مواسم البوح

على طاولة الاحتراق

قصة

دوما في الجهة المقابلة للشوق تحترق انتظارا.

تتردد على ذات المكان منذ زمن، تتفحص ملامحها على المرآة كل صباح، أكثر من مرة لترسم وجه الفرح، تمشط شعرها المنسدل كشلال ماء منهمر

ترسم بأحمر شفاه خطين منحنيين فوق شفتيها لتعطي لهما نظارة بهية، تزرع شقائق النعمان على وجنتيها، تبخ جسدها الماسيّ بعطر بارسي أهداه لها ذات ردهة .

على الدوام يقول لها “هذا العطر يجعلك تشبهين أميرة في أحلام الطفولة”

تحس كأنها حمامة تحلق فوق الغيم، تعانق طيفه المتغلغل، المنحدر إلى صهاريج روحها .

تمد الخطى على عجل، علها تغترف من ترياق الروح بلسما .

على طاولة الانتظار في الجهة المقابلة للأمل، تستفرد به، المكان لن يخلوا مهما كان من همسه !.

يطل عليها فجأة خلف باب الحلم، يطلبان قهوة لتنطلق رحلة الإبحار في سفينة تيتانيك سارحة هي بكل وجد وحنان تضحك مرة، تبتسم، تمد يديها تحت الطاولة وأصابعها تتعانقان في خجل تطأطئ رأسها، وبصرها ينحني تماما بمحاذاتها، ما يزالا يتلامسان وكأنهما يتبادلان القبل! ينتهي نهارهما، واللحظة الحلوة ما تزال تسري بداخلها، وكأنها خدر لذيذ استوطن روحها، تغترف منها ترياق شحنات تورد صدر راحتها وراحة بالها، ذات الحركات والإيماءات تقوم بهما، وكأنها طقوس مقدسة لامرأة تعرف كيف تمارس العبادة.

الشمس تودع نهارها ترتمي بين أحضان الأرض، يقترب النادل بعد أن فرغ المكان من محتواه ” قد حان موعد الإقفال ”

– حسنا وهي ترتب شعرها وتعاود ترتيب أفكارها

– الحساب من فضلك

أو نعم كم ؟

– خمسون دينارا

– تعطيه مائة دينار!

يتشدق فمه في ذهول، تغلفه حيرة فلا ينبس بهمسة، يدس المائة دينار في جيبه وينسحب بهدوء، تقف مكانها والبسمة تفضح تفاصيل وجهها ؟ وكأنها في رحم الحلم تتغذى من وريده لا تريد الانفصام عنه، ينسحب النادل نحوى صاحب المقهى وعيناه ملتصقتان بها والذهول يخنق الكلمات في حلقه يهمس له صاحب المقهى ” هذا حالها منذ أن افترقت عنه .. ؟ ”

ليندة كامل/ ميلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق