العمود

على طريقة حرودي

بكل وضوح

في تصريح يتم تداوله على نطاق واسع، طالب عبد الرزاق مقري رئيس حزب “حمس” بالعودة إلى الحراك، وقد تحجج في ذلك بما حدث في حزبي الأرندي والأفلان، خاصة بعدما تم تعيين “بعجي” أمينا عاما لحزب جبهة التحرير الوطني، حيث اعتبر مقري أن الأمر يوحي بالعودة إلى العهد البوتفليقي، وأضاف مقري بأن إسقاط حزبي الأرندي والأفلان قد كان من أبرز مطالب الحراك، وعودة هذين الحزبين في نظر مقري لهي عودة إلى ما قبل الحراك ولهي ضرب بمطالب الحراك عرض الحائط.

بعد تصريح “مقري الغريب” حضرنا مشهد للممثل الفكاهي الجزائري “حرودي” في إحدى السلسلات، حيث أنه كان مجرد حارس “في شركة” وعندما غاب المدير تولى المسؤولية مدعيا بأن المدير قد أوكله مهمة الإدارة في غيابه، وقام بطرد الجميع متحججا في كل مرة بحجة مختلفة إلى أن قال عبارته الشهيرة “نقعد فيها وحدي”، وعلى الأرجح فهذا ما يحدث مع مقري فلا بد أنه يقول في قرارة نفسه “لازم نقعد فيها وحدي”، أي في الساحة السياسية.

ربما لا يعلم مقري بأن طريقة ممارسته للسياسة بالية وقديمة إن لم نقل “بايخة” فهو من السياسيين الذين يطمحون لقطع الطريق أمام كل الأحزاب وبشتى الوسائل فقط من أجل أن ينفردوا “بالساحة” ومن أجل أن تخلو الساحة لمطامعهم، وهو من السياسيين الذين ينظرون إلى الممارسة السياسية على أنها “لعبة الفائز فيها واحد”‘، بمعنى أن مقري يظن أنه من الضروري أن يبقى وحيدا في الساحة السياسية كي يحظى بالسلطة، وهو لا يؤمن بالرأي والرأي الآخر لذلك نجده يرحب بكل شيء ويطعن في كل شيء بمعنى أنه “ماهش لاقي روحو”.

إذا ما استند مقري على مطالب الحراك ليبرر رغبته في “تصفية الأرندي والأفلان” فلا بد له أن يعلم أن من مطالب الحراك أيضا أن تحل جميع الأحزاب السياسية وأن من مطالب الحراك “أن يذهب الجميع”، وإذا ما استند مقري إلى الحراك كي يبرر رغبته في “طرد الأفلان والأرندي” لتخلو له الساحة السياسية فالأجدر به أن يتذكر كيف تم طرده مرارا في “الحراك”، وبالتالي فإذا كان من الضروري في نظر مقري أن يتم إسقاط الأفلان والأرندي وهما قوتان سياسيتان في البلاد فما الذي يمنع من إسقاط “حركتهم” التي يتحدث باسمها؟

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.