العمود

علاقات على المحك؟!

بعيون امرأة

تحولت العلاقة الزوجية إلى مادة ملهمة للتنكيت وأصبحت أكثر النكات تتمحور حول تصوير كاريكاتيري للزوج والزوجة وبترسيخ فكرة الكراهية بينهما إلى درجة أن كل واحد منهما يتحين فرصة للإيقاع بالآخر والتخلص منه وفي حالات عدة يتعمق التصوير إلى اختلاق نوع من الزيجات لا يمكن إلا أن تكون في ذهنيات تحمل فكرا مريضا قد ينتشر وباء على المجتمع وقد يكون له تأثيره السلبي خاصة وأنه لا اختلاف في كون النكتة لها تأثير كبير قد يضاهي غسيل المخ أحيانا.

وتعتبر النكتة نوع من التعبير البديل عن مواضيع غاية في الحساسية وليس هناك من علاقة تحمل الكثير من الخصوصية كالزواج، والنكتة تبعث برسائلها إلى ذهن المتلقي وقد تكون سببا في ترسيخها كحقائق مطلقة لا تقبل النقاش..وتصور النكتة الزوجة على أنها عبء ثقيل يتحين الزوج فرصة التخلص منها بشتى الطرق ” الزوجة متحمسة..واش تعطيني إذا تسلقت أعلى قمة في العالم؟..الزوج نعطيك دزّة؟!”  ونكتة تصور موت الزوجة على أنه حياة أخرى للزوج “واحد مرتو دخلت غرفة العمليات باش تولد أيا طولو معاها 8 سوايع بعدها خرج الطبيب مبتسم قالو الزوج خير يا دكتور؟ الطبيب: خير يا سيدي اضطريت نضحي بالجنين وأمّو باش تعيش انت”..

وبالقدر الذي نضحك فيه ملء قلوبنا من هذه الحالات الاستثنائية فقد أكد علماء الاجتماع أن النكتة قد استخدمت منذ زمن بعيد للتأثير على الدول والشعوب..وما يبدو مجرد ترويح على النفس اليوم قد يغدو عقيدة لا تقبل النقاش في المستقبل القريب..فعلاقة المودة والرحمة لا تعدو في قاموس النكتة أن تصبح مجرد ترهات يتقاسمها الشريكين..وقد تلقى استحسانا من المتلقي إلى درجة تأكيدها بالقول ” والله غير كاينة” ما يعني أن الغرض من النكتة قد ضرب في صميم ذهنية المجتمع وكان له التأثير بتقبل ما هو مرفوض أصلا والاعتقاد أنه ما يعايشونه يوميا فعلا..والبديل الذي تطرحه النكتة غاية في الوقاحة إذا يزين صورة العشيقة والعلاقات المحرمة في حين يجعل من الحلال مادة دسمة للتهكم والاستهزاء وأكثر من ذلك يتمنى الزوج أنه لم يتورط في زيّجة هو نادم أصلا عليها وما أكثر النكات التي تصور ذلك وتُرسّخ..وتغسل أدمغة لها جاهزية التلقي دون فلترة ولا استيعاب ما ورائيات ما يحصل فعلا… ” واحد قال لمرتو غمضي عينيك..غمضتهم..قالها واش راكي تشوفي؟..قالت لو ظلمة..قال لها هذيك هي حياتي من نهار تزوجتك”؟!!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق