ثقافة

“عبد الرحمن جار الله” فنان تشكيلي شاب يخطف أنظار كبار الفنانين التشكيليين في باتنة

كان لقاؤه الأول بموهبته المتميزة مجرد صدفة، عندما حمل القلم وبدأ يداعب الورقة بريشته البسيطة، هنالك فقط أدرك أن ما شكله من انحناءات لم تكن مجرد خربشات، وإنما هي إبداع فني نابع من موهبة عظيمة ولدت بالفطرة في الرسام والفنان التشكيلي الواعد عبد الرحمن جارالله، صاحب الـ 18 ربيعا، وطالب الصف الثانوي الذي يخاطب جمهوره ويوجه رسالة إلى أقرانه وأبناء جيله من خلال هذه السطور الشائقة التي خص بها قراء الأوراس نيوز.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حوار: ايمان جاب الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف تمكنت من الانضمام إلى كوكبة الفنانين المشاركين في معرض “أضواء باتنة”، علما أن معظم المشاركين في هذا المعرض هم من المخضرمين ومن قامات الفن التشكيلي في الولاية، وماذا استفدت من هذه المشاركة؟

مشاركتي في معرض “أضواء باتنة” بكل صراحة لم تكن متوقعة، حيث تلقيت ذات يوم وأنا جالس في خلوتي رسالة نصية من ابن الفنان الكبير حسين هوارة يدعوني من خلالها إلى المشاركة في المعرض، رحبت بالفكرة كثيرا وقمت بأخذ لوحاتي إلى المعرض حيث أثنى الفنان الكبير حسين هوارة على أعمالي وشجعني كل المقيمين على المعرض وأثنوا على لوحاتي فكانت فرحتي لا توصف وأنا أسمع إلى شهادات كبار الفنانين الإيجابية فيما يخص فني وتشجعت أكثر.

لذلك فإن مشاركتي في المعرض أفادتني كثيرا في زيادة ثقتي بنفسي وفي ريشتي، وأعطتني دفعة قوية لأمضي قدما في مجال الفن التشكيلي، خاصة وأن “معرض باتنة” هو فضاء رحب أيضا يهدف الى استقطاب الفنانين المغمورين والناشئين والهواة ليأخذ بيدهم ويساعدهم على البروز في الساحة الفنية الوطنية ولما لا العالمية.

2يصفك البعض بالانطوائي، هل يمكننا القول بأن الانطوائية هي متلازمة الفنانين والمبدعين، وهل الانطوائية تخلق عندكم حالة متفردة من الابداع؟

بابتسامة علت شفاهه رد عبد الرحمن جارالله، لا طبعا الانطوائية ليست لصيقة بالضرورة بكل الفنانين إذ يمكننا مصادفة فنانين على أعلى درجة من الاجتماعية، كما يمكننا أن نجد فنانين آخرين انطوائيين، أما بالنسبة لي فأنا انطوائي ولا أحب الاحتكاك كثيرا مع الناس إلا الأقلية القليلة وهذا راجع إلى طبعي وشخصيتي ولا أجد في ذلك حرجا بل على العكس فهذا الطبع ساعدني كثيرا في إيجاد متسع من الوقت لتعلم الكثير من المهارات التي لم أكن لأتعلمها لو أنني كنت من الأشخاص الذين يقضون أوقاتهم جالسين على المقاهي ومتسكعين في الشوارع.

وعلى رأس المهارات التي تعلمتها طبعا هي مهارة الرسم والفن التشكيلي وكل ذلك طبعا بالممارسة واستغلال وقتي أحسن استغلال، بالإضافة إلى تعلمي أمورا أخرى مثل الرسم والنحت بتقنية الديجيتال “Motion Graphic”.

ماهي تقنيات الرسم التي تعتمد عليها في رسم لوحاتك؟

داياتي ككل فنان كانت مع القرافيت وقلم الرصاص والأقلام الملونة وأذكر أن ذلك كان في سنة 2017، قبل أن أشرع مؤخرا في رسم لوحات بالألوان الزيتية حيث رسمت ثلاثة لوحات شاركت بها في المعرض وكان نجاحا كبيرا بالنسبة لي، وأنا أطمح لإتقان تقنيات رسم أخرى ليكون هنالك تنوع في إنتاجي الفني.

هل تطمح إلى ولوج مدرسة الفنون الجميلة بباتنة بعد نيلك شهادة البكالوريا، أم أنك تميل إلى إكمال دراستك الجامعية في تخصص آخر، مع مزاولة الرسم في أوقات الفراغ؟

لا، الحقيقة أنني أنوي إكمال دراستي الجامعية في إحدى المجالات العلمية، كما أنني أطمح إلى مزاولة الدراسة في الخارج في إحدى الجامعات العالمية، دون أن أهمل الرسم والفن التشكيلي الذي أتوقع أن يفتح لي بابا من أبواب الشهرة والعالمية أيضا.

 جل لوحاتك التي شاركت بها في المعرض تعكس هالة من الحزن في وجوه أبطالها، ما سر كل هذا الحزن وهل له علاقة بمكنونات صدرك؟

نعم هنالك حزن في كل لوحاتي تقريبا، وهذا نابع من شخصيتي الفنية المليئة بالشجون، أما شخصيتي الطبيعية فلا تمت للحزن بصلة، فأنا أنجذب لا إراديا للوجوه الحزينة، لأنني أحس أن بني البشر يتأثرون بالحزن أكثر من تأثرهم بالفرحة، وكثيرا ما يتوفر لديهم كل أسباب الفرح إلا أنهم مع ذلك يحسون بالحزن، وكأن لا مهرب من الشعور بالحزن حتى ونحن في قمة السعادة.

ما هي النصيحة التي يقدمها عبد الرحمن جارالله لأقرانه من الشباب؟

نصيحتي للشباب هي دائما وأبدا أن يعرفوا كيفية استغلال وقتهم بالشكل الأمثل والصائب وذلك بمحاولة اكتشاف مواهبهم ومهاراتهم والشروع في صقلها وتطويرها سواء كانت العزف أو الرسم أو الكتابة، ولما لا اكتشاف ميولاتهم العلمية في البحث والاختراع والابتكار وغيرها من التخصصات والمجالات الأدبية والعلمية والفنية والمعلوماتية التي يمكن للشباب أن يبرعوا فيها عن طريق الممارسة عوض تضييع الوقت في أمور لا تجدي نفعا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق