مجتمع

“عملية الدمج البيداغوجي للتلاميذ المعاقين مازالت بعيدة عن المأمول”

عيسى صديقي عضو مكتب تنفيذي للمنتدى الوطني لذوي الاعاقة لـ “الأوراس نيوز”:

كشف عيسى صديقي عضو المجلس الوطني للمعاقين وملحق بوزارة التضامن، وكذا عضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية لعمال التربية خلال حديثه لجريدة الأوراس نيوز عن أهم المشاكل البيداغوجية التي يواجهها ويعاني منها ذوو الاحتياجات الخاصة تزامنا والدخول الاجتماعي لهذا العام، سواء داخل المدارس الحكومية أو الخاصة، كما تم التطرق إلى ضرورة إعادة النظر في برامج التكوين الموجهة لهذه الفئة والتي من شأنها أن تأزم الوضع أكثر وترهن مستقبل التلاميذ المعاقين في الحصول على تعليم لائق، إلى جانب تنفيذ المرسوم الرئاسي وكذا توفير الظروف الملائمة لتوفر للتلميذ المعاق ظروف الحركة بأريحية داخل المدرسة وتفعيل اللجان المتخصصة في كل ولايات الوطن.

بما أنكم أنشأتم أول تنسيقية وطنية للعمال المعاقين، وتزامنا والدخول المدرسي، هل تحظى هذه الفئة بتسجيلات معينة، وكيف يتم ادماجهم داخل المؤسسات التربوية والخاصة؟
التنسيقية الوطنية للعمال المعاقين هي فضاء نقابي عمالي موجه لهذه الفئة التي يمنحها القانون الجزائري امتيازات قانونية واستثناءات خاصة في قطاع الوظيف العمومي وتعتبر أول تنظيم نقابي لهذه الفئة في الجزائر وتعمل هذه التنسيقية تحت لواء النقابة الوطنية لعمال التربية، حاولنا من خلال هذه التنسيقية أن نفعل المناشير والنصوص القانونية التي يمنحها التشريع الجزائري لهذه الفئة وفي نفس الإطار نحاول توفير الدفاع من أجل توفير المنظومة التربوية الملائمة التي يجب أن يتمدرس فيها التلميذ المعاق بكل أريحية، نحن نقابة قطاعية خاصة بقطاع التربية ومن المعروف أن وزارة التربية أمضت الإتفاق الوزاري في 13 مارس 2014 مع وزارة التضامن من أجل فتح الأقسام الخاصة والمكيفة بهذه الفئة لذا نحن نريد تفعيل هذه الإجراءات خاصة وأننا مع موسم دراسي جديد، نحن ندافع عن العمال لأنهم إخواننا وهذا واجبنا ونتكلم عن التلاميذ المعاقين لأنهم أبنائنا وهدفنا في الأخير هو تحقيق سياسة الدولة التي ترمي إلى ترقية وإدماج الأشخاص المعاقين بيداغوجيا ومهنيا.

يتم إدماج هذه الفئة من خلال تطبيق القوانين التي تنص على توفير الأقسام الخاصة للإعاقات الذهنية في المدارس العمومية وتوفير الممرات الخاصة للتلاميذ المعاقين حركيا، للأسف هناك تسرب مدرسي كبير لهذه الفئة من المدارس العادية والسبب هو تنصل المسؤولين ورؤساء القطاع في القيام بدورهم وغياب الرقابة الدورية لظروف تمدرس هذه الفئة، الأمر ينسحب كذالك على العمال المعاقين لأن الظروف التي يعمل بها هؤلاء مازالت بعيدة عن ظروف العمل التي يقرها القانون ومازال هناك معاقين أصحاب شهادات يرفض توظيفهم في قطاع التربية بحجة الإعاقة رغم أن القانون 02/09 الصادر في ماي 2002 يقر أنه (يمنع منعا باتا منع أي معاقبة من اجتياز مسابقة مهنية بحجة الإعاقة ) للأسف قطاع التربية قطاع الحساس وهو الذي ينتج العقول والكفاءات وإذا ظلت هذه الفئة تعاني بهذا الشكل لن يكون لها مستقبل مرموق ولن تحظى بتعليم لائق يحفظ لها الكرامة وهذا ما سيعطل آليات الدمج المهني وسبل العيش الكريم مستقبلا .

لنعد للحديث عن نسبة المدمجين من المعاقين في المدارس، هل هنالك احصاءات على المستوى الوطني لعدد الملتحقين بهذه الفئة إلى المدارس؟ وهل هي في نظركم قليلة وغير كافية؟
من العب إعطاء العدد الرسمي للمعاقين المدمجين في المدارس والسبب الرئيسي هو أن أغلب المعاقين لا يصرحون بإعاقتهم إما خوفا من منعهم من التمدرس أو عدم امتثالهم لقوانين الحماية الاجتماعية التي تلزمهم بضرورة امتلاك بطاقة إعاقة وبطاقة شفاء وتأمين اجتماعي، وهذه الحالة الأخير تنتشر خاصة في المناطق الريفية والنائية وذوي الثقافة المحدودة، ومن خلال الشكاوى التي تصلنا من أولياء التلاميذ المعاقين يمكن أن القول أن عملية الدمج البيداغوجي للتلاميذ المعاقين مازالت بعيدة عن المأمول.

كشفت التقارير عن وجود عراقيل ومشكلات بيداغوجية تم تسجيلها مع بداية الدخول المدرسي التي تواجهها هذه الفئة، فيما تمثلت؟
عادة العراقيل تكون واحد وتتجدد مع كل دخول مدرسي وأهمها الإمتناع عن تسجيل التلاميذ ذوي الإعاقات الذهنية الخفيفة في المدارس العادية رغم أن الإتفاق الوزاري المشترك الذي أشرنا له سابقا يقر بذالك، انعدام الممرات الخاصة في الكثير من المدارس العادية وهذا ما يعرقل وصول المعاقين إلى أقسامهم، غياب التنسيق التام بين مديريات النشاط الاجتماعي ومدريات التربية مع كل دخول مدرسي مما يجعل بعض المشاكل والوضعيات البيداغوجية تبقى عالقة ولا تحل، جهل أغلب المسؤول في قطاع التربية بالنصوص القانونية التي تؤطر التمدرس هذه الفئة، النقص الفادح للأساتذة المتخصصين بهذه الفئة فأغلب الأقسام الخاصة تسند لأصحاب الإدماج والعقود المحدود الذين تنعدم فيهم الخبر.

هنالك حسبكم نقص فادح في الأساتذة المتخصصين على مستوى المدارس الخاصة والعادية، وعدم إدراج أقسام التعليم المكيف للأطفال المعاقين، هل يرجع ذلك إلى عدم وجود عملية تدريب مستمرة للأساتذة والمعلمين فيما يخص هذه الفئة، ومدى تهيئة المدارس والتلاميذ للتعامل معهم؟
السبب الرئيسي لنقص الأساتذة يعود بالدرجة الأولى إلى نقص توظيف الإطارات المكونة لهذه الفئة، المعروف أن وزارة التضامن هي الهئية الوحيدة التي توظف هؤلاء المتخصصين ويخضعون لتكوين متخصص بمعهد قسنطينة وبسكرة وبئر خادم وهم عدد قليل لا يغطون النقص الموجود في المراكز المتخصصة التابعة لوزارة التضامن فما بالك بالنقص الموجود بالمدارس العادية، سابقا كان هناك معهدين للتعليم المكيف تابع لوزارة التربية الوطنية واحد بوهران والآخر بالعاصمة لكن تم غلقهم في 2013 وهذا ما سبب هذا النقص الفادح، لحد الساعة نجهل أسباب غلق هذه المعاهد وحتى المعلمين الذي يعملون في الأقسام الخاصة داخل المدارس العادية لا يخضعون لتكوين بيداغوجي أو تربصات دورية مثل باقي المعلمين، يجب إعادة النظر في برامج التكوين الموجهة لهذه الفئة وأقولها بصراحة التلاميذ المعاقين الذين يدرسون في الأقسام الخاصة التابعة للجمعيات أحسن بكثير من زملائهم الذين يدرسون في الأقسام العادية.

أيضا تم حرمان التلاميذ المعاقين المتمدرسين في المؤسسات الخاصة التابعة لوزارة التضامن من مجانية الكتاب المدرسي والمنح المدرسية على الرغم من أحقيتهم حسب المرسوم الرئاسي من ذلك، كيف تعاملتم مع هذا الأمر، وهل هنالك حلول من أجل أن تحصل هذه الفئة على كافة حقوقها؟
نحن وضحنا القانون الذي يسير عملية توزيع الكتاب المدرسي واستطعنا أن نتدخل في بعض الحالات لكن القضية وطنية والمنشور وطني لذا على الجهات المختصة أن تفعل هذا المنشور، طبعا إذا كانت هناك شكاوى سنتدخل وأي تلميذ معاق له الحق في الكتاب المدرسي مجانا سواء كان متمدرسا في مدرسة عادية أو مركز مختص وله الحق في المنحة.

هل تعتقد أن منحة 4000 دج كافية
لتلبية حاجات المعاق؟
سؤال وجيه، طبعا المنحة غير كافية في ظل تزايد القدرة الشرائية للمواطن الجزائري وارتفاع الأسعار، نحن قدمنا حل للموضوع وهو القيام بعملية التطهير لقوائم المستفيدين من المنحة لأن هناك الكثير من الأصحاء يأخذون منحة المعاقين بغير وجه حق، الشيء الآخر طالبنا بتوظيف المعاقين أصحاب الشهادات حتى يستفيدوا من راتب شهري ويتحقق لهم الدمج المهني ويستغنون عن المنحة وبعد ذالك نقوم بعملية إحصاء المعاقين الغير قادرين على العمل ونرفع لهم المنحة بما يحفظ لهم ماء الوجه، هذا هو الإجراء المناسب لكن الوزارة ترفع رفع المنحة وترفض أي حلول أخرى للأسف.

كيف تنظرون إلى واقع ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر فيما يخص التعليم وحتى التوظيف في سلك التربية؟
سؤال يطرح دائما ـ واقع ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر مازال دون المرغوب فيه رغم أن الدولة تتعهد كل مرة بتحسين الوضع وأقولها بصراحة أن قضية الشخص المعاق هي قضية اجتماعية تتحملها كافة أطراف المجتمع كل من مكانه أما فيما يخص التعليم فما زال الكثير لم يتحقق أما فيما يخص التوظيف في قطاع التربية فهنا تكمن الكارثة لأن الكثير من المعاقين يظلمون في هذا القطاع ويتم منعهم بحجة الإعاقة وأبرز دليل انه تم منع معاقين حاصلين على شهادات من مسابقة التوظيف الأخيرة رغم أنهم يملكون إستدعاءات رسمية من الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات وهذا فعل خطير يعاقب عليه القانون ووزارة التربية لم تحرك ساكنة أمام هذه المهزلة

إلى ماذا تهدف التنسيقية، وهل وجدتم تجاوبا من طرف السلطات المعنية فيما يخص البيان الذي تم تقديمه؟
هدف التنسيقية هي إعادة الاعتبار للموظف المعاق في قطاع التربية ورفع الغبن عن هذه الفئة وخلق الظروف المناسبة للعمل بكل أريحية، طبعا السلطات تهتم بتنظيم جديد وما يجعل السلطات تحترمك وتتعامل معك هو طبيعة الخطاب الذي تحمله وآلية عملك ومدى إلمامك بما تناضل من أجله واحترامك للقانون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق