العمود

عصاة هاربون

بكل وضوح

يقال أن لكل زمان رجال، ولكل حرب جيشها، ولقد اتفق الجميع على أن العاملين في قطاع الصحة من المسعف إلى البروفيسور هم الجيش الذي يعول عليه لمواجهة فيروس كورونا في هذه الحرب البيولوجية في العالم، إلا أن ما حدث هو أن بعض الأطباء الخواص قد قرروا ألا يكونوا جنودا في هذه الحرب، بل إنهم تمردوا بل وباتوا عصاة رفضوا خوض الحرب في عز الوباء الذي يشهده العالم، وفي الوقت الذي يفترض أن يكون فيه كل من له علاقة بميدان الصحة مجندا لتقديم الدعم وتخفيف العبء على المؤسسات الاستشفائية العمومية، أداروا ظهورهم وأوصدوا أبوابهم في وجه المرضى خاصة المصابين بأمراض مزمنة والذين يعانون من حالات تستلزم المتابعة.

عندما يكون الطبيب مؤمنا بأن مهنته عبارة تضحية لخدمة الإنسانية، وعندما يؤمن الطبيب بأخلاقيات الطب فإنه سيكون مستعدا في الوقت الذي تنتشر فيه الأوبئة أكثر من أي وقت مضى لأن يكون في الصفوف الأمامية لمواجهة الوضع، لكن أن ينسحب الطبيب في عز الوباء فذلك ما يعني أنه قد استسلم ولا يستسلم في الحرب أو المعركة إلا من لديه غاية أو قضية أسمى من خوض المعركة، وبالتالي فما يفهم من انسحاب بعض الأطباء الخواص رغم أن درجة خطورة الوضع في العيادات الخاصة أقل بكثير من درجة الخطورة في المؤسسات العمومية، ما يفهم في هذه الحالة هو أن هناك ما هو أسمى بالنسبة لهؤلاء الأطباء من خوض المعركة، وبالتالي فإن ذلك ما يثبت أن كل عملهم سابقا قد كان من أجل المال لا من أجل تقديم خدمات انسانية.

عندما ينادى على كل شخص ويطلب منه أن يتحمل مسؤوليته كل من موقعه وكل حسب تخصصه واختصاصه ولا يلبي النداء فإنه من الحري به ألا يفخر يوما بمهنته، ومن الحري به ألا يطالب بما يطالب به من ضحوا ومن كانوا في الصفوف الأولى في ميدان المعركة، وبالتالي فإنه من المنطقي ألا يوضع غدا طبيب عامل بمؤسسة استشفائية عمومية في نفس المرتبة مع طبيب خاص، لأن الأوسمة لا تتساوى في صدور الشجعان والجبناء.

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.