كتاب مسلسل

عذراء الأوراس والجلاد.. الشهيدة مريم بوعتورة ح12

استبسال المرأة الجزائرية في ميادين القتال أثناء حرب التحرير
زلزلت الثورة زلزالها وتصـاعد نطـاق العمل المسلح هناك فألقت المقاتلة مريم وأفواج الفدائيين التابعين للمجموعة، بأنفسهم في ساحات الوغى بجرأة لا توصف، وهي التي أسندت لها قبل ذلك مهمة مسؤولية ناحية وقلدت رتبة ملازم أول .
فقادوا تحت إشراف بطلتنا الكثير من العمليات الفدائية الناجحة، ألهبوا بها مشاعر الفرنسيين بالقسوة والجبروت وبالرعب والفزع، وأقسموا فيها بالثلاث بأن يهجروا النوم ولا يستكين لهم بال حتى يلهبوا قسنطينة رصاصا ونارا ودخانا وأن لا يتركوا العدو ينعم بالراحة والاطمئنان أبدا..
واشبعتهم عذراء المـدن بذلك رعبا و فزعا من خـلال العديد من العمليات النوعية التي كانت تنفذها مع حملاوي ومجموعتها، أو من خلال الخلايا التابعة لها في وضح النهار بمختلف الأحياء ووسط مدينة قسنطينة، وهم يصبون جـام غضبهم على عساكر فرنسا وأفراد شرطتها أمام مداخل الثكنات والمراكز المنتشرة هناك وصوب سينما الكازينو، شوارع كيرمان، نهج فرنسا ولابراش، سيدي مبروك وعبر مفترقات الطرق، بالاضافة إلى هجومهم على حانة/ لينا بارك/ أصابوا خلاله ثلاثة من المترددين عليه، وتنفيذ هجوم آخر باستعمال القنابل اليدوية على الأروقة التجارية لمدينـة قسنطينة الكائن بمنطقة بيلار، تم القضاء فيه على مفتش الشرطة/ صال/، إلى جانب عمليات عديدة بسيدي مبروك تم القضاء في إحداها كذلك على محافظ الشرطة / كـايول/ وزوجته باستعمال السـلاح الرشاش، بالاضافة إلى اشتباكات كثيرة ضد قوات حفظ الأمن باستعمال سيارة عادة كان يقود ها حمـلاوي، حيث كان الحظ في كل مـرة حليف المجموعة، التي كانت تفلت من الملاحقة والكمائن التي كانت القوات الفرنسية تنصبها لها باستمرار …
كما كانت ياسمين تطلق العنان لرشاشها فتمطرهم وابلا من رصاصه و تزيد عليه الكثير من القنابل التي كانت تفضل دوما إقحامها في عملياتها ، بشجاعة لا توصف وجرأة وشراسة لا تعرفان الحدود وهي تنزل واقفة وسط الساحات وقوف الرجال والأبطال من سيارة من نوع طراكسيون سوداء اللون تعودت امتطـاءها مع حمـلاوي ورفاقها، تخـوض حرب الشوارع والمـدن بتحد وتفوق كبيرين دون خوف أو أدنى ترد، فكانت ضرباتها لا ترد، وكان الجنود الفرنسيون يتساقطون فزعـا ورعبا قبل أن يخترق رصاصها صدورهم ويدركهم الموت من هول ماكانوا يعايشونه من مشاهد و مغامرات بطولية عالية الشجاعة عنوانها :ثورة امـــــرأة، وهي التي لم تتمكن من لقاء ورؤية أفراد عائلتها سوى مرتين فقط، إحداها كان في خريف عام1957،وكان بطلب منها وجرى بمزرعة بمنطقة تشودة قرب العلمة، حيث التقت فيها بأمها رفقة جدها عندما كانت في مهمة إلى المنطقة إلى جانب الدكتور لامين خان و عزوز، كانت خـلال تلك الفترة مريضة جـدا، حبعدما أصيبت بـنزلة برد قوية تسببت لها في التهابات حادة على مستوى الصدر، أما الأخـيرة فيشاء القدر أن تراها فيها أمها رفقة شقيقتها وجدتها، كان ذلك بيوم واحـد قبل استشهادها وسط مدينة قسنطينة، حيث نقلت إليها بعض الحاجات والدواء و أحذية من نوع/ بوتوغاز/ كانت تلجأ للحصول عليها عن طريق جـارة يهودية يعمل زوجها بإحدى محلات/باطـا/، لأن بيع هذا النوع من الأحذية ظل ممنوعا حتى لا يصل إلى المجاهدين. لأن الإتصال بعائلتهالم ينقطع وظل بالرسائل أو عن طريق عائلة بلقشي بمدينة ميلة التي كانت واسطة بينهما، في ذلك اليوم قالت ياسمـين لأمها حينما أطلت عليها بلباسها العسكري حاملة رشاشا من نوع 49 بعدما نزعت ملاءة سوداء كانت متخفية بها عن أعين العساكر الفرنسيين وعملائهم :
“لو قدر لي يوما أن أقع بين أيدي الجنود الفرنسيين فإني سأحرمهم من متعة القبض علي حية وسأستشهد قبل أن تمسني أيديهم القذرة”.

معركة قسنطينة
لقد ظلت مريم، فخـورة بالتحاقها بالثورة في الجبـال وبمغامراتها البطولية في حرب الشوارع في المدن، والتي كان أخطرها العملية الأخيرة التي قادتهارفقة البطل سليمان داودي المدعو حمـلاوي رفيقها في الكفاح والذي سبق قبل ذلك وأن تم القبـض عليه وسجـن بمركزالتعديب بحي أمـزيان وهرب منه، على إثـر إصابته في اشتباك ضد القوات الفرنسية بقسنطينة عندما كـان يقود سيارة رفقة منـوبة طرودي التي استطاعت التسلل والخروج من الكمين بصعوبة .
ولأن هذه المجموعة من المجاهدين بقيادة حملاوي كانت تنشط أكثر بأحياء قسنطينة بكل من أحياء وسط المدينة، الشالي، السبيطار، القصبة، سيدي مبروك، عوينة الفول، أولاد ابراهم، سيرتا،/ سيتي أمزيان/ حي الشهداء حاليا، و/ بفبورلامي/، حي الأمير عبد القادر حاليا.
فإلى جانب تنفيذ العمليات الكبرى، وجمـع الأموال والأدوية ومختلف وسائل الدعم، فإن تنظيم العمل الفدائي الذي يستهدف الخونة وعملاء فرنسا، ظل تحت مسؤولية البطلة مريم، حيث تركز على إعادة هيكلة النظـام الفدائي، تثبيت المسئولين وإعـادة الاتصالات من جديد.

يتبع…

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق