العمود

عدم قدرة أم عدم رغبة؟

بكل وضوح

حين قررت حكومة من الحكومات المتعاقبة على الرداءة رقمنة بيانات المواطن الجزائري أطلت علينا بفكرة “بطاقة الهوية البيومترية”، والبطاقة البيومترية كما يعلم الجميع بحاجة لقارئ بطاقات بيومترية من أجل الإطلاع على محتوى البطاقة، أي أن الشرطي إذا ما أراد التأكد من هوية شخص ما فإنه يضطر لجلب قارئ من أجل الإطلاع على معلوماته كالعنوان مثلا، لكن الحكومة التي اهتدت إلى فكرة البطاقة لم توفر قارئ البطاقة إلا في بعض المؤسسات وفي مناطق محدودة فأصبحت البطاقة البيومترية بلا معنى في الجزائر حتى أن الكثير من المواطنين رفضوا استبدال “بطاقاتهم الورقية” إلى الآن.
وحين قررت حكومة أخرى استغلال التكنولوجيا والرقمنة في قطاع التعليم العالي كانت النتيجة أن حظي الطلبة في كثير من الجامعات بالماستر بنسبة مائة بالمائة، ذلك لأن الأرضية الرقمية لم تسر وفق ما خطط له وبسبب خلل حرم من كان يستحق الماستر ومنح من لا يستحق فوقع ما سمي “بالخالوطة” وكانت النتيجة الماستر للجميع.
مؤخرا، وجدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نفسها محرجة جدا، ذلك بسبب اعتمادها على أرضية رقمية رديئة وبسبب سوء التسيير وسوء التكوين ربما لمن يشرف على تسيير الأرضية الرقمية، فالمواعيد التي أعلنت عنها الوزارة للكشف عن الناجحين سواء تعلق الأمر بالمترشحين للدكتوراه أو المترشحين للماستر قد ألغتها الأرضية ولازلنا نجهل السبب، هل يتعلق الأمر بالنطاق ذو المساحة المحدودة للأرضية الرقمية مما تسبب لها بالضغط وبالتالي ارتباكها ودخول بعضها في بعض وأدى إلى تأجيل الإعلان عن النتائج على موقع “موقع بروقرس” وأدى ببعض الجامعات للإعلان عن النتائج على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بكلياتها المختلفة، أم أن الأمر منذ البداية كان مجرد وسيلة لاستغباء الطلبة وإقناعهم بأن الأرضية الرقمية من تتولى فرز الناجحين وأن لا علاقة للإدارة بالأمر كي يتم إنجاح هذا على حساب ذاك بعيدا عن الشبهات؟
نحن الآن أمام تساؤل طرح نفسه بقوة، هل الدولة الجزائرية غير قادرة على توفير مختصين في الرقمنة وغير قادرة على توفير الإمكانيات اللازمة من أجل إنجاح الرقمنة وبالتالي يعتبر فشلا لوزارة البريد والمواصلات والتكنولوجيات الحديثة والرقمنة أم أن الدولة لا تريد أن تنجح في مجال الرقمنة لغاية نجهلها؟
عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.