العمود

عشرة بالف

بديهيا يعتبر مسؤول أية مؤسسة وإن كانت صغيرة من حيث الحجم والأهمية شخصا يسهر على ضمان السير الحسن لها وضمان استمرار عملها مهما كلفه الأمر، فالمسؤول بالمفهوم البسيط جدا هو الشخص الذي “لا ينام” إذا ما حصل لمؤسسته مكروه، والشخص المعني بالتدخل تحت أي ظرف من الظروف وفي كل الأحوال لممارسة مهامه بأية طريقة، لكن الأمر غير المفهوم خلال الفترة الأخيرة ومنذ بداية الموسم الدراسي هو هل أن جامعة باتنة1 مؤسسة “تابعة للدولة” أم أنها “إسطبل مهجور”، وهل أن لها مسؤولا يمكنه ممارسة مهامه كشخص مسؤول بالمفهوم البسيط لكلمة مسؤول؟
ما يحدث بجامعة باتنة1 في الآونة الأخيرة هو أمر يمكن تصنيفه ضمن مصطلح “العار” على الجامعة الجزائرية وقطاع التعليم العالي والبحث العلمي، فرغم أنها مؤسسة حساسة جدا، تضم عشرات الآلاف من الطلبة، إلا أن غلقها من طرف “التنظيمات البلطجية” في كل مرة ودون أية ردة فعل من المسؤول الأول عليها ولا من الوصاية لا يعبر عنه سوى عبارة “عشرة بالف”، فعشرات الآلاف من الطلبة أصبحوا محرومين من الالتحاق بمقاعدهم الدراسية بسبب أشخاص لا يعلمون حتى سبب ممارستهم للبلطجة، فالنضال ضمن ما يسمى بالتنظيمات الطلابية لا يعني لهم سوى “الحصول على ألف دينار جزائري” أو ما يسمى في لهجتنا العامية بـ”الجورني”.
ربما بعد الذي حدث والذي يحدث لا يمكننا أن نستغرب أي تصريح يصدر عن وزارة كوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بعد اليوم، فقد استاء الجزائريون عندما صرح الوزير الطاهر حجار بأن جائزة نوبل غير مهمة، لكن ربما لا يجب أن يستاءوا بعد الآن لأن الجامعة في حد ذاتها غير مهمة في نظر الوزير وهو من نصب وصيا عليها فكيف تهمه جائزة نوبل وغلق الجامعة في نظره “لا حدث”؟
أظن أن المسؤول عن الجامعة الآن ليس رئيس الجامعة ولا حتى الوزير نفسه، بل المسؤولية اليوم ملقاة على عاتق الطلبة، فهم أولى بمجابهة الممارسات البلطجية التي يقوم بها من يدعون أنهم ممثلوا تنظيمات طلابية، أما إذا استمر الاعتماد والاتكال على “أشباه المسؤولين” فستبقى الجامعة حتما “شبه جامعة” وسيبقى مصير عشرات آلاف الطلبة مرهونا بإرادة شرذمة من البلطجيين وهذا أمر مهين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق