمكن أن نكون مربين فعالين دون أن نكون نسخا لغيرنا أو مجرد رقم  في القطاع، وكيف نعيش هذا الإحساس الواعي بمهامنا نحو أمتنا في بناء الإنسان لا البنيان؟ فسيظل عملنا كمربين دائما مشفوعا بهذا التساؤل، أما من حيث الفكرة نوعا جديدا فذلك يتعلق بمضمون الكتاب فهو يعد رؤية أو تصورا لما ينبغي أن يكون عليه رجل التربية بمختلف تشكيلاته ومواقعه، كما اعتبره تصويرا للراهن التربوي وأسئلة في يوميات المربي خلال أداء مهامه، كما يعد الكتاب  في تقديري مدخلا عاما وعناوين كبيرة في الشأن التربوي تندرج تحتها عناوين تفصيلة  سنتناولها في الجزء الثاني أن شاء الله . أما اختياري لهذا العنوان –فن التدريس –جاء بناء على حاجات المربين وما لاحظنا كجانب من جوانب النقص المسجل في توظيف واعتماد عديد النقاط التي تطرقنا لها في فن التدريس.بمعنى أن الممارسات اليومية للمربي تفتقد للتوظيف.

 هل لك أن تشرح لنا عنوان الكتاب؟

عنوان الكتاب عبارة عن رؤية لما يمارس في الحياة المدرسية عموما حيث أرى بأن أساليب التدريس حاليا يتجاذبها  نمطان اثنان لا ثالث لهما، نمط تقليدي يعتمد من خلاله المربي على خبرته الشخصية وقناعته واعتقاداته .أو يتخذ نماذجا تأثر بها أو  تتلمذ على يدها كمعلم في بداية مساره ويتخذ هذا النهج دينا لا يقبل التغيير أو التجديد وكل اهتماماته في فن التدريس  تركز على الجانب العقلي  المعرفي .مثلما يقول بعض علماء التربية .يعتمد على  طريقة  _.صب وكب_ أي يصب المعلم المعلومات في ذهن المتعلم دون وعي  أو إدراك..وأثناء الامتحان يقوم المتعلم  بكبها في ورقة الامتحان ثم ينساها وهكذا وهذا النمط يرتبط بالمربين الذين لا يرون  في التعليم سوى ملأ ذهن المتعلم بالمعارف وحشوها ثم اجترارها معتمدا على قوة الحافظة لديه.

هل تقيد الكتاب بالإجابة على أسئلة أكاديمية أم أنه تعداها ليطرح إشكالات أخرى؟

الكتاب مقاربة حاولت من خلالها ملامسة مكمن الجرح والوقوف عند الأسئلة الملحة لدى المربي من خلال جملة من العناوين على شكل مقالات مثل :التدريس بين التقليد والتجديد.جودة التعليم-المعلم  المبدع –أساليب فعالة في التدريس. التفكير  التشاركي..إلخ حاولت من خلال جملة من التساؤلات أن أحيل القارئ عموما والمعلم خصوصا على تبني الأساليب الحديثة في التربية واعتماد منهجيات من شانها أن تفعل من دورالمتعلم وتجعله عنصرا فاعلا ومتفاعلا .كما طرحت في هذا الكتاب بعض الجوانب  المهملة غالبا لدى رجل التربية وهو واقع التلميذ اليوم وسياقاته الاجتماعية المختلفة. وخصوصيات الطفولة وحاجياتها في ظل الواقع الجديد .والتخلص من النظرة  الأحادية للموضوع كون المربي هو المصدر الوحيد للمعرفة والتربية .ومسايرة واقع الطفل اليوم حيال ما نعيشه من اختراقات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الالكترونية ومرافقته وتحصينها من كل أشكال الاختراق.

الكتاب في عمومه يضع تصورا جديدا لمهام المربي ودروه وينظر للمتعلم بنظرة شمولية، ويضعنا في الصورة الكاملة.

-تفتقر المكتبة الجزائرية إلى هذا النوع من الأعمال التوجيهية هل يمكنك أن توجهنا لبعض الأسباب؟

الشأن الثقافي والمعرفي عندنا في  الجزائر لا يختلف كثيرا عما هو عليه في معظم الدول العربية، سواء تعلق الأمر بمسألة التأليف والنشر أو  مستوى المقروئية. ولم تعد القراءة بطقوسها القديمة حيث كان احتضان الكتاب  وتصفح أوراقه من السلوكيات الحضارية والعادات المتأصلة فينا وتلك العلاقة الحميمية التي تربطنا  بالكتاب لكن اليوم لم يعد اقتناء الكتاب من أوليات الناس مثلما كان عليه الأمر في سابق عهده وقبل ظهور الكتاب الالكتروني والفضاء الأزرق  والوسائط التكنولوجية الحديثة  التي شكلت لنا  قارئا جديدا  وبمواصفات أخرى قارئ –فلاش- ليس له نفس طويل .فهو لا يقوى على تصفح أوراق من كتاب إلا إذا اقتضته الضرورة .أمام الزخم المعرفي الهائل المتاح للجميع مما يجعلهم في وضع ارتباك وحيرة، وهو يرغب في الاطلاع على كل شيء وفي وقت واحد رغم ما نلاحظه من حشد كبير من الجمهور في التوافد الهائل على الصالونات الدولية كل عام واقتناء الكتب .لكن يبقى المؤلف في الشأن التربوي خصوصا  قبل أن يقدم على  تأليف كتاب تستوقفه ظروف تكاليف الطبع والتوزيع والتسويق، خصوصا بالنسبة  للأسماء المغمورة وبذلك يعد التأليف بالنسبة لهم مغامرة وجرأة فقط، كما أن هناك أسباب قوية تحول دون توفر أعمال في المكتبات لأسباب اقتصادية واجتماعية كون الكتاب مجرد سلعة والسلعة تخضع لقانون العرض والطلب والترويج ونوع الزبون الذي يقتنيها والثقافة والمعرفة عندنا لا تحتاج إلى تعليق إن لم أقل من السلع البائرة والكاسدة، لكن يبقى المربي في كل الأحوال هو المعني بامتياز بهذا المجال من منطلق موقعة ومهامه.

إلى أي مدى تمكن الكتاب من تسليط الضوء على ثلاثية ( الأستاذ، المنهاج، التلميذ)؟

هذه الثلاثية بمثابة عناصر العملية  التعليمية / العلمية ومعيار فعالية التعليم وجودته مرهونان بفعالية كل عنصر من هذه العناصرلا شك وقد تناولت هذه العناصر الثلاثية من خلال مقال حددت فيه جودة المعلم والمنهاج خصائص المتعلم ، ولا يمكن تصور نجاعة وفعالية التعليم إلا بفعالية المعلم.

المعلم الجيد هو معلم ناتج عن تكوين ومران وتجربة ومحاكاة واعية ومرافقة وتوجيه وإشراف من طرف الهيئة المشرفة على سياسة التكوين .
المعلم الجيد: هو معلم ملم بمضامين المناهج التعليمية المنفذة ميدانيا، وللطرائق البيداغوجية الحديثة والمقاربات التي تبنتها المنظومة التربوية كعنصر فاعل ومتفاعل معها فيمكننا القول أن:

-المعلم الجيد هو معلم مواكب لكل التحديثات الحاصلة في الميدان، ومساهم في إثرائها وتجسيدها وتكييفها حسب مقتضى الحال للفعل التربوي، ومنشط بارع بين الوسائط المختلفة-والمعلم الجيد هو معلم متجدد في معارفه وأفكاره وطرائقه وأساليب عمله وفقا للسياقات المختلفة .
-المعلم الجيد: معلم متكيف مع كل الوضعيات والأوساط دون تطرف أو جمود أو تحيز أو تقليد لأنماط تربوية جامدة، قد تجعله نسخة مكررة بلا روح ولا عقل يفكر .
-المعلم الجيد معلم لا يجعل من بعض النماذج الناجحة صنما يعبده وتستحيل نشاطاته إلى مجرد طقوس بل ينبغي أن يسـتأنس بها لا أن يجعلها صنما  يعبده .
-المعلم الجيد: من يتغلغل في عمق متعلميه وخصائصهم النفسية وقدراتهم العقلية وحاجاتهم الطفولية أولا وسياقاته الاجتماعية ورغائبه وتطلعاته الحياتية.
-المعلم الجيد هو من يخطط لعمله. ويقوم مراحلها
المنهاج الجيد: يعني منهاج مستوف لأسسه النفسية الاجتماعية القيمية التاريخية .الفلسفية ..التكنولوجية والأبعاد العالمية..منهاج يتبنى مقومات الأمة متجذرا في أصولها .محافظ اعلى هويتها وتراثها العريق متفتحا على الثقافات العالمية دون تفسخ أو ذوبان أو انسلاخ.متحصنا بثوابتها .منشئا لمكانتها عالميا ..مستشرفا لكل المتغيرات الحاصلة عالميا مرنا غير جامد مواكبا لكل ما من شأنه أن يشكل إضافة وامتدادا وتطورا،  منهاج يحمل بصمات أمته التي لا تنطمس ومؤشرات عالمية، لا تنحصر في لغة أو جغرافيا أو عرق أو قومية ..أو لسان.. المنهاج بهذا المعنى والبعد والامتداد من شأنه أن يوصف بالجودة والمكانة أو الفعالية.

وما التلميذ سوى صدى  لما يتضمنه المنهاج وما يتصف به المعلم –كونه منتوج ومحصول حتمي لجودتهما مضيفا إليهما السياق والبيئة الاجتماعية  المساعدة.

هل يمكننا أن نعتبر كتاب “فن التدريس تمهيدا لنظرية تعليمية مستحدثة؟ وما الذي تمكنت مناهج الجيل الثاني من تحقيقه في نظرك؟

نعم التدريس علم  وفن  معا فن لأنه يعتمد أساليب  وتقتيات وفنيات تتفاوت بين أستاذ وآخر تبعا لخبرته وثراء علمه وإحاطته بكل مقومات التدريس الهادف الذي يجعل الدرس  شيقا وشائقا  بدل  أن يتحول  حجرة انتظار للخروج ودق الجرس  بسبب الأساليب النمطية التي تبعث على السأم والملل، كما نعني بالفن في التدريس توظيف أساليب تستقطب اهتمامات المتعلمين وتستجيب لحاجياتهم  وتراعي خصوصياتهم، والتربية  في عمق معانيها هي فن، والتدريس كذلك علم لأنه يستوجب توافر رصيد معرفي أكاديمي يساعد المعلم ويسهل عليه أداء مهامه بيسر وبنجاح كبيرين  .لكن يبقى الجانب المعرفي غير كاف إذا لم يصقل بتجارب وخبرات طويلة، والغوص في أعماق شخصية الطفل  والكشف عن جوانب من عوالم  الطفولة.أما أن يتحول التعليم  كما يقول بعض المنظرين العرب ليس سوى طريقة -صب وكب – وما طرحنه في الكتاب ليس جديدا في مهنة التدريس ولا تقنياته، لكن  الخلل في الممارسات والذهنيات.

أما فيما يتصل بالإصلاحات  الجارية في المنظومة التربوي ومن خلال  مقارباتي توصلت إلى جملة من  الحقائق الكثيرة  التي  لا يمكن أن ننكرها ومنها :أن مستوى الإصلاح لم يكن في عمقه  المنشود  ولم يلامس الجوانب الحقيقية في النظام التربوي الجزائري .ولم يكن  أيضا في مستوى  طموح المربي والولي معا  لأسباب كثيرة ومتشعبة نذكر جملة منها على سبيل المثال لا الحصر:

كل الإصلاحات  التي أدخلت على  المناهج التعليمية عندنا ليست في تصوري سوى  ترقيعات شكلية رغم بعض التعديلات  الحاصلة في محتوى الكتاب  المدرسي  وانتهاج أساليب  جديدة  قديمة  في التدريس، والسياسة التكوينية عندنا لا تتصف بالثبات والتخطيط  المسبق والمستمر . وكذا أساليب التقويم تتأرجح بين  النظري والتطبيقي .حيث لازلنا تستخدم أساليب  تقليدية  تعتمد التقييم الكمي على حساب  النوعي .استحداث أساليب في التقويم جد معقدة  ليست في متناول الأستاذ المبتدئ وصاحب الخبرة معا   نظرا لتعقيد الإجراءات والتقنيات المتبعة والتي تتطلب جهد مضن ووقت وكفاءة نوعية، كذلك  نوعية التكوين في عمومه لا يلبي حاجيات المربي  والمؤطر معا  من خلال جملة من الإشكالات القائمة اليوم حاولت أن افتح شهية  المربي للتساؤل والاستقصاء في هذا المجال وإيقاظ اهتمامه .

ما هي تقنيات التدريس الفعالة؟ وما هو تقييمك لعمليات التكوين الموجهة للأساتذة بعد تنصيبهم ؟ وهل يمكنها أن تستدرك نقائصهم؟ وهل تمكنت الجامعة من تقديم معلمين أكفاء؟، ما الذي تقصده بالجمود في فن التدريس؟

-هذا ليس سؤالا واحدا بقدر ما هو عنوان كتاب وبإيجاز كبير أجيبك في نقاط :

تقنيات التدريس الفعالة أسلوب  ينتهجه المربي  بحيث يجعل من المتعلم الطرف الفاعل  المساهم المكتشف الباني للمعرفة، في حين يتحول الأستاذ إلى  مجرد موجه ومحفز لا غير ولا يتدخل  إلا عند الضرورة، هذه المقاربة تناقض المقاربات التقليدية التي  تجعل من المعلم مالكا للمعرفة ومصدرها الأساسي، في حين يتحول المربي إلى إناء يملأ ثم يفرغ –وإلى طرف سائب يتلقى المعرفة بحشو عقله بمعارف نظرية مجردة ثم يتم اجترارها –وفق طريقة “صب وكب”-والتي أفرزت لنا جيلا عارفا وحافظا وموسوعيا  لكن ينقصه  التوظيف والتصرف والفعالية تتجلى في ثلاثة أمور: المتعلم في مشاركته في بناء المعرفة والمعلم في بناء مهارات لا تقديم معلومات وفي منهاج مرن  يتيح هامشا للتكيف والتصرف من خلال بنائه ومضامينه.

أما فيما يتعلق بمستوى التكوين بل بسياسة التكوين عندنا عموما لا تحقق المبتغى المطلوب ولا احتياجات المربي اليوم، وما تفرزه الجامعات الجزائرية بمختلف تخصصاتها معظمهم توجه للتعليم  نظرا لاحتياجاته وندرة توافر فرص خارجه هؤلاء الطلبة يتخرجون بتخصصات مختلفة معظمها لا صلة لها بالتعليم إذا استثنينا المتخرجين من المدارس العليا  للأساتذة والتي لا تكاد تذكر وما نعانيه اليوم  في سوء التحصيل والأداء ما هو سوى محصلة لهذه العوامل مجتمعة .

الجمود في التدريس يقابله الفعالية والتجديد والتجويد وتنويع الطرائق والأساليب تماشيا مع السياقات المختلفة وخصوصيات المتعلم والمادة العلمية كذلك، أي التخلص من الأساليب النمطية البالية التي تجعل المتعلم في موقع تلقي والتهام للمعارف عن غير وعي وإدراك، وقد لاحظت بعض النماذج من المربين: المربي الاطفائي والمربي المروض والمربي الايجابي وهذا الأخير الذي ننشده اليوم.

ما هو تعليقكم على أسلوب المنافسة بين التلاميذ وتحديد المراتب بينهم؟

المنافسة كقيمة يدعو الكثير إليها من مربينا خصوصا فيما تعلق بالترتيب في النتائج رغم وجود تعليمات  وتوصيات بعدم اعتماد نظام الترتيب التنقيطي خصوصا في المراحل الأولى من التعليم الابتدائي، ورغم أنها قيمة غربية لكننا ألبسناها لباسا محليا وهي غريبة عن تقاليدنا الإسلامية وقد تبدو محفزة للسلوك على التنافس والتفوق لكنها تخلق الشحناء والبغض والحسد والحقد  غير التعاون والتسامح الذي يدعو إليه ديننا الحنيف في قوله تعالى(وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) وهذا يتعلق بيوم القيامة وله مدلوله الخاص وفي قوله صلى اله عليه وسلم (فلا تنافسوها)، فهي في الظاهر تبدوا ايجابية لكن لها أثار سلبية عميقة على نفوس المتعلمين وتحطيم  هممهم، والترتيب المعتمد في مؤسساتنا الأول والثاني والثالث لا يعد إجراء تربويا سليما، بقدر ما يعد إقصاء لكل الجهود وكأننا نقر بأن هناك رقم واحد فقط أما الباقي فلا مكانة له وقد وجدنا ذلك جليا في بعض المنافسات المختلفة كمنافسة حفظة القران الكريم، حيث يشارك عشرات  الأشخاص ويتوج بفارس واحد والباقي يقصى بسبب المعيار الاحادي رغم المجهودات المبذولة من طرف الجميع لذلك في المجال التربوي .أقترح تنويع معايير المسابقة وكذا المهارات حتى نكون منصفين مع الأطفال كأن نقول الأول في الحفظ والأول في الاتقان والأول في إتقان مهارات مختلفة.

ذكرت في كتابك الخطأ المطبعي والخطأ المعرفي فأيهما أشد خطرا ولماذا؟ وهل يمكن للخطأ المطبعي أن يكون مقصودا لأهداف معينة؟

هذا الأمر تناولته في معرض حديثي عن الخطأ  الذي حدث في العام  الماضي في كتاب الجغرافيا العام الماضي  في السنة الأولى متوسط ، ولكن خلف هذا الخطأ هناك أخطاء أخرى مجهريه أشد خطورة من مجرد خطأ مطبعي وهو الخطأ المعرفي  والتي لا تعد ولا تحصى في بطون الكتب الجديدة والتي قد لا ينتبه إليها غير أصحاب الميدان الذين يتعاملون مع الكتاب مباشرة وهم الأستاذ في المقام الأول، باعتباره من المنفذين المباشرين لمناهج الجيل الثاني .فضلا عن دور المدير والمفتش.

في كتابي المواد العلمية والأدبية وكذا كتابي الأنشطة والتي يتناقلها التلميذ وتنطبع في ذهنه وتصبح من معارفه ومكتسباته، ويتلقاها وتسايره في مساره التعليمي/التعلمي..وبدوره ينقلها لغيره. وأرى بأن هذه الأنواع من الأخطاء وهي عديدة أشد خطورة ومضادة وأثر ا على المتعلم من الأخطاء التي نتحدث عنها اليوم على جسامتها طبعا  لماذا؟ لأن مثل هذه الأخطاء قد لا يتفطن إليها العامة من الناس .إذا لم بترصدها الأستاذ والمشرفون المباشرون على تنفيذ هذه المناهج، وبغض النظر عن النوايا المبيتة يبقى الخطأ المعرفي له امتداداته أكثر من الخطأ المطبعي الذي يسهل اكتشافه مثلما هو الحال في هذا الخطأ.

عنونت إحدى مقالاتك بكن معلما مبدعا لا معلما  مقلدا أو روتينيا ؟ كيف يمكن  للمعلم أن يكون مبدعا وغير روتيني؟

عما يلاحظ لدى مربينا اليوم  خصوصا  الجدد منهم  يعتمدون كليلة على نماذج وتجارب سابقيهم ويتخذونهم قدوة في التدريس والمعالجة غافلين أو متغافلين لخصوصية كل فوج أو متعلم  “انسياق تربوي “، ومثل هذه الممارسات إن تحولت لدى الأستاذ على قاعدة عامة  في التدريس فهو يجهل تمام الجهل حقيقة هذا الفن فضلا عن إلغاء وجوده كمرب فاعل ومتفاعل مع كل المتغيرات، لأن عنصر التغيير والتجديد  لدى المربي تبعا لمقتضيات التدريس والسياقات من أهم الضرورات التربوية، ولا ينبغي أن نصنع لأنفسنا نمطا جامدا، وهذا الذي أعني به التقليد، بينما المعلم  الفاعل يجب أن يكون متناميا كلما تنامت تجربته، وأن يثريها بالبحث والتقصي واستثمار تجاربه وتجارب غيره فالتقليد والمحاكاة في شكله الموضوعي مقبول ومحمود خصوصا بالنسبة للمبتدئين، لكن أن يتحول إلى صنم نعبده فهذا يتنافي  والطرائق البيداغوجية الحديثة التي تعتمد في المقام الأول على التجديد والتنويع. فقط نتفق في وجود طرائق بيداغوجية واحدة يحددها المنهاج والدليل لكننا نختلف في أساليب وتقنيات التناول والتنفيذ وهذا ما يميز الأستاذ الفعال والمبدع والأستاذ الجامد والنمطي أو كما يقال الرجل الأسلوب والمعلم سيد الطريقة هذا باختصار ما أعنيه بالمعلم المبدع والمعلم المقلد الروتيني.

يقال أن الكتابة تحولت إلى تجارة والدليل هو ذاك الزخم الذي تشهده دور النشر؟ ما تعليقكم؟

صحيح، لم تعد الكتابة والتأليف عموما  في العصر الحالي خاضعة للضوابط الفنية والقانونية للطباعة والنشر والمراقبة، التي كانت عليها في العصر الذهبي حيث بإمكان إي شخص وتحت أي ظرف ان توفرت لديه إمكانات مادية في المقام الأول أن ينشر ما يعتقده إبداعا أو بحثا، وفي غياب لجنة قراءة  والحركة النقدية تطالعنا عناوين وكتابات ولغة خطاب بعيدة كل البعد عن تلطك التي يتطلع لها القارئ الجاد والمثقف فجودة الكتابة من جودة  الكاتب والقارئ معا، فما أكثر المواهب المغمورة في مجتمعنا التي وبسبب قلة الإمكانات والتسويق  ظلت في الظل الإبداع.

في الأخير نشكركم على هذه اللفتة الكريمة ونتمنى لكم ولجريدة الاوراس نيوز مزيدا من النجاحات في خدمة الرأي والرأي الأخر والمصداقية  في نقل الخبر.

ن. ب

 

 

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق