مواسم البوح

عندما يولد الأطفال أحرار تنمو مواهبهم الفطرية

همسة

“هل سبق لك أن رأيت طفلا يجلس على ركبة أمه يستمع إلى قصص الجنيات؟ لطالما كانت تسرد وصف العمالقة القساة ومعاناة الأميرات الجميلات الرهيبة، فإن عيون الطفل تبقى مفتوحة. ولكن إذا بدأت الأم الحديث عن السعادة وأشعة الشمس، فإن الطفل يغلق عينيه ويغفو على صدرها، أنا ذلك الطفل أيضا، ومع أن البعض يحب قصص الزهور والشمس المشرقة ” سلمى لاغرلوف.

الطفل الكاتب الملهم الموسيقي والفنان المبدع، المسرحي والمهرج، والكثير الحركة، هل لا حظتم يوما تلك الطاقة المتدفقة منهم، هل جربتم السماع لهم وهم يحكون قصصهم الأسطورية من خيالهم، هل كان ذلك مذهل على نحو خرافي، لأقل ونحن نتابع الطفل فينا الذي كناه يوما ما؟، نعم يحصل ذلك، أن يتمتع الطفل بمقدرة كبيرة على التعبير تصاحبها الحركة الفوضوية التي تنم على جمال متناسق من الفن الطفولي، ويحدث أيضا أن تولد معجزته وهو في أغوار تقمص دوره الذي لا يعيه بقدر ما يعرف بطريقة فطرية أنه جزء منه، ليصبح مستقبلا طفلا كبيرا بقدرات خارقة.

لم يخني الوصف بتاتا حتى هذه اللحظات في القول أن الطفل الذي كنته يوما ما انطلاقا من تجربتي للكتابة، كان عندما كنت استمع الى قصص الجدة وأمي وأنا نصف مندهشة لأسرح بعدها في خيال، حتى أنني انتظر بشوق أن تنهي الحكاية وأن أقوم بإعادة أحداثها كما يحلو لي، يبدو ذلك أكثر جنونا لو أنني قمت بإعادة حبكة القصة على جدتي التي كانت حقا ستبدي بعض الاهتمام لما أقوله وكنت أتخيلها لتقول: “لماذا خرجت عن النص الأصلي هذه قصتي”؟، ولأني كنت أكثر حبا في جعل هذه الأمور سرية بيني وبين نفسي لم أكن أبحها لجدتي، ولربما فعلت لو قدر لي أن أعيش طفولتي مرة أخرى.

هكذا يحدث للطفل تماما، بين صخب الحياة تشرق فيه الموهبة، وبين ثنايا الابداع يتألق الفن الموسيقي والقصصي والمسرحي والغنائي، بأوتار متناغمة تبدأ عندما يكونون أحرار ويجدون الدعم الكامل، هل لنا أن نحزم أمورنا ونقول بصوت واحد لأطفالنا “كونوا ما تريدونه دون قيود”، أعتقد أن ذلك يبدو أكثر أهمية من جعلهم ينقبون على ألعاب الفيديو المملة.

رقية لحمر

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق