كتاب مسلسل

عذراء الأوراس والجلاد.. الشهيدة مريم بوعتورة ح13

الطريق إلى الاستشهــاد
بالاضافة إلى تفعيل التنسيق مع النواحي الثلاث، والذي كانت مريم أساسه إلى جانب فضيلة سعدان ومليكة حمروش، حيث عقد آخر اجتماع للنواحي الثلاث بقسنطينة شهر أفريل1960 ببيت سليم لطافي، وذلك لأجل تنظيم عمل النواحي والاتصالات، وقد حضره كل من حملاوي، عبد المالك قيطوني، مريم بوعتورة، عمار قيقاية، عبد المجيد كغوش، فضيلة سعدان ومليكة حمروش.
إن التحكم في زمام الأمور إلى جانب نشاطها المكثف والدؤوب، حيث استطاعت في ظرف وجيز من استقطاب وتكوين أفواج ومجموعات هامة من الفدائيين تم زرعهم هناك إذ أذاقت فرنسا بعاصمة الشرق الويل. جعلها تحظى باحترام المسؤولين والفدائيين بصفة خاصة مما جلب إليها أنظار المصالح البوليسية والعسكرية، فسخرت أجهزتها الاستخباراتية وعملائها على أمل الحصول على معلومات تمكنهم من القبض عليها.
وبالرغم من التخطيط الجيد والمحكم لهذه العملية التي كانت تهدف إلى القضاء على أحد عملاء الاستعمار يشتغل ببيع التذاكر لدى / باراد / بمحطة الترامواي بباب الواد بقسنطينة، بناء على معلومات بلغت المجموعة من فدائيين يشتغلان معه، تم التأكد منها من طرف حملاوي وصديقه محمد كشود اللذان امتطيا سيارة من نوع/ أروند/ قادها الأول، حيث قاما بالاتصال المباشر بالمعني بمكان عمله، منتحلين صفة جنديين فرنسيين وبخاصة بعدما ارتديا بزتين عسكريتين فرنسيتين من نوع/بارا/ وحملا سلاحا، حيث كان بحوزة الأول رشاشا من نوع/مات 49/، أما الثاني فكان لديه مسدسا من نوع/شاك/.
وبعد أن قدم لهم العميل نفسه وبطاقته البيضاء بعد أن أمراه بذلك، غادرا المكان، وتم تكليف الفدائيين بعد ذلك بايجـاد خطة تمكن من استدراج هذا العميل، وفعلا تم إقناع هذا الأخير في نفس اليوم بوجود امرأة من سطيف تود السفر إلى هناك ولا يوجد من يوصلها، وهما اللذان يعرفان سلوكه المنحرف، وذلك بعدما تم الاتفـاق مع مريم وباقي أفراد المجموعة على تفاصيل ومكان الخطة .
فكان أن وافق على مرافقتها وطلب منهما أن يدلاه عليها، وبالفعل وجد مريم تنتظره غير بعيد متلحفة بملاءة سوداء تحمل بداخلها رشاشا من نوع/ مات 49 / ومسدسا عيار09 ملم من نوع / ماك 50 / ، فحملها في سيارته بعد أن طلبت منه أخذها إلى سيدي مبروك لجلب أمتعتها، وعند وصولهما إلى سـاحة سباق الخيل حيث كان في انتظارها رفاقها الثـلاثة حملاوي، بشير بورغود ومحمد كشود، فأشهرت مسدسها في ظهره بخفية وأرغمته على الدخول، فنزل الثـلاثة من سيارتهم وركبوا معها واتجهوا بالخائن إلى واد الحد بالقرب من غابة القماص يرافقهم الفدائيين في سيارة أخرى، وعند وصولهم إلى هناك تم تقييده وتنفيذ حكم الإعدام فيه.
إلا أن العميل المقصود نجـا من الكمين بأعجوبة بالرغم من إصابته، برصاصتين في الرأس كان قد وجههما له أحد الفدائيين بواسطة مسدس مريم وذلك بطلب منه من أجل تمكينه من اللحاق بالجبل. حيث تم نقـله إلى المستشفى بواسطة هيليكوبتر تابعة للقوات الفرنسية بعدما غـادرت المجموعة التي اعتقدت نهايته المكان، إلى معمل مصـالي الذي يحمل علامة Shoot، ليفترقوا من جديد على اتفاق على لقاء بمقهى Cafe Riche بقسنطينة سوف يجمع كل من حمـلاوي، بشير بورغود ومحمدكشود بالفدائيين، مستعملين لأجـل ذلك سيارة من نوع / لاروند/ لتدارس المستجدات وأخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة لكل الاحتمالات، وبخاصة بعد وصول أخبار من المستشفى تفيد بنجاة هذا الخائن وإخباره مصالح الشرطة بتفاصيل العملية وعن أعضاء المجموعة التي قادتها.
ولسوء حظ المجموعة فإن العميل كان يعرف أسماء مدبري الكمين، فأحضر قوات العدو إلى مخبإ الفوج المتكون من حملاوي، مريم بوعتورة، محمد كشود و بشير بورغود، ليجد أن أعضاء المجموعة غادروا هذا المخبأ الكائن بسيدي مبروك نتيجة لذلك.
إذ انتقلوا جميعا إلى وسط مدينة قسنطينة بواسطة سيارة كان يقودها حملاوي محاولين إخراج الفدائيين وإشعارهم بخطر الهجوم الذي قد يشنه العدو بين الحين والآخر و إلحاقهم بالثوار في الجبال.
وحتى يكون أعضـاء الفوج في مأمن قرر هؤلاء اللجوء إلى شقـة بالطابق الأول من بناية بشارع/كيرمـان/، عند صالح توات بالقرب من دكان الكتكت الأزرق للمرطبات، وبالضبط فوق محل للتجهيزات المنزلية يمـارس فيه هذا الأخـير نشاطه التجاري ، يحمـل الآن تسمية مؤسسة بوسكاك صالح لتصليح وبيع آلات الخياطة في شارع يدعى حاليا ديدوش مراد، والتي قادهم إليها هذه المرة رفيقهم محمد كشود نظرا للقرابة العائلية التي تربطـه بصاحبها، والذي وجـدوا عنده بالورشة يومها راشي عبد السـلام، نائب مصالي الحاج ورفيق صالح توات في سجن/ بوصي/ بوهران سنوات النضال في الحركة الوطنية، كان محمد كشود قد عرفه بالمجموعة قبل أن يلتحق ببيته بمدة قصيرة . حيث لا يفصل بين هذه الشقة وبين مركز النظام التابع لجيش التحرير في الجهة المقابـلة، والكائن بشقة الشرطي نايت رابـح حمزة بعمارة في نهج محمد معروف حاليا، والذي اعتادت المجموعة اللجوء إليه وسط المدينة، سوى الشارع المذكورسالفا، كانت الساعة يومها تشير إلى 30, 18 مساء.
غير أن هذه البناية كانت في موقع مكشوف وقريبة جدا من شارع /كاهورو/، داودي سليمان حاليا وشارع/كولبير/،وهي شوارع تشهد حركة دائمة ودائبة وتنتشر فيها قوات العدو دوما، ما جعل المخبأ ينكشف لها،وبخاصة بعدما تم القبض على الفدائيين اللذين رافقا المجموعة أثناء العملية بمسكنيهما واللذين عادا لقضاء ليلتهما هناك ، بعدما خالفا تعليمات المجموعة بالتوجه فورا إلى الجبـل وعدم العودة للمبيت أوالبقاء بقسنطينة، حيث أقرا تحت فضاعة التعذيب والاستنطاق بمكان تواجد أعضاء المجموعة، ودلا الشرطة عليهم، فتم اقتيادهما إلى هناك وكانا شاهدين على فصول المعركة.

يتبع…

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق