العمود

عندما يهزم “التفنيين” مؤسسات الدولـة

وجب الكلام

إن ما جعل الرداءة تتراكم في بلادنا وتصل الأمور إلى ما وصلت إليه من تعفن في مختلف القطاعات هو عدم الاستجابة لنصائح المختصين وعدم العمل على تدارك الأخطاء والتعلم من الدروس المتتالية بعد كل مشكلة أو أزمة في البلاد أو لنقل بعد كل كارثة، فلو كان المسؤولون في بلادنا يأخذون النصائح بعين الاعتبار ويعملون بناء عليها من أجل عدم الوقوع في نفس “الخطأ” مرة أخرى لوجدنا أنفسنا بعد سنتين على الأكثر قد تحسننا في جانب ما من الجوانب.
كمثال بسيط، اتصلت بي “صيدلية” وقالت أنه يتعين على الصحافة أن تتطرق إلى مشكلة انتشار دواء في الجزائر مسجل باسم Ranitidine، وهو عبارة عن دواء مضاد للحموضة يستعمل في علاج حالات عديدة من تقرحات المعدة و الـRGO وما ينتج عنهما من مضاعفات، هذا الدواء قالت المتصلة بأنه يباع في الصيدليات بدون وصفة دواء ويستعمل بصفة واسعة جدا في المستشفيات، وطبعا كلها استعمالات مرخص بها من طرف الجهات المعنية من أجل تسويق الدواء بعد التأكد من سلامته، والمشكلة تقول الصيدلية هو أنه في الدول التي تحترم مواطنيها وتحرص على سلامتهم، هناك مصالح تتابع الدواء حتى بعد الحصول على ترخيص لتسويقه، وفي حال تم اكتشاف أي أثر جانبي خطير يتم فورا إصدار أمر بسحبه من السوق، أما في الجزائر فليس هناك أطباء وصيادلة يقومون بمجهودات فردية لذلك لا يتم اكتشاف أية آثار جانبية، والسبب هو عدم وجود ما يسمى بالأرضية الرقمية لتسجيل ما يمكن للأطباء والصيادلة أن يتحصلوا عليه من نتائج ومن دراسات، ولذلك فإن بعض المجتهدين منهم يلجؤون لتسجيل أية نتائج وأية دراسات على أرضية في موقع وزارة الصحة الفرنسية.
مؤخرا، اكتشفت منظمة الدواء والغذاء التابعة لوزارة الصحة الأمريكية وبعد تحريات دامت لأكثر من سنة، اكتشفت أن أدوية تحتوي على مادة الـ Ranitidine تحوي كذلك مواد مسرطنة، وعليه فقد تم إقرار سحب الأدوية التي تحتوي على هذه المادة من السوق في عدة دول، غير أن الجزائر لم يكن لها علم بالأمر إلا بعد أن تطرقت وسائل إعلام للأمر، أي أن وزارة الصحة قد استجابت لوسائل الإعلام بمعنى أنها استجابة تحت الضغط وليس الأمر متعلقا بتحريات أو دراسات.
لا أدر إلى متى ستبقى مؤسسات الدولة معتمدة على ما تجود به الدول الأخرى من دراسات ومن نتائج، ولا أدر إلى متى ستبقى مؤسسات الدولة “حاطة رجل فوق رجل” منتظرة ما تجود به وسائل الإعلام كي تتحرك، فهل باتت الدولة الجزائرية عاجزة حتى عن فتح مخابر وأرضيات لاستقبال ما يمكن أن يتوصل إليه كل فرد جزائري في مختلف المجالات؟ والمؤلم أن مؤسسات الدولة لا تبذل أي جهد حتى فيما تعلق برصد أهلة كل من رمضان وشوال بل إنها تنتظر ما ستقول السعودية فتنقله إلينا حرفيا، فإن صامت السعودية صمنا وإن نحرت نحرنا، والمؤسسات التي لا تجتهد حتى في رصد “هلال في السماء” لا يمكنها أن ترصد أي خطر قد يهدد صحة المواطن، فإلى متى هذا التواكل الذي قتل كل شيء في بلادنا حتى “الرغبة” في الاجتهاد.
حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق