العمود

عدل… والكل مخدوع

وجب الكلام

أرى أن ما قد يعرقل السير الحسن للعدالة في الجزائر هو الاكتفاء بإنهاء مهام أي مسؤول فاسد دون المرور إلى محاسبته واستعادة حقوق المواطنين منه وإعادتها إليهم، والمثال على ذلك هو ما حدث في سكنات عدل وأخص بالذكر مدينة باتنة، فمن يدخل إلى أية شقة بمجمع عدل بباتنة سيكتشف أن آخر اسم يمكن أن يطلق على الشركة التي قامت ببناء السكنات هو اسم “عدل” لأنه ليس من العدل أن يدفع المواطن ما فوقه وما تحته من أموال من أجل أن يحصل على سكن لائق يأويه فيتفاجأ “بخرابة” ربما لن تكلف حتى ربع ما دفعه المواطن ليحصل على سكن بمواصفات مختلفة في النهاية كليا عن تلك التي وعد بها في بداية المشروع.
سكنات عدل أراها فضيحة في جبهة قطاع السكن والعمران، وحتى في جبهة دولة حق وقانون ودولة بوجه جديد، ولا أدر من المسؤول عنها، هل المقاولون أم الشركة صاحبة المشروع أم الوزارة المعنية التي لم تقم بدورها في مراقبة المشروع ومحاسبة القائمين عليه؟ فالفساد ليس بتلك الصورة التي يمكن التغاضي عنها والاستهانة بها بل إن الفساد في سكنات عدل قد طال حتى مآخذ الكهرباء التي سرقت منها العلب الخاصة بتجميع خيوط الكهرباء واستبدلت بأغطية علب “الفليطوكس”، ليس هذا فقط بل حتى أنابيب المياه والغاز قد وضعت بطريقة توحي وأن الشركة لم تكلف نفسها عناء المراقبة والمعاينة بعد انتهاء الأشغال حتى اضطر أغلب السكان لإعادة توصيل الأنابيب وتلحيم أنابيب الغاز، هذا غير الجدران التي طليت، وأقول طليت بجبس “فاسد” والقائمة طويلة نترك المجال فيها لمن يرغب في التحقيق والتفتيش لاكتشاف مظاهر أخرى للفساد، هذا إن وجد طبعا من يرغب في التحقيق واكتشاف حجم الفساد.
بعد احتجاج المستفيدين من سكنات عدل، اكتفت السلطات المعنية بإنهاء مهام مدير الشركة بولاية باتنة لكن ذلك لم يفد المستفيدين في شيء طالما أنهم لا زالوا يعانون تبعات الفساد وتبعات الغش والخداع في المشروع، لأن الحل الذي أراه مناسبا والعدالة التي أراها حقيقية هي تلك التي بإمكانها إعادة الحقوق إلى المستفيدين وتعويضهم عن كل دينار يدفعونه لترميم خرابات قيل أنها سكنات.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق