ثقافة

“عبد الحليم بوعوينه” مغنى راب سخر موهبته في خدمة “الشعب” وطموح ليلامس فنه العالمية

“حليم أش تي أم”  مؤلف ملحن وفنان مؤدي، مغني راب من مواليد 1985 من ولاية برج بوعريريج، من الأوائل المؤسسين لثقافة الهيب الهوب التي سبقتها نهضت موسيقى الفانك والجاز والبلوز، تحصل على لقب أفضل مغني راب سنة 2008 بمهرجان مستغانم الوطني للراب والهيب هوب، ظهر في العديد من الفعاليات على غرار سهرات الكازيف سيدي فرج ومهرجان الموسيقى الحالية في العديد من الطبعات مع ألمع النجوم، يترأس تعاونية ناس الفن لولاية برج بوعريج منذ أن أسسها سنة 2012، غنى للحراك الشعبي رغم أنه تنبأ بها مارس 2018، فكانت نبوءته صحيحة جاءت في أغنية “الشعب”، وتفاصيل أخرى عن حياته الفنية في هذا الحوار:

ــــــــــــــــــــــــ

حوار: رقية لحمر

ـــــــــــــــــــــــــــ

حدثنا عن بداياتك الأولى مع الفن متى جاءتك فكرة أن تكون فنانا، هل لذلك علاقة بمحيطك الأسري؟

بدايتي الأولى مع الفن كانت موهبة منذ الصغر لم تبرز معالمها جيدا، فقد كانت تارة مع كتابة أشعار ورسائل رومنسية عفوية وقت الصبى، وكان أول اتصال لي مع الجمهور في ليلة رمضانية حيث كان لي شرف ترتيل آيات من الكتاب الكريم بالأحكام وقد حصلت على جائزة على أثرها، وقد تأثرت بشكل كبير بالأحداث والمحيط الخارجي خاصة أننا عشنا العشرية السوداء، ومن بين أسباب دخولي عالم الفن والموسيقى هو تأثري بأختي الغير الشقيقه فقط كانت تكبرني بسبع سنوات وكان لها قدرات هائلة في اللغات خاصة الانجليزية حيث أنها كانت تستمع لأجمل الأغاني الأجنبية لكبار الفنانين المشهورين آنذاك، وغيرها من البرامج التلفزيونية والإذاعية خاصة حصة ريم “ريحت لبلاد” اللتي كانت أمواجها تملئ بيتنا لأن أختي كانت وفية لموعد تقديمها.

بعد اكتشافك لموهبتك، هل تم مرافقتك في هذه المسيرة من طرف أهل الفن، أقصد بذلك من من الفنانين الذين تأثرت بهم، وحتى الذين كانوا سندا لك في مشوراك؟

لا لم يتم مرافقتي ولكن كنت أتلقى تشجيعات ومباركات على خربشاتي آنذاك  من قبل أصدقائي وعائلتي خاصة والدي رحمه الله الذي أسماني تأثرا بفنانه المفضل الراحل عبد الحليم حافظ .

ملحن وفنان ومغني راب، امتزاج فني مذهل، هل سبق وأن احتضنت ولايتك برج بوعريريج نشاطاتك الفنية،  نود التعرف على بعض من أعمالك التي قدمتها؟

بدايات مشاركتي واحتكاكي طابع الراب كان نتيجة النهضة الفنية التي عاشها جيلنا فقد كنت من الأوائل المؤسسين لثقافة الهيب الهوب اللتي سبقتها نهضت موسيقى الفانك والجاز والبلوز…انشأنا فرق صغيرة تارة واتحدنا تارة اخرى (مغني الراب في ولاية برج بوعريريج)…وقد شاركنا في أول مهرجان للأغنية الملتزمة بالقرية الافريقية سيدي فرج سنة 1999 وكنا انذاك ننشط في اطار ما يسمى جمعية ثقافية معروفة منذ القدم في ولايتنا لا أذكر اسمها جيدا بعدها لم أكن أجد مبتغاي مع أقراني الفنانين فقررت بعدها العمل لوحدي وإنشاء اسم فني خاص لي HTM (حشيشه. طالبة .معيشه) حتى لحظة التقائي بالفنان والتقني المرحوم مهدي ڨرنه  الذي كان من الأوائل اللذين أنشئوا استوديو تسجيل احترافي وكان ذو مستوى عالي وذاع صيت “ستوديو لاسورس برج بوعريريج”،  فتقدمت الى أخي مهدي وتبادلنا وجهات نظر فنيه، فتبنى أفكاري وأعجب كثيرا بكلماتي وطابعي فقد حصلت على دعم غير مسبوق.

كان ديجي مهدي متميزا عن البقية لأنه كان يتحكم جيدا بالصوت والإبداع، ولن أنسى فضله ماحييت لأنه من صقل موهبتي واكتسيت الكثير من الخبرة في حضرته، وكانت حصيلة كل هذا ثلاث ألبومات 02 منهم صدر في الأسواق الأول عنوانه “مافيا ألجيريا” سنة 2004 والثاني “ألجيريانو” سنة 2008.

أعتقد أيضا أنك بعد عام 2008 رجعت إلى الواجهة بفيديو كليب عن الحراك الشعبي، ماذا عنه؟

نعم وأكثر من ذلك قمنا بتسجيل ألبوم يحمل عنوان “مغراب يونايتد” اللذي استهلك منا ما يزيد عن مدة 03 سنوات أتممناه بحمد الله شهر ديسمبر 2018 ومن بين أغانيه أغنية ma philofatcha( الوجه الفيلسوف)،  دون أن أنسى أننا نقوم بالحراك منذ بدايات مشواري الفني ومن محاسن الصدف أنني أحسست أن لم أقل تنبأت بالأحداث الأخيرة دون سابق تحضير فالأغنية سجلت شعر مارس 2018 ويمكنكم التأكد من ذلك بالإطلاع على مناشيري في الصفحه الرسمية، دون أن أنسى قبل كل ذلك أنني كنت أمارس البراك دانس قبل صعودي للخشبة كمغني وقد شاركت في تظاهرات محلية وطنية ودولية وتحصلت على لقب أفضل مغني راب سنة 2008 بمهرجان مستغانم الوطني للراب والهيب هوب.

مشاركاتي بمهرجان سطيف 2004 عنابة نفس السنه، مستغانم منذ 2006 إلى غاية 2010، وسهرات الكازيف سيدي فرج ومهرجان الموسيقى الحالية في العديد من الطبعات مع ألمع النجوم تشرفت بإحياء سهرات في المستوى، دون أن أنسى طبعا التظاهرات المحلية في ولايتنا وأنا حاليا أترأس تعاونية ناس الفن لولاية برج بوعريج من أن أسستها سنة 2012.

بعدما تنبأت بالحراك كما سبق وذكرته مارس 2018، هل كانت كلمات الأغنية وحتى عنوانها يحاكي نفس الأحداث، لما تأخرتم في طرحها عبر شبكات التواصل الاجتماعي واليوتوب؟

نعم حتى نحن أقصد المجموعه المنتجه ذهلنا من هذا التنبأ المسبق، لأن كلمات الأغنية من البداية إلى النهاية تترجم الواقع المعاش للشعب البسيط وتحاكي الحراك كما لو كانت أغنيتي سافرت عبر الزمن أو أنني اتصلت بنادين وأخذتني بكبسولتها إلى شهر فيفري من سنة 2019، ولم نتأخر في طرحها بالعكس أنا الذي لم أكن أريد طرحها لأن الكثير من الفنانين ركبوا موجة الحراك وأنتجو أعمالا، ومن مبادئي أن لا أستثمر في الأحداث التي تجري لكي أبرز واشتهر بل أرى ان الفن والإبداع مستمر ويصلح في كل زمان ومكان، ومع غياب الامكانيات لم أكن راض عن نفسي كفنان لأنني تبنيت وخرجت مع الحراك منذ جمعته الأولى كأقراني من الشعب الجزائري الحر.

أي أنك لا تلقى الدعم المادي من طرف المعنيين، هل من رسالة تود تقديمها في هذا الشأن؟

أكيد هي رسالة كنت دوما أوصلها ولكن هيهات في زمن الرداءة لم يعد يصغى لنا، إلا أنني  تلقيت بعض الدعم من أشخاص مثل عبد الرزاق بوكية،  السيد نصر الدين حديد وحرمه سميرة ايراتني، والكاتب سعيد خطيبي، وغيرهم وكانوا في الخفاء ايمانا منهم بأفكاري.

مسيرة حافلة من الانجازات، ماذا عن طموحاتك، ما الذي تريد أن تحققه مستقبلا؟

طموحي الأخير هو أن أصل للعالمية التي كان بيني وبينها خيط رفيع لولا البيروقراطية ولولا حرماني من الحصول على تأشيرة، فقد تلقيت دعوات مع أكبر المنتجين في الخارج واشتعلت لمدة سنتين على مشروع أعدم لهذه الأسباب، أتمنى أن يرقى المستوى الفني وأن يشعر كل فنان بمسؤوليته اتجاه ما يقدمه للجمهور، وحتى أيضا بعض البلاطوهات التي لا أجد وصفا لمستواها فقد أصبحت تشبه لعبة “العشيشه” التي كنا نلعبها فالصغر، فلا ضيف ظريف وله مستوى ولا مستظيف لطيف يرقى للمهنية مع احترامي للصالحين منهم .

ر. ل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق