مجتمع

عقوبات مخففة على تلاميذ المدارس تقرها الوزارة

تنظيف المراحيض وغرس الأشجار بدل الطرد من القسم

أصدرت وزارة التربية والتعليم مؤخرا جملة من التعديلات الجزئية على القوانين المتعلقة بعقوبات المجالس التأديبية على مستوى المؤسسات التعليمية بتخفيف بعض هذه العقوبات واستبدالها بأخرى أخف وطأة على التلاميذ وأكثر نجاعة من حيث زرع المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية والتربوية فيه.

تنظيف المراحيض وغرس الأشجار وتنظيف الساحات والأقسام كانت من بين العقوبات المدرجة ضمن اللائحة التي تمس التلاميذ المرتكبين لأخطاء ومخالفات من الدرجة الثانية والمتمثلة في مجملها في الغيابات المتكررة وحيازة التبغ واستهلاكه وتخريب ممتلكات المؤسسة، فيما يمكن أن تصل هذه العقوبات إلى التكليف بمهمة طلاء الجدران ودفع تعويضات مادية للمؤسسة يتم تقديرها حسب حجم الضرر المتسبب به لهذه الممتلكات العمومية.
هذا وأكد ذات المصدر أن الحد الأعلى لهذه العقوبات المفروضة على التلاميذ المرتكبين للمخالفات من الدرجة الأولى في مؤسساتهم التربوية قد يصل إلى حدود التحويل لمؤسسات تربوية أخرى، كبديل أدرجته الهيئة الوزارية ضمن التعديلات بدل طرد التلاميذ إلى الشارع وتعريضهم لمخاطر ذات تبعات وخيمة.
اختلفت الآراء وتباينت فيما يتعلق بهذا النوع من العقوبات الغير مألوفة في المحيط المدرسي الجزائري خاصة ما تعلق منها بتنظيف المراحيض والساحات والاقسام، فذهبت آراء أخرى إلى تشجيع مثل هذه العقوبات التي من شأنها تهذيب نفوس التلاميذ وتطويع سلوكاتهم المتمردة التي عرفت خلال السنوات الأخيرة خروجا عن السيطرة مقارنة بأجيال سابقة، حيث أظهر الجيل الحالي من الأطفال والمراهقين حسب ما أدلى به الكثير من المختصين في علوم الاجتماع وعلم النفسي التربوي ميولا ظاهرا نحو استعمال العنف والقيام بسلوكات تتجاوز الأخلاق والنطاق التربوي القويم للتلميذ على غرار الاعتداءات الجسدية على الأشخاص والتمرد والتنمر في الأقسام والسرقة وحيازة مواد محظورة كالمشروبات الكحولية والمخدرات والسجائر، الأمر الذي أوجب ضرورة التفكير في عقوبات متوازنة من شأنها زرع القيم الأخلاقية والدينية والاجتماعية في نفس الطفل عوض ترهيبه بالعقوبات الصارمة التي من شأنها تأجيج روح التمرد والعصيان والتعنيف لديه، فضلا عن الاستفادة من الأعمال التي يقوم بها لصالح مؤسسته التعليمية كإزالة الأوساخ والمحافظة على المحيط المدرسي من التلوث، ناهيك عن إنجاز بعض النشاطات المحببة للأطفال والمراهقين على غرار القيام بعمليات التشجير وغيرها من الأعمال الايجابية التي تعود بالفائدة على المدرسة والتلميذ على حد سواء.
آراء أخرى استهجنت مثل هذه القرارات خاصة من طرف أولياء التلاميذ الذين استهجنوا قيام أطفالهم بما وصفوه ب”الأشغال الشاقة” في حرم المدرسة خاصة تلك المتعلقة بطلاء الجدران وتنظيف المراحيض وغيرها من الأشغال التي اعتبروها استغلالا لأطفالهم بتحويلهم إلى تلاميذ وعمال في نفس الوقت، وذلك بهدف تغطية النقائص التي تغرق فيها معظم المؤسسات الجزائرية والاهمال الذي يطالها سواء من جانب الصيانة لمرافقها الحيوية أو الأعمال المتعلقة بالبستنة وتنظيف الأقسام التي غالبا ما تغرق في الاوساخ والفوضى لأيام.

ايمان ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق