كتاب مسلسل

عذراء الأوراس والجلاد.. الشهيدة مريم بوعتورة ح7

التحاق الأفواج الأولى للطالبات بالثورة
إنشاء النواة الأولى للنظام الصحي
وغادرت ياسمين بذلك للأبد مقاعد الدراسة والعيش الرغيد ما لذ منه وما طاب في أحضان العائلة التي كانت تكبر ثروتها وثورتها يوما بعد يوم، وسط رد فعل حاقد وانتقامي للسلطات العسكرية الفرنسية عليها وعلى عائلتها، فلم تغرها مغريات الحياة، وتمسكت بوطنيتها، بدينها وبثقافتها الإسلامية فلم تخفها جحافل الأطلسي، ولم تبال إنسيا إدراكا منها بأن المـرأة حلقة مهمة للثورة مثلها مثل أهمية الشجرة كعامل إيكولوجي في سيرورة الطبيعة، وهي تدرك أن الجيش الذي سوف تلتحق به لا يفترش الورود وليس مدججا بالأسلحة الثقيلة ولا بالدبابات والطائرات مثـل ذلك الذي تغطي بـه فرنسا سمـاء وأرض الجزائر، فقط يستمد قوته من الجبال ومن وحدة الشعب وعبق شجر البلوط والعرعار و الأرز والزيتون ومن إيمان بالله لا يزعزع ..!
فالتحقت بوظيفتها الجديدة رفقـة مجموعة من الشباب المتحمس للثورة بمستشفى جراح في منطقة وادي زهور بسكيكدة للعمل تحت إشراف الدكتور لمين خان، هذا الأخير غادر هو الآخر مقاعد الجامعة خلال إضراب الطلبة في 19 ماي 1956 بمستوى السنة الرابعة في الطب مزودا بأفكار وبتوجيهات عملية لدعم الثورة وكيفيات التكفل بتقديم الإسعافات الأولية تلقاها بدوره رفقـة مجموعات أخـرى من الطلبة الجامعيين من الدكتورالنقاش بجامعة الجزائر والذي كانت مساهمته كبيرة وفعالة في هذا المجال خلال الثورة، فالتحق في جوان 1956 بالولاية الثانية، وقد صادف ذلك انعقاد مؤتمر الولاية الثانية بالمنطقة الثالثة بالجيزية بوادي الزهور والتحضير لمؤتمر الصومام، فتم تعيين الدكتور لمين خان على رأس المصلحة الطبية بتكليف من عبد الله بن طوبال، يساعده في ذلك كل من عبد القادر بوشريط، عمار بعزيز المدعو الروج، محمد الصغير حمروشي وعمار عرفاوي، والذين اشرفوا على التكوين وتدريب المجموعة على عمليات إسعـاف المرضى والجرحى والمعطوبين، ضرب الحقن، التضميد وقياس الضغط.. إلخ.
وبعد انقضاء فترة التربص المغلق في مجال الطب والجراحة، والذي دام حوالي الشهر بمستشفى أولاد جامع بالقل، تمت هيكلة القطاع الصحي للولاية على النحو التالي:
ـ المنطقة الأولى جيجل: تحت مسئولية عزوز حمروشي.
ـ المنطقة الثانية ميلة والميلية: تحت مسئولية عبد القادر بوشريط.
ـ المنطقة الثالثة القل، سكيكدة، عزابة وقالمة: تحت مسئولية عمار بعزيز.
ـ المنطقة الرابعة عنابة: تحت مسئولية عمر بن شايب.
ـ والمنطقة الخامسة قسنطينة: تحت مسئولية الفدائيين الذين يقومون بجمع الأدوية والوسائل ويتم توجيهها لمستشفيات المنطقة وكذا للجبال، وذلك بعد التقسيم الأخير للولاية سنة 1960.
كما تم توزيع الممرضات في شكل فرق طبية على مختلف المستشفيات التابعة لجيش التحرير بالأكواخ عبر الجبال، والمخابئ والمغارات، وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار أماكن انتشار مراكز المجاهدين وحسب الأولوية و احتياجات كل منطقة بالولاية كالتالي :
ـ مستشفى أولاد جامع بالقل: تحت مسؤولية عمار بعزيز المدعو الروج، تساعده خضرة بلهامي ومليكة خرشي.
ـ مستشفى جراح بالقل: تحت مسؤولية رشيد بواسديرة، تساعده كل من خيرة زروقي وحورية مصطفاي.
ـ مستشفى مشاط بالميلية: تحت مسؤولية مسعود بوعلي، تساعده زيزة مسيكة.
ـ مستشفى الطاهير بجيجل: تحت مسؤولية مبروك مسعود، تساعده كل من سامية كراغل وخيرة زروقي.
ـ مستشفى بوداود بأولاد عسكربالميلية: تحت مسؤولية يمينة شراد، وقد تداول على مساعدتها على مراحل كل من الشاذلي محمد المدعو قاضي، غنية بومعزة، بيبيشة قروج، عائشة قنيفي، خضرة بلهامي، مليكة خرشي، زروق زوبيدة وحورية مصطفاي، بكل من مستشفيات بني عافر بتكسانة و بوحنش بين سنوات 1957 إلى 1962.
ـ مستشفى عيون القصب بعزابة: تحت مسؤولية عمار الطيب، يساعده كل من مصطفى خروبي و محفوظ من مزغيش ثم التحقت بهم فيما بعد حورية طوبـال، لينتقلوا منه سنة 1957 إلى مستشفى أم النحـل.
ـ مستشفى جيجل : تحت مسؤولية عزوز حمروشي.
ـ مستشفى حجر مفروش بين عين القشرة والميلية: تحت مسؤولية عبد الحميد لساق تساعده كل من مريم بوعتورة ومليكة بن الشيخ، ثم عينت فيما بعد مـريم مسئولة عنه أواخر شهر مارس سنة 1959، وقبل ذلك ظلت مرافقة للدكتور لامين خان بكل من أولاد عسكر وفلج امضالة.
ـ مستشفى بني عافر: تحت مسؤولية مليكة خرشي يساعدها كل من حورية مصطفاي بونوة لحبيب المدعو لحبيب الطباخ، وقبـله عينت بمستشفى أولاد جامع بالقل تحت مسئولية عمار بعزيز ثم نقلت إلى مشاط بالميلية ومنه إلى جبل بوعزة نواحي تكسانة والطاهير، حيث كلفت بتسيير مستشفى آخرا هناك، وقد شاركت الشهيدة في عدة معارك من بينها معركة كبيرة بجبل زقار بالقل.
ـ مستشفى خنق مايو بأولاد يوسف بالقل: تحت مسؤولية مريم بوعتورة، تساعدها مليـكة بن الشيخ ومخلوف من قسنطينة ثم التحقت بهم حورية طوبال سنة 1958 بتوجيه من لامين خان، حتى أواخر سنة 1959.
ـ مستشفى مشاط بالميلية: تحت مسؤولية عبد القادر بوشريط، الذي قبل ذلك أشرف على تسيير مستشفى بني فرقان وقبله أولاد مسعودة، وقد ساعده على مراحل كل من مسعودة من قسنطينة، فطيمة طرودي، عائشة قنيفي، فريدة زوجة كحل الرأس، مليكة بلحسين وسليمة لويزة، رابح كحال، الشريف زيتون وعزوز قريت وذلك بديار الحاج بوعندل، لتتحول فطيمة طرودي فيما بعد إلى مستشفى العرفة بدوار أولاد عطية في القل بالمنطقة الأولى بسكيكدة تحت اشراف عماربعزيز، بمساعدة كل من عبد الرزاق، الهادي بن عاشور، عبد الرحمان قريشي وزيزة مسيكة، ثم تعود للعمل إلى جانب زوجها عبد القادر بوشريط من جديد بمستشفى مشاط مع نفس المجموعة إلى غاية 1962.
ـ مستشفى العرفة بأولاد اعطية بالقل: تحت مسئولية زيزة سكينة المدعوة مسيكة برتبة عريف وبإشراف من عمار بعزيز، تساعدها كلا من فطيمة طرودي، زهيرة حمروش، خيرة زروقي، عبد الرزاق، الهادي بن عاشور، عبد الرحمان قريشي، والتي مكنتها كفاءتها الكبيرة وثقافتها الجامعية العالية قبل ذلك من العمل إلى جانب عبد القادر بوشريط وعزوز حمروشي بأماكن مختلفة بالطاهير، أولاد جامع، جيجل والميلية، وكذا الإشراف على عدة مستشفيات من بينها مستشفى أولاد مسعودة الكائن بدوار بني افتح بمساعدة حورية بلولة، خيرة زروقي وبايث مسعودة، يرافقها كل من محمد الصغير حمروشي، لخضر بوطمين، محمد الطاهر عجالي، احسن وحيد، ومحمد خلالف. فكانت حفيدة الكاهنة بخلق وإنسانية المـرأة الأوراسية وشجاعة الأبطال تنقذ الرجال وتحملهم على الأكتاف عشرات الأمتار تحت قذائف الروكات والدبابات في كثير من المواقع لا تخاف ولا تهاب الموت، فجالت الممرضة مسيكة بذلك الولاية الثانية طولا وعرضا تبرئ المرضى وتداوي المصابين دون عياء أو ملل، ولكن الأقدار تشاء أن تستشهد غدرا تحت همجية الكولونيالية المتوحشة وسط نيران مخطط شال في الـ 29 أوت 1959 بواحد من أكبر مستشفيات الولاية الثانية الذي كانت تشرف عليه بالعرفة رفقة آخر مصاب لها كانت تهم باخراجه المرحوم بشير بوغمسة عندما، وذلك أثناء عملية قصف جوي بالروكات للمنطقة رفقة زهيرة حمروشي و فطيمة طرودي وبحضور كل من محمد الصغير حمروشي، صالح كعوان، عبد القادر مقيدش ولامين بليدي الذين عرجـوا يومها للاطمئنان عليها، والذي حالفهم الحـظ في النجاة بعدما سبقوها في الخروج بأمر منها عبر خندق هو عبارة عن ممر أمـان، أمرت بإنجازه الشهيدة احتياطا عند الضرورة يصل المستشفى بواد بالجهة.
ـ ومستشفى أولاد ادخيل بأولاد يوسف: تحت مسئولية كل من رشيد بواسديرة وعبد الحميد لساق، التحق بهما فيما بعد عبد الوهاب بن يمينة، وكان أول مستشفى في المنطقة الـ 2 الشمال القسنطيني سنة 1956 قبل انشاء النظام الطبي والتحاف الطلبة والطالبات بالولاية.

يتبع..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق