ثقافة

عدوى الإصدارات

نقطة فكر

الكتابة نتاج طبيعي للقراءة المكثفة، إذ يستحيل أن نكتب نصا أدبيا دون أن تكون لنا خلفيات ومرجعيات متعددة ومتنوعة للإلمام بالموضوع المراد التطرق إليه، وإحراز نجاح أدبي وإصدار يستحق الاحتفاء به.
معظمنا يود التعبير عن مشاعره ونقل أفكاره وتوجهاته وعرض أفكاره للآخرين وقد ينجح في ذلك من خلال أول مولود أدبي له، والذي يتمكن من خلاله من كتابة اسمه من أحرف من ذهب، كونه وفق في طرحه إلى أبعد الحدود ويكون في المستوى المطلوب.
كثيرا ما نقع في معضلة ما يسمى بـ “عدوى الإصدارات” فنتسرع ككتاب في التحضير لمشروع أدبي جديد بمجرد انهائنا للعمل الذي يسبقه، ولعرض أفكار تكون ربما امتدادا لما سبق التطرق له دون أخذ فسحة أو ربما جرعة أخرى من مطالعتنا للكتب.
الإصدارات الكثيرة في فترة زمنية وجيزة قد تؤثر سلبا على صاحبها، لأنه سيكتشف لاحقا وقوعه في التكرار وعدم تقديم الجديد، ما يخيب توقعات القراء.
الإنجاز الحقيقي ليس بعدد الصفحات التي نكتبها ولا بعدد المؤلفات التي نطبعها، بل الأهم أن نكتب ما هو صالح للقراءة وما يخدمنا أكثر ككتاب مهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي وملمين بالجوانب الأخرى التي يتوجب التطرق إليها.
معظمنا يعتقد أن الاستمرار في الكتابة هو ما ينمي ملكة الإبداع لدينا، لكن هذا غير قائم إطلاقا، فالقراءة هي التي تسمح لنا بالكتابة بأسلوب ناضج ومتفتح أكثر، وتفتح لنا آفاق أخرى وتلفت انتباهنا لمواضيع أخرى لم تكن ضمن اهتماماتنا.
الحقيقة المرة التي علينا تقبلها أحياناً أننا شعب لا يقرأ أو ربما جيل عاجز نوعا ما عن القراءة بنهم، فالتكنولوجيا طغت على اهتماماتنا، لكن هذا ليس مبررا يجعلنا كتابا لا رصيد لهم.
مليكة هاشمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق