وطني

على من يراهن الجنرال؟!

علي غديري يدخل سباق المرادية

تلونت رئاسيات الربيع القادم بطموح “القبعة” قبل سياسيي الساحة، ففي الوقت الذي تراجع فيه زعماء الطبقة السياسية قليلا إلى الوراء لجس نبض الموعد، والأهم ترقبا لاتضاح ملامح مرشح السلطة، أحد الأبناء السابقين للمؤسسة العسكرية وجد في الأمر بابا مفتوحا على مصراعيه على الأقل لإبداء نية الترشح حتى وإن كان الحدث هنا يتجاوز بكثير مجرد الإفصاح عن النوايا، أو محاولات جس النبض على اعتبار “قيمة” الموعد كأهم معترك سياسي تشهده البلاد.

لعل السؤال الذي يقفز إلى الأذهان هو كيف يريد اللواء المتقاعد علي غديري خوض غمار الرئاسيات؟ أكثر من السؤال عن شخصه وهويته وبرنامجه والخلفيات التي دفعت بهذا الاسم المغمور اقتحام ساحة المشهد السياسي، والتواجد بهذا الكم المتصاعد على منابر وصفحات الإعلام؟
دستوريا لا شيء يحول دون تحقيق طموحات الجنرال المتقاعد في خوض مغامرة أقلّها تجريب الحظ في مغازلة “أغلى” كرسي في الجمهورية، لكن بحكم التقاليد والأعراف المتداولة في الجزائر فإن أكثر من سؤال ظل يلُف شخصية مدير المستخدمين الأسبق في وزارة الدفاع الوطني منذ إطلالة قلمه عبر صفحات الجرائد ديسمبر الماضي، وليس مع إبداء النية في الترشح لمنصب القاضي الأول في البلاد وإنما في الدوائر التي تحرك اللواء غديري؟
ولم يسبق لعسكري برتبة لواء أن دخل معترك الرئاسيات في الجزائر من قبل، حيث ظل الباب محتكرا على مقاس الشخصيات المدنية أكثر من أي صفة أخرى، حتى بمجيء الرئيس الأسبق اليامين زروال إلى قصر المرادية في نوفمبر 1995 فقد تم بغطاء مدني أكثر منه بخلفية “القبعة”.
وتحتفظ مواعيد الصناديق بمحاولات لجنرالات متقاعدين تقدموا للاستحقاقات السابقة، آخرهم قائد القوات البحرية محمد الطاهر آيت يعلى الذي تراجع عن دخول رئاسيات 2014 في آخر لحظة، وهو حال رشيد بن يلس الذي أعلن دخوله رئاسيات 2004 وتراجع بدوره، في الوقت الذي عبّر فيه عديد العقداء المتقاعدين عن نواياهم لدخول معترك الانتخابات الرئاسية أكثر من مرة في وسائل الإعلام، وسرعان ما غيّبتهم الأحداث إما بالانسحاب الطوعي أو ذوبان المشاريع التي راهنوا عليها، أو من منطلق “شرعية الواقع” التي أنهت طموحاتهم في “المريَسَة”.
ما من شأنه أن يتهدد المستقبل السياسي للواء علي غديري ووأده في خطوات “المهد” الأولى، خاصة بعد “الجفاء” الذي لقيَه طلب الجنرال المتقاعد في لقاء رؤساء أحزاب سياسية معارضة تودد إليهم عبر وسطاء بوثيقة تتضمن العناوين العريضة لبرنامجه الانتخابي، لكن معظمهم رد بالسلب، وهو ما دفع المعني حضور اجتماع “غير معلن” في مقر حزب عسول لحركة “مواطنة” التي يقودها ثلة من المفكرين والسياسيين إلى جانب بقايا حزبية محسوبة على ندوة مزفران1 لتكون نقطة إطلالة رأس اللواء غديري على الواقع السياسي في البلاد.
ومع ذلك يعوِل “علي” على دعم شخصيات عسكرية متقاعدة ورؤساء أحزاب سياسية معارضة، وعلى الاستثمار في حالة انقسام قد تحدث في أحزاب السلطة في حال عدم ترشح رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، لعهدة خامسة.
وسبق للجنرال المتقاعد المثير للجدل أن دفع بالمؤسسة العسكرية لإصدار بيانات وتصريحات “نارية” بسبب مقالاته الصحفية حول الانتقال الديمقراطي، ودعوته العلانية لمؤسسة الجيش إلى لعب دور ما في الرئاسيات المقبلة.
حيث تأسف بيان 30 ديسمبر “الشهير” لوزارة الدفاع الوطني “أن تكون هذه الأفعال من صنيعة بعض العسكريين المتقاعدين الذين وبعد أن خدموا مطولا ضمن صفوف الجيش الوطني الشعبي، التحقوا بتلك الدوائر المريبة والخفية، قصد الوصول إلى أطماع شخصية وطموحات جامحة لم يتمكنوا من تحقيقها داخل المؤسسة”.
فإلى أي سقف تنتهي طموحات الجنرال علي غديري في سباق المرادية الربيع المقبل؟

عبد الرحمان شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق