كشكول

على حافة السياسة:ثلاثون يوما من حكم الرئيس تبون

مر شهر بالتمام والكمال على انتخابات 12 ديسمبر 2019 المثيرة للجدل، وسيمر بعد غد الشهر الأول من حكم الرئيس عبد المجيد تبون للجزائر.. ثلاثون يوما ليست كافية تماما لإطلاق حكم قيمي على برنامج الرئيس وخطواته في مختلف المجالات، إلا أن ما حصل فيها من أحداث وما رافقها من إقالات وتعيينات، وتصريحات وحراك دبلوماسي مكثف تجعلنا نتلمس رأس الخيط لتقديم قراءة أولية في خطوات الرئيس ومحاولة مماثلتها مع الطوحات والانتظارات الكبيرة والمعقدة التي يعقدها الجزائريون على الرئيس الجديد.

وفاة القايد.. الصدمة التي امتصها الرئيس تبون

لم يكن أحد يتوقع ما حدث مباشرة بعد تنصيب الرئيس تبون، وقد أهلت صدمة رحيل الفريق القائد صالح رحمه الله القاصي والداني ولكن وقع الصدمة كان أشد على الرئيس تبون الذي لا يعتبر القايد صالح مجرد نائب لوزير الدفاع الذي هو نفسه الرئيس تبون بموجب الدستور، ولكن لكونه صديق وحامي المسار الدستوري الذي أنتج تبون كرئيس في انتخابات كانت على كف عفريت، مع ذلك استطاع الرئيس تبون تجاوز الصدمة بحنكة كبيرة حيث باشر مهامه وظهوره العلني مباشرة بعد انتهاء أيام الحداد الوطني، حيث لم يكن هناك بد من إثارة الشكوك مجددا في مؤسسات الدولة ولذلك انطلق قطار المرحلة الجديدة مصفرا ومحدثا بعض الضوضاء التي شدت الانتباه إليها.

 

إقالات، تعيينات، وإفراج عن المعتقلين

أغلب المتابعين والمهتمين لشؤون المرحلة الجديدة في الجزائر كانوا يتوقعون قيام الرئيس بإجراءات كثيرة في سبيل تلطيف الأجواء وتخليصها من الشحن الزائد المترتب عن الجدل الذي سبق الانتخابات، لكن الرئيس تبون استفاد من خطوات محسوبة وحذرة قام بها جهاز العدالة الذي أطلق سراح عدد كبير من المعتقلين بسبب الراية الأمازيغية أو بسبب التظاهر في الشارع أو بسبب التصريحات كما هو الشأن مع المجاهد لخضر بورقعة، غير أن عددا كبيرا من المعتقلين ما يزالون رهن الحبس دون جدولة قضاياهم، من جهة ثانية اتضحت بعض ملامح الفريق الذي سيشتغل مع الرئيس بدءا بتعيين حكومة كفاءات أثارت بدورها جدلا كبيرا بسبب كثير من الأسماء التي حملت حقائب وزارية، بعد ارتياح عام صاحب الإعلان عن اسم الوزير الأول عبد العزيز جراد، إلا أن هندسة الحقائب الوزارية وبعض الأسماء التي حملتها أنتجت جدلا واسعا ما تزال بعض ارتداداته تشغل الشارع.

من جهة ثانية انتبه المتتبعون أيضا إلى إقالة مدير التلفزيون بما يعنيه ذلك من رغبة ملحة من فريق الرئيس في السيطرة على هذه المؤسسة الاستراتيجية التي كانت في عهد الرئيس السابق بوتفليقة بمثابة واقي من الصدمات، إذ استغلت ابشع استغلال في التسويق لصورة الرجل الأول ومعاكسة توجهات الجمهور والطبقة السياسية، وهذا ما يتخوف منه المتابعون، إذا ما تواصل التعامل مع مؤسسة التلفزيون بنفس المنطق، والأمر نفسه ينسحب على المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، والتي شهدت بدورها تغيير المدير العام لها.

إلى ذلك يعتبر فتح ملف الدستور الجديد أحد أكبر التحديات التي تنتظر الرئيس تبون بعد تعيينه للجنة من الخبراء في القانون الدستوري في انتظار فتح ورشات أفقية وعمودية لتوسيع الاستشارة حول الدستور الجديد وعرضه للمصادقة والاستفتاء خلال العام الجاري.

 

حراك دبلوماسي لافت.. في انتظار التأكيد

بعد جمود دبلوماسي عمر طويلا، عادت العاصمة الجزائرية إلى الأجندة الدولية لكثير من وزراء الخارجية العرب والأروبيين حيث أمًها أكثر من 5 من كبار الدبلوماسيين الذي تقاطروا على الجزائر لدراسة والتفاوض حول الملف الليبي الذي عادت إليه الجزائر بقوة، في انتظار ما ستفرزه القمة الدبلوماسية التي ستعقد في برلين الألمانية والتي سيحضرها الرئيس تبون شخصيا بدعوة من المستشارة الألمانية، ومهما يكون من أمر، فإن معالم عودة الدبلوماسية الجزائرية إلى سابق عهدها في الملف الليبي باتت واضحة إلا أن تعقد هذا الملف وتداخل الأجندات الدولية على جغرافيته يجعل من الموقف صعبا للغاية، لأن الانتصار لحل معين سيؤدي إلى فقدان الجزائر لبعض الأصدقاء، وربما التضحية ببعض المصالح من أجل استرجاع مكانتها في الملف الليبي والملفات الإقليمية المشابهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق