منوعات

عشق فريد من نوعه.. عُماني يربي أكثر من 60 كلبا من مختلف أنحاء العالم

في أحد أيام مسقط الدافئة من العام 2003 وقبيل الغروب، جذبت أنظار محسن اللواتي امرأة أجنبية تمارسرياضة الجري على شاطئ العذيبة بصحبة كلبها الوادع، وما زاد من جاذبية المشهد ذلكم الحوار المتواصل بينهما، هنا اكتشف محسن عالما آخر لم يلتفت إليه من قبل.

تلكم الصفحة كانت بداية كتاب يسطر محسن حروفه بهذا التحول في علاقته مع الكلاب، مما دفعه لاقتناء كلبه الأول بعد أيام قلائل، مشعلا في داخله لغة تواصل كونية أخرى، ومكتشفا أن الكلب هو أسرع الحيوانات ألفة وتفاعلا، ومنذ الأزل كان وفيا.

في 2008، كان محسن ينظر من شباك الطائرة إلى الفضاء الخارجي للعاصمة الإيطالية روما وهو يرنو -بروح من المغامرة الممزوجة بالأمل- إلى اللقاء الأول، يحركه الشغف والحماس بعيدا عن أي حسابات مادية.

وبعد رحلة بحث تكللت بالنجاح، قفل إلى موطنه محملا بالكثير من الحب والغبطة، وسجل في مذكرته الصغيرة اسم أول كلب اشتراه من خارج سلطنة عُمان، الذي يعد الكلب الأغلى في إيطاليا بعد تحقيقه المركز الأول في بطولة عالمية.

يخرج محسن في صبيحة أيامه -خصوصا وقت الإجازات- بصحبة أكثر من ستين كلبا، جمعها من مختلف أنحاء العالم، في مقدمتها سلالات “الجيرمن شيبر” الألمانية التي يعتمد عليها في كسب البطولات التي يشارك فيها.
تحولت هذه الهواية إلى عشق لا يقوى محسن على التخلص منها، بل يجد فيها أنسه وراحته ونور عينيه، فالكلاب بالنسبة له حياة أخرى أكثر جمالا مما كان يظن.

حفزته هوايته هذه إلى استيراد الجِراء من السلالات الفائزة في كل مسابقة عالمية ذات تقييم مرتفع بأي قيمة كانت، ليعمد إلى تربيتها والعناية بها، حتى تبقى عائلتها في السلطنة ولينتج منها سلالة مميزة يجعل أنظار العالم تتجه إليها، وليصدر منها ما شاء.

بالإضافة إلى الكلاب الألمانية والإيطالية، يستحوذ محسن على فصائل مثيرة من الكلاب الروسية المقاتلة، وكذلك الحال لفصائل نادرة من جنوب أفريقيا، وغيرها من الكلاب التي تعيش وسط الثلوج، وسلالات عريقة من أميركاوالأرجنتين وجزر الكناري وغيرها.

ورغم غرابة هذه الهواية على المجتمعات الخليجية، لم يتعرض محسن لمضايقة كبيرة في ممارستها، فهو يعيش وسطة عائلة متفتحة ومتفهمة بحكم سفرها الدائم والحياة في مختلف أنحاء أوروبا وأميركا اللاتينية، بل إنه يجد التشجيع والدعم والتأييد من المحيطين به، إضافة إلى أن المجتمع العماني يحترم خصوصية كل فرد فيه.

لاحظ أقرانه تعلقه الشديد بالكلاب واختياره الدقيق لمواصفات مثالية، خصوصا وأنه امتلك فصائل مختلفة من سلالات معروفة، وتتمتع بسمات مميزة بإمكانها تحقيق نتائج مثيرة في المسابقات العالمية، فأشاروا عليه بتحويل هذه الهواية الذاتية إلى المشاركة في المسابقات الدولية المتخصصة في هذا المجال.
صادفت نصائح الزملاء هوى النفس، وأطل مشهد رفع العلم العماني بتلك المحافل في مخيلته، خصوصا وأن السلطنة تحقق مراكز متقدمة في مسابقات الخيول والإبل، فلم لا يكون للكلاب نصيب.

عندما شارك في أول مسابقة دولية، كان الخوف والرهبة يسيطران عليه، وظن أنه لن يحصل على مركز أفضل من العاشر الذي بدا وكأنه حلم يسعى إليه.

لكن كلابه الوفية لم تخذله وحققت المراكز الأولى من أول بطولة، ومن يومها لم يعد خالي الوفاض من المسابقات، وبات يكسب البطولات في مختلف دول العالم، لعل آخرها قبل أسبوع، إذ حصد المراكز الخمسة الأولى كاملة في البحرين، والمراكز الثلاثة الأولى يوم أمس السبت بالكويت.

تركّز البطولات العالمية على معايير معينة في التقييم، من بينها النسل والسلالة والجمالية والهرولة في الميدان والوقفة والمشي والاستجابة والذكاء، وكثيرا ما تعرض كلاب محسن الفائزة في البطولات بمبالغ تصل إلى 250 ألف يورو للكلب الواحد، لكنه يرفض البيع لكونه هاويا لا تاجرا، علاوة عن أن البعد الحميمي والعاطفي بينه وبين الكلاب يجعله يشعر بأنها جزء من عائلته الخاصة التي لن يفرط فيها.

خلال السنين الماضية تمكن محسن اللواتي من تصدير الجِراء ذات السلالات العريقة إلى مختلف بقاع العالم، خصوصا إلى الدول الأوروبية وبلدان الشرق الأوسط، وبنسبة أقل إلى دول الخليج.

انتقلت هذه الهواية أيضا إلى أبناء إخوانه الذين يتبارون فيما بينهم للسير على خطاه، وفي قناعته لم تعد هذه الحال مجرد هواية، فهي غدت اليوم نمط حياة، لا يتخيل أنه قادر على العيش دون عائلته الافتراضية التي تدين له بالكثير من الحب والوفاء.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق