العمود

عرضة بن صالح

في منطقة ما من مناطق الأوراس يضرب المثل في أسوء طريقة لدعوة شخص ما وإكرامه بعرش ما من الأعراش نتحفظ عن ذكره لاعتبارات ما، فأبناء هذا العرش عندما يرغبون في دعوة أحد ما إلى وجبة غداء أو عشاء أو حتى إلى فنجان قهوة يقولون له “روح للدار تشرب قهوة” أو “روح للدار تتغدى انا ندور شوية ونجي”، وتعتبر هذه الطريقة في دعوة أي كان إلى وجبهة أو فنجان قهوة أسوء طريقة بل وسلوكا أقبح من عدم المبادرة إلى الدعوة، لأنه من الطبيعي بل ومن غير المعقول أن يقبل أي شخص مهما كان وقحا دعوة كهذه ويذهب إلى بيت مستضيفه في غياب الأخير وإن كان من دعاه، لهذا فقد بات أصحاب هذه الطريقة مضرب مثل عند سكان منطقة أو عدة مناطق في الأوراس فيما يتعلق بالأسلوب غير اللائق في الدعوة أو ما يسمى في لهجتنا بـ”العرضة”، الطريقة التي عادة ما يفهم منها بأن المستضيف لا يرغب حقا في استضافة شخص ما وإنما يقول ما يقوله كنوع مما يقال عنه “رفع عتب”.
لو لم يهتف الملايين من الجزائريين بكون بن صالح “مروكي” لبصمت بالعشرة على أن أصوله الأولى تعود إلى العرش الذي تحدثنا عنه، فما قام به عندما دعا إلى مشاورات وإلى ندوة وطنية وغاب عنها شبيه إلى حد بعيد بما يقوم به أبناء العرش الذي تحدثنا عنه عندما يقومون بدعوة أحد إلى “بيتهم” فيغيبون هم عنه، فبن صالح رغم كونه رئيس دولة ورغم كونه من دعا إلى المشاورات وإلى خلق أرضية تفاهم بين مختلف الفعاليات السياسية إلا أنه فضل أن يغيب كمن يقول “روحوا لقصر المؤتمرات تتشاوروا ضرك نجي” وهذا ما يعني أن بن صالح إما أنه لم يرغب في استضافة أو في مشاورة من قام بدعوتهم وما اقتراحه إلا رفع عتب وإما فهو لم يعد رئيسا للدولة أو على الأقل لم يثق في نفسه وفي قدرته على الخوض في المشاورات كرئيس دولة وهذا كاف لأن نتنبأ بتنحيه أو تنحيته في الأيام القليلة القادمة إن لم يكن في الساعات القليلة القادمة.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق