مجتمع

عندما يتحول منصب عمل إلى حلم لذوي السوابق العدلية

بسبب الملف "الموسخ" والسمعة السيئة

يجد أصحاب السوابق العدلية ممن سبق لهم الدخول إلى السجن بتهمة معينة عوائق كبيرة بعد خروجهم منه من أبرزها إيجاد منصب عمل لائق يشغلهم عن عالم الجريمة والاجرام، حيث يمتنع العديد من أصحاب الشغل توظيف هؤلاء خوفا منهم من جهة وخوفا على سمعة مؤسساتهم من جهة أخرى، والكل له ذات التفكير بحيث اتفق الجميع على عدم التعامل مع أصحاب السوابق العدلية حتى وإن ثبتت توبتهم وندمهم عما فعلوه سابقا، لهذا يجد المسجون سابقا نفسه بطالا دون إمكانية عمله في أي مجال كان وبالتالي فإنه سيوجه إلى عالم الجريمة مجددا خاصة إذا ما كان سبب دخول السجن يتعلق بالنشل والسرقة.
يجد معظم أصحاب السوابق العدلية نفسهم يعانون من مشكل الاندماج في الحياة الاجتماعية بعد انقضاء فترة السجن في المؤسسات العقابية، وخاصة الحياة العملية حيث أن أغلبية المؤسسات عمومية كانت أو خاصة تطلب صحيفة السوابق العدلية والتي يجب أن تكون صافية ونظيفة لا تحتوي على أية سوابق تثبت أن الشخص سبق له ملازمة السجن في وقت من الأوقات، وهنا تبدأ المشكل بالنسبة لهذه الفئة التي قررت التوبة والكف من اقتراف أعمال الجرم لإعادة بناء حياتهم من جديد والاندماج فعلا في المجتمع بصفة طبيعية ومسالمة، لكن هناك عدة موانع تمنعهم من ممارسة ذلك بسبب التضييق المادي عليهم الذي يفرض عليهم القيام بأي شيء بغية الحصول على المال حتى إن تعلق الأمر باقتراف جريمة ما قد تدخلهم السجن مجددا
يبدو أن خطأ المسجون يعاقب عليه مدى الحياة وليس في فترة السجن فقط، بعد ان يجد نفسه مرفوضا في جميع المجالات بسبب سوابقه، ما يدفع البعض من خرجي السجون إلى التمادي في الجرم خاصة بعد معايشتهم للتهميش الاجتماعي والعملي، ومنعهم من العمل بسبب صحيفة السوابق العدلية، الأمر الذي يعتبره أخصائيون اجتماعيون ونفسانيون خطأ خطير فكما يقال أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وأبواب السجن مفتوحة على مصرعيها لاحتضان أي كان ثم في نظر العدالة دون تمييز وحتى الجدران لا تسمع صراخ من يصرخ قائلا أنه بريء فالحكم قد نفذ وانتهى الأمر حتى وإن لم يكن صحيحا، لذلك فإن المسجون سابقا هو ليس بالضرورة مجرم بل قد يكون قد دخل إلى هناك ظلما، فيعاني بعد خروجه من نظرات الشك والريبة والمعاملة الخاصة والأدهى من هذا هو رفض الشركات تشغيله ويبقى وصمة عار على مجتمعه وأهله وكل من حوله، معتبرين إياه خطرا عليهم قد يقدم على إيذائهم في أي وقت بما أنه خريج سجن.
من جانب نجد من المساجين من يعاملون بطريقة مميزة عكس الآخرين نظرا لوضعيتهم الاجتماعية والمادية الميسرة التي تمسح لهم أخطائهم كليا لمجرد أنهم يمتلكون ثروة، فالمجتمع الجزائري خصوصا يغفر لمن يشاء من أصحاب السوابق حسب حالته المادية وموقعه الاجتماعي فهو يغفر بسرعة فائقة لمن للصوص أصحاب الياقة السوداء من مسؤولين ورجال أعمال ممن يدخلون السجن، بل ويحاولون التقرب منهم وصحبتهم، أما الفقراء فلن يغفر لهم المجتمع الخطأ على مدى السنوات.
مروى ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق