مواسم البوح

عبد الوهّاب عيساوي وجائزة البوكر

همسة

قلت مرّة في هذا العمود أنّ المبدع الجزائري أصبح يتصدّر قائمة الإبداع الأدبي في العالم العربي في العشريتين الأخيرتين، سواء في مجال الشعر أو القصّة والرّواية وحتّى في النّقد الأدبي، وها هو عبد الوهّاب عيساوي يوقّع مرّة أخرى في مجال الرّواية ليبرهن على قدرة المبدع الجزائري على الجري في مضمار واحد مع أقرانه العرب..!

لا أقول هذا الكلام من باب النرجسيّة الوطنيّة أو القوميّة (الضّيّقة)، ولكن من أجل إثبات أنّ السّرب الذي أرادت فرنسا الاستعماريّة البغيضة أن تحرّف بوصلته عن اتجاهها الصحيح، قد عاد إلى قواعده الأصلية سالما معافى، وأنّ سياسة الفرنسة التي أرادت أن تفرضها عليه، كانت وباء تفشى في الجسم الجزائري، ثمّ ما برح أن تصدّت له المضادات الحيوية التي نفته عنه بعيدا.. ولو بعد مكابدة ومعاناة..!

وإذا رجعنا إلى الرّوائي عبد الوهّاب عيساوي بن حاسي بحبح (الجلفة)؛ فإنّه أثبت جدارته وقدرته الإبداعيّة في خمس من المسابقات المهمّة التي شارك فيها، كانت الأولى (جائزة علي معاشي)، إذ فاز فيها بالمرتبة الأولى عن روايته (سينما جاكوب) عام 2012، وقد قال عنها أنّها كانت “بمثابة تمرين روائي فقط لا أكثر”. ثم نال جائزة  (آسيا جبار للرواية) عام 2015 عن روايته “سييرا دي مويرتي “بعدها كان افتكاك الجائزة الأولى في مسابقة (سعاد الصّباح) للرّواية 2017 عن روايته “الدوائر والأبواب” وهذه تعدّ قفزة حرّة نحو الامتداد العربي الرّحب، لتعزّز بعد ذلك بالجائزة الأولى أيضا في مسابقة (كتارا للرّواية) غير المنشورة 2017 عن روايته “سفر أعمال المنسيين”.

ويأتي التتويج الأكبر هذا العام في مسابقة البوكر (النّسخة العربيّة)، عن روايته (الدّيوان الإسبرطي)، فهل يمكننا أن نعلن عن ميلاد روائي كبير في الجزائر حصد عدّة جوائز عربيّة كبرى في فترة قياسيّة، حوالي ثماني سنوات فقط..؟

هو ليس وحده، هو رائد في ركب من الجيل الجديد، رفع لواء الفتح الأدبي في الرواية والقصّة والشعر والنّقد الأدبي، ويبشّر بنهضة أدبيّة كاسحة سيكون لها ما بعدها إن شاء الله تعالى.

 عبد الله لالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق