مجتمع

عشرات الشباب يخططون لمغادرة أرض الوطن عبر قوارب الموت

بسبب تذبذب الأوضاع في الجزائر

تعرف ظاهرة “الحرقة” في الأيام الأخيرة نشاطا غير مسبوق بعد الغموض الكبير الذي يكتنف الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الجزائر، حيث تم في الآونة الأخيرة فقط إنقاذ العشرات من الشباب عبر سواحل العديد من الولايات كانوا بصدد المغادرة في رحلة بين الموت والحياة.
وليس ببعيد عن هؤلاء الذين تم إنقاذهم خلال الأسبوع المنصرم، يعتزم العديد من الشباب بولاية باتنة الإعداد والتنظيم الخاص برحلة الذهاب دون عودة، خاصة بعد الأوضاع التي تحيط بالبلاد والتي لم يعد الشباب يقوى على تحملها بالنظر لانتشار الفساد والبيروقراطية وعدم توفر مناصب عمل بعد انتشار البطالة التي قضت على فرص الشباب في التوظيف والحصول على منصب عمل مستقر، وهو التفكير الذي رافق العديد من الشباب في جولة بين شوارع وطرقات مدينة باتنة، أين أجمعت الأغلبية الساحقة أن التفكير الوحيد الذي يراودهم حاليا هو مغادرة البلاد وفقدان الأمل نهائيا في إصلاح الأوضاع وتغيرها نحو الأحسن.
وتعد فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و 40 سنة، الأكثر رغبة وطموحا على المغادرة وإتباع سبيل “الحرقة” التي رأوها المنفذ الوحيد من جميع الأوضاع التي يتخبطون فيها من تهميش وإقصاء و”حقرة” يواجهونها في جميع القطاعات، سيما في مجال العمل، ناهيك عن انتشار الآفات التي قد تودي بحياتهم في ظل الظروف الراهنة، ولم يمنع هؤلاء أي أخبار متداولة حول غرق المهاجرين غير الشرعيين الذين حاولوا المغامرة والخروج من البلاد بطريقة غير شرعية، رغم المعاناة الكبيرة والخطورة التي من شأنها أن تواجههم أثناء تلك الرحلة، بعدما فضلوا الموت في عرض البحر على العيش دون أي دور حسب قولهم.
وفي ظل هذا التزايد والتفكير المتراكم يوما بعد يوم وسط شبابنا، وجب تدخل الجميع دون استثناء من مسؤولين وممثلي المجتمع المدني وأئمة وأولياء لتوعية هؤلاء الشباب بخطورة هذه المغامرة، كما وجب التعامل معهم بكل سلاسة بهدف استمالتهم مساعدتهم على النهوض مجددا من خلال خلق فرص عمل وتوفير الأجواء الملائمة لعيش كريم وحياة مستقرة ولعل هذا الأمر لن يتأتى دون استقرار واضح للبلاد، وهو ما يتطلب تضافر جهود الجميع للحافظ على امن وسلامة الوطن وكذا التفكير مليا قبل الإقدام على خطوات قد لا تحمد عقباها مستقبلا، فالهجرة غير الشرعية تعتبر من أخطر المغامرات التي يمكن أن تودي بحياة الفرد، ولنا عبرة في الشباب والشابات والأطفال الذين غرقوا منذ أشهر في عرض البحر ولم يتم العثور عليهم لغاية اليوم.
فوزية.ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق