روبورتاجات

عندمـا يتحول حلم توديع الأميـة إلى حقيقة…

حسب منظمتي اليونيسكو والأليكسو..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأمية في باتنة تتقلص من 97 بالمائة غداة الاستقلال إلى 31 بالمائة في الوقت الراهن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عندما رحلت فرنسا عن الجزائر منذ حوالي 54 سنة لم تترك خلفها دمارا عمرانيا وشللا اقتصاديا وتخلفا اجتماعيا وحسب وإنما تركت نسبة كبيرة من الأمية في الجزائر عكست المستوى التعليمي والثقافي المتدني للجزائريين خلال تلك الفترة الزمنية، التي كانت نسبة الأمية فيها تصل إلى قرابة ال97 بالمائة، ما جعل الجزائر تحتل أنذاك مرتبة جد متقدمة من حيث ارتفاع نسبة الأميةفيها حسب التقارير الدولية، وذلك بسبب سياسة التجهيل الممنهجة التي اتبعها الاستدمار الفرنسي لترك الجزائريين يغرقون في دهاليز الجهل والأمية، بالإضافة إلى قيامها بعديد الاغتيالات في صفوف القلة القليلة من المفكرين والمتعلمين والمثقفين في كل ربوع الجزائر، بهدف القضاء على كل بذرة علم ومعرفة من شأنها أن توقظ الوعي لدى الجزائريين وتوجههم إلى المطالبة بحقوقهم في نيل الحرية بطريقة حضارية، وإسماع صوتهم للعالم خاصة خلال تلك الفترة التي شهد العالم خلالها عديد الحركات التحررية التي ساهمت إلى حد كبير في نيل الشعوب لحق تقرير مصيرها.

مساعي حثيثة وخطط جهنمية لطمس الهوية ونشر الجهل والأمية في صفوف الجزائريين لمتدخر فرنسا الجائرة جهدا في تطبيقها على أرض الواقع، غير أن الإيمان بالحرية واسترجاع الأرض المغتصبة، والحفاظ على مقومات الهوية، هو ما جعل الشعب الجزائري يستل عقله قبل أن يستل سلاحهليواجه المستدمر بكل ما تأتى له من عتاد وعدة لينال حريته أخيرا من براثن الاحتلال الغاشم، وتبدأ بذلك رحلة كفاح أخرى هدفها مسح كل آثار الدمار،وندوب الحروب التي خلفتها فرنساعقب مكوثها في الجزائر لأزيد من قرن و30 سنة كانت كفيلة بأن تصنع الخراب في كل شبر فيها، وتمحق كل معالم الحياة بين جنباتها، حيث أيقنت الشخصيات الحاكمة للجزائر الفتية أنذاك أنه لا مجال لإعادة نفخ الروح في أوصال الجزائر إلا بالقضاء على الأمية، واستئصالها من جذورها لتنمو مكانها جزائر أخرى تعتمد عل عقول وسواعد مفكريها ومثقفيها وعلمائها للنهوض باقتصادها وتطويرها على كافة المستويات وأصعدة، أين أخذت جمعيات وشخصيات وطنية على عاتقها مهمة القضاء على الجهل والأمية بإرساء قواعد البناء والتشييد لمدارس لتعليم الصغار وإعطاء الأولوية للاستثمار في الفرد بثورة ثقافية وتعليمية دعائمها مجانية التعليم وإلزاميته، بالإضافة إلى إنشاء مراكز أخرى لتعليم الكبار لتكون الحملة للقضاء على هذه الآفة شاملة لكافة الفئات العمرية في المجتمع الجزائري الذي يتطلع للتطور والازهار وتحقيق النهضة المرجوة في البلد حديث الاستقلال.

 

مذكور لزهر رئيس جمعية “إقرأ” بباتنة للأوراس نيوز: جمعية “إقرأ” أول من أخرج الجزائريين من ظلمات الجهل إلى نور العلم

أكد مذكور لزهر رئيس جمعية إقرأ فرع باتنة وعضو بالمكتب الوطني أن الجمعية التي تم اعتمادها رسميا بتاريخ 29/12/1990 من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية تمكنت على الرغم من عديد المشاكل والعراقيل التي صادفتها خلال سنوات خلت من تحقيق نسبة كبيرة من الأهداف المرجوة حسب تصريحات منظمتي اليونيسكو والأليكسو اللتين صنفتا دولة الجزائر من الدول العربية الرائدة في مجال مكافحة الأمية نظرا للمجهودات الحثيثة التي قام بها العديد من الفاعلين في المجال وعلى رأسهم “جمعية إقرأ” التي كان لها فضل كبير في القضاء على نسبة كبيرة جدا من الأمية في صفوف الجزائريين كونها كانت ولا تزال سباقة في المجال لما تتمتع به من سمعة طيبة على المستوى الوطني والدولي على حد سواء.

في السياق ذاته أكد مذكور لزهر أن ولاية باتنة تمكنت من تقليص نسبة الأمية من 97 بالمائة غداء استقلال الجزائر إلى 31 بالمائة حتى كتابة هذه الأسطر حسب إحصائيات اليونسكو والأليكسو، فيما تطمح العديد من الجهات الفاعلة في المجال إلى مضاعفة المجهودات وتكثيفها من أجل القضاء على الأمية في ولاية باتنة بنسبة بالمائة بالمائة وذلك بتعميم عملية التمدرس لتشمل كافة فئات المجتمع وعلى رأسها فئة المتقدمين بالسن، والنساء الماكثات بالبيت، والريفيات، وذوي الإعاقات، والمساجين، بالإضافة إلى ضحايا التسرب المدرسي لأسباب قاهرة وغيرهم من الحالات، حيث غالبا ما تأخذ الجمعية على عاتقها مهمة القيام بحملات تحسيسية وتوعوية من أجل استقطاب أكبر عدد من المهتمين بالتحرر من الأمية بتعلم أبجديات اللغة،وفك شيفرات الحساب في انتظار تطوير القطاع ليشمل كذلك أقساما لتعليم الإعلام الآلي.

من جهة أخرى أكد رئيس جمعية إقرأ على مستوى ولاية باتنة بأن الجمعية التي لا تزال تحافظ على طابعها الشعبوي والمدني حتى اليوم عرفت الكثير من المصاعب والعراقيل التي صادفتها خلال العشرية الدامية التي عصفت بالجزائر خلال التسعينات،حيث واجهت هذه الأخيرة عديد المشاكل الأمنية خاصة أن المدارس ومراكز التعليم كانت أنذاك من أكثر المؤسسات استهدافا من طرف الجماعات الإرهابية،التي قامت كذلك بعديدالاغتيالات في صفوف الطبقة المثقفة والمتعلمة في الولاية على غرار كافة إقليم الوطن، وذلك بهدف القضاء على كل أثر للعلم والمعرفة، وإدخال الشعب الجزائري في دوامة الجهل والأمية، وعلى الرغم من هذه الأوضاع الأمنية المتدهورة إلا أن “جمعية إقرأ”حسب ما أكده رئيس الجمعية لم تتوانى عن المضي في طريقها الذي شقته في سبيل تبديد غمامة الجهل الذي كان متفشيا في الولاية وخاصة في البلديات والقرى والمناطق المعزولة فيها بسبب الأوضاع الأمنية التي منعت المئات من مزاولة التعليم خوفامن الوقوع في قبضة الجماعات الارهابية، الأمر الذي دفع بالجمعية إلى تفعيل العمل الجواري عبر فتح مراكز لمحو الأمية في الكثير من المناطق المعزولة للمحافظة على تجسيد البرنامج المسطر من طرف الجمعية، كونها كانت من الجمعيات القليلة الناشطة في تلك الفترة التي شهدت ركودا كبيرا في النشاط الجمعوي والثقافي، ونقصا فادحا في عدد الجمعيات والنوادي التي جمدت بطريقة وبأخرى في الماضي القريب.

 

فيما تسير الاستراتيجية الوطنية لمحو الأمية بخطى حثيثة..

تحرير أزيد من 2000 شخص من الأمية سنويا بباتنة

أكد عبد المجيد قدوح مدير ملحقة باتنة لمحو الأمية التابعة للديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار أن الولاية الخامسة قطعت منذ تأسيها أشواطا جد متقدمة في القضاء على الأمية بإقليم ولاية باتنة التي أصبحت تسجل سنويا تحرير أزيد من 2000 شخص من الأمية،حيث تم تحرير خلال سنة 2017/2018 حوالي 2474 شخص، فيما سجلت ذات الملحقة خلال الموسم الدراسي 2016/2017 تحرير حوالي 2267 مسجل في دروس محو الأمية، وذلك بتتويجهم بشهادات التعليم القاعدي التي تخولهم استكمال الدراسة عن طريق التسجيل في التكوين المتواصل عن طريق نظام المراسلة (التعليم عن بعد)، ومن ثم الالتحاق بالجامعةأو الاندماج في مراكز التكوين والتعليم المهنيين لنيل شهادات الكفاءات المهنية، بالإضافة إلى وجود فرص إدماج المتمدرسين الأقل من 15 سنة في سلك التعليم النظامي، فيما أكد مدير الملحقة في ذات لسياق بأنه تم خلال السنة الجارية 2018/2019 تسجيل نحو 11000 متمدرس في صفوف محو الأمية بباتنة في كافة المستويات الثلاث.

ويعتبر الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار من الهيئات التابعة لوزارة التربية الوطنية خاصة من حيث التمويل، حيث تم إنشاء هذا الديوان بمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 95/143 المؤرخ في 20 مارس 1995، فيما تم إنشاء ملحقة باتنة التابعة للديوان سنة 1999، لتكون رافدا من روافد النهوض بالجانب العلمي في الولاية التي تعتبر واحدة من أكبر الولايات الجزائرية من حيث التعداد السكاني البالغ حتى اليوم أزيد من مليون و 300 ألف نسمة، حيث تتمحور أهم نقاط استراتيجية ملحقة محو الأمية بالولاية حسب ما صرح به عبد المجيد قدوح حول توسيع دائرة مسؤولية الكفاح ضد الأمية لتشمل كل القطاعات المعنية في الدولة، وكذا التركيز على التأطير البيداغوجي لدروس محو الأمية التي لم تعد خاضعة للتطوع والوظائف مؤقتة، وإنما أصبحت الوظائف في هذا القطاع تمنح بصفة دائمة للمؤطرين، بالإضافة إلى خضوعهم لتكوين فعال من أجل رفع فعاليتهم في الميدان، ناهيك عن تخصيص غلاف مالي لمحو الأمية يتناسب واتساع النشاط، بالإضافة إلى التكريس الرسمي لاستعمال كل هياكل الاستقبال التابعة للدولة لاحتضان هذا النوع من النشاطات التعليمية، وكذا القيام بالتعبئة العامة ضد آفة الأمية ومحاربتها.

ولتطبيق الاستراتيجية على أرض الواقع تم حسب ما صرح به مدير ملحقة باتنة تسخير هياكل ومراكز عديدة تجندت عبر إقليم الولاية لتوفير الأقسام والحجرات للمسجلين وعلى رأسها المؤسسات التربوية، والمساجد، والمدارس القرآنية، والزوايا، ودور الشباب، والمراكز الثقافية، ومراكز التكوين المهني، وكذا الجمعيات التي تعتبر من الشركاء الفاعلين في مجال محو الأمية بباتنة على غرار الجمعية الجزائرية “إقرأ”،ورابطة القلم، والكشافة الاسلامية الجزائرية، والاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية، والاتحاد الوطني للمعوقين الجزائريين، وغيرهم من الشركاء الغير رسميين الذي أخذوا على عاتقهم مهمة توفير الأقسام وفتح فصول وتكوين أفواج للمساهمة في محو الأمية بولاية باتنة.

 

برامج مكثفة ومشاريع مستقبلية للقضاء على الأمية بصفة كلية في باتنة

يخضع المتمدرسون في ملحقة محو الأمية بباتنة التابعة للديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار لبرنامج ساعي يمتد لسنتين متواصلتين وفق توزيع ينقسم إلى 03 مستويات، المستوى الأول ومدته 09 أشهر، والمستوى الثاني ومدته 04 أشهر، ومستوى ثالث ومدته 05 أشهر، يتناول المتمدرسون من خلاله دروسا في اللغة العربية والرياضيات، ويعتمدون في ذلك على كتب مخصصة لمحو الأمية وتعليم الكبار، بالإضافة إلى دليل المنشط، وسلسلة أفكر وأنجز، وكذا منهاج محو الأمية الذي تتم طباعته خصيصا لهذا القطاع التعليمي الاستراتيجي.

أما فيما يتعلق بجدول الامتحانات يتم تسطير هذا الأخير على فترات مختلفة وفقا للمستويات الثلاث حيث يتم إجراء امتحان المستوى الأول في الأسبوع الأخير من شهر ماي، فيما يتم إجراء امتحان المستوى الثاني في الأسبوع الأخير من شهر جانفي، وكذا امتحان المستوى الثالث الذي يتم إجراء الدورة العادية الخاصة به خلال شهر جوان، والدورة الاستدراكية عقب أسبوع إجراء الدورة العادية.

وفيما يتعلق بالتأطير يسهر على تنفيذه برنامح محو الأمية وتعليم الكبار بولاية باتنة  553 مؤطر يحوزون أغلبهم على شهادة التقني سامي، وشهادة التعليم الثانوي، والليسانس فما فوق، حيث يقف هؤلاء على قدم وساق من أجل تحقيق الأهداف المسطرة من طرف الديوان وكذا التطلعات المستقبلية لملحقة باتنة وعلى رأسها القضاء على الأمية كليا في ولاية باتنة، وزيادة التحسيس بخطورة الظاهرة، إضافة إلى إدخال الإعلام الآلي واللغات الأجنبية في برنامج التدريس وغيرها من الأهداف.

 

مدير ملحقة باتنة لمحو الأمية وتعليم الكبار للأوراس نيوز: محو الأمية لم يعد مقترنا بتعلم الأبجديات بقدر اقترانه بتعلم لغة الحاسوب والرقمنة

صرح مدير ملحقة باتنة التابعة لديوان محو الامية وتعليم الكبار بولاية باتنة بأن معايير تحديد الأمية ومقاييسها اختلفت اختلافا كبيرا على المستوى العالمي، وفيما كان تحديد هذه الأخيرة سابقا يعتمد على قدرة الشخص على القراء والكتابة، أضحت الأمية حاليا تقاس بمدى تحكم الشخص في استعمال الحاسوب وتمكنه من الاعلام الآلي وتكنولوجيا الاتصال الحديثة، وعلى ضوء هذا الطرح أكد ذات المتحدث على ضرورة تحديث المناهج المتبعة في محو الأمية بالجزائر بما يتماشى والتطورات التكنولوجية التي وصل إليها العالم، من منطلق الاستناد إلى تعريف جديد للأمية يرمي بالدرجة الأولى إلى تحسين الظروف المعيشية للأفراد وجعلهم أفرادا منتجين في المجتمع، مستدلا في سياق كلامه بالفلاح الأمي الذي بإمكانه زيادة إنتاجه كما ونوعا باطلاعه على الكتب المختصة في مجال الزراعة وتقنياتها بعد أن يكون قد أتقن أبجديات اللغة بخضوعه لدروس محو الأمية.

من جهة أخرى أكد ذات المتحدث بأن الدور الفعال الذي تضطلع به ملحقة محو الأمية بباتنة لا يقتصر فقط على تعليم الأبجديات، وإنما على زيادة الوعي الاجتماعي لدى الأفراد خاصة لدى المرأة الماكثة بالبيت والتي تعتبر الركيزة الأساس في بناء المجتمع، وذلك عن طريق تعليمها قواعد ترشيد الاستهلاك الاقتصادي للمواد الحيوية وعلى رأسها الكهرباء والغاز والماء، بالإضافة إلى تعليمها كيفية الفرز وإعادة رسكلة المواد لإعادة استعمالاها والاستفادة منها في مجالات أخرى، بالإضافة إلى توجيه المتمدرسين من هذه الفئة إلى القيام بمشاريع اقتصادية خاصة من شأنها تدعيم الجانب الاقتصادي لعديد الأسر، وذلك في إطار عديد البرامج الجديدة التي ستشهد انطلاقتها الفعلية ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، بالتعاون مع برنامج الاتحاد الأوروبي لتطوير البرامج التعليمية في محو الأمية.

 

“ساسي فايزة” معلمة في سلك محو الأمية تصرح للأوراس نيوز: تعليم الكبار مهمة صعبة وتحتاج لصبر كبير..

صرحت الأستاذة ساسي فايزة، معلمة في سلك محو الأمية بالمدرسة القرآنية “الغزالي بن دعاس” التابعة لمسجد عقبة ابن نافع الفهري بحي بوعقال بباتنة، أن مهمة التدريس في مجال محو الأمية لا تخلو من صعوبة خاصة عندما يتعلق الأمر بتعليم الكبار، حيث غالبا ما تحتاج هذه الفئة إلى صبر كبير، واتباع لطريقة سلسة لإيصال المفاهيم والشروحات والأفكار للمتمدرسين، مؤكدة في السياق ذاته بأنه على المعلم في هذا السلك أن يتحلى بعديد الصفات التي من شأنها تسهيل مهمة تلقين الكبار ضمن مناهج محو الأمية وعلى رأسها الصبر، وسعة الصدر، واللين، ودماثة الخلق، والدبلوماسية، في التعامل مع الكبار، بالإضافة إلى ذلك أكدت المتحدثة على ضرورة اعتماد طريقة من شأنها أن تحبب المتمدرس في المواد التي يتلقاها، بفتح باب المشاركة في الفصل لجميع المتمدرسين وإعطائهم الفرصة لإبداء آرائهم في المواضيع، وذلك بهدف خلق جو حماسي وتحفيزي يساعد هؤلاء على استساغة الدروس واستيعابها بسلاسة.

في السياق ذاته أكدت ساسي فايزة أن الاستراتيجية المتبناة من طرف الدولة الجزائرية عكست رغبة جادة من قبل هذه الأخيرة في القضاء على الأمية واستئصالها من الجذور كونها تعتبر من العوامل السلبية التي تعرقل الاقتصاد، مشيرة إلى أن هذه الاستراتيجية حققت نتائج ملموسة على أرض الواقع نسبةللعدد الكبير من المتحررين من الأمية وكذا حفظة القرآن الكريم الذين تمكنوا من ختم المصحف الشريف حفظا عن ظهر قلب بفضل إصرارهم، وعزيمتهم، وإرادتهم القوية في تحدي الجهل وتبديد غشاوته عن أعينهم، أين أكدت ذات المتحدثة بأن هذا البرنامج كان فرصة للكثيرين لتدارك ما فاتهم من تعلم، ومنارة قشت بنورها ظلام الجهل والأمية، فيما طالبت المتحدثة في ختام كلمتها عن ضرورة تدعيم البرنامج الدراسي لمحو الأمية بمواد أخرى على غرار العلوم واللغتين الانكليزية والفرنسية حتى لا يواجه المتحررون عقبة في استكمال مشوارهم الدراسي في نظام التعليم عن بعد أو غيرها من الأنماط التعليمية الأخرى المتاح للمتحررين الانخراط فيها غداة تحصلهم على شهادة التعليم القاعدي،كون أن السنة التحضيرية لا تكفي غالبا لاستيعاب المتمدرسين للكم الكبير من المعلومات والدروس للخوض في غمار الطور المتوسط.

 

غياب الأقسام والتجهيزات اللازمة للتدريس على رأس الانشغالات..

مشاكل بيداغوجية تحول دون تحقيق نتائج أفضل في قطاع محو الأمية بباتنة..

على الرغم من النتائج المرضية التي تحققها سنويا ملحقة باتنة التابعة للديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار إلا أن القطاع يعاني من عديد المشاكل التي تحول دون تحقيق الأفضل، خاصة فيما يتعلق بتوفر الهياكل والأقسام التي تضمن للمتمدرسين التلقي المنتظم للدروس ضمن برنامج محدد ومستقر، حيث أن غياب الأقسام أدى إلى حالة من عدم الاستقرار في استيفاء سيرورة العملية التعليمية بسبب هذه المعضلة التي لم تجد طريقها إلى الحل، على الرغم من كون ديوان محو الأمية يعتبر من الهيئات التعليمية التابعة لوزارة التربية الوطنية، بالإضافة إلى توقيع الدولة الجزائرية لعديد الاتفاقيات مع دول عربية وأجنبية ومنظمات عالمية تنص على أن حق التعليم مكفول لكافة شرائح المجتمع وفئاته العمرية وعلى كل الشركاء والهيئات الوزارية أن تتكاتف لتحقيق الأهداف والمساعي المتعلقة بمحو الأمية في الجزائر بشكل جذري، وذلك بتوفير كل الامكانيات، وتذليل السبل، وحشد الطاقات لإنجاح العملية.

مشاكل القطاع لا تنحصر فقط في الافتقار للأقسام وإنما حتى في الوسائل الخاصة بطرح الدروس على غرار المساطر، ومقاييس الكتل والأحجام وغيرها من الوسائل التي يحتاجها المعلم لتلقين دروس الرياضيات خاصة، حيث غالبا ما يضطر هذا الأخير إلى الاجتهاد من أجل توفير البدائل التي من شأنها أن تساهم ولو بالنذر القليل في تبسيط الدروس وإيصال الشروحات للمتمدرسين.

من جهة أخرى يعاني العاملون في قطاع محو الأمة من مشكلة انخفاض الأجور وعدم صبها بصفة شهرية في حساباتهم الشخصية، الأمر الذي يجعل السواد الأعظم من هؤلاء يتخبطون في ظروف معيشية خانقة على الرغم من الجهود القيمة التي يبذلونها من أجل تقديم الأفضل للمتمدرسين خاصة من حيث نوعية الدروس المقدمة والطرق البيداغوجية الناجعة لرفع مستوى المتكونين، حيث أن الأجر الذي يتقاضاه المعلمون في سلك محو الأمية لا يتجاوز ال 16000 دج والذي يعتبر راتبا أقل من الحد الأدنى للأجر القاعدي، وعلى الرغم من كون معظم الأساتذة العاملين في سلك محو الأمية اختاروا عن قناعة هذا القطاع ليس سعيا خلف الراتب وإنما رغبة في نيل الجزاء والأجر إلا أن البعض الآخر طالب الجهات الوصية بإعادة النظر في حجم الأجور الممنوحة لهم بالإضافة إلى مواقيت صبها التي لا تتم إلا لمرتين خلال العام، يتم خلالهما جمع أجور حوالي 6 أشهر كاملة قبل أن يتم صبها أخيرا في حساب العمال والمعلمين، خاصة أن معظمهم يعتمدون على هذا الراتب كدخل رئيس في حياتهم المعيشية.

 

حبيبتي أمية.. أنا أمية أنا مرفوضة..

أميون يشتكون التهميش ونظرة المجتمع الدونية لهم..

يعاني أغلب الأميين في المجتمعات العربية عامة وفي المجتمع الجزائري على وجه الخصوص من نظرة دونية لا تكاد تخلو من تقليل لشأنهم بسبب عدم حصولهم على التعليم لأسباب عديدة من بينها الحرمان من المدرسة بسبب بعدها عن مقرات السكنى، أو بسبب الفقر المدقع الذي يثني الأولياء عن التكفل بمصاريف أبنائهم المدرسية، بالإضافة إلى التسرب المدرسي في سن مبكرة، وعزوف الآباء عن إرسال بناتهم للتمدرس بسبب عقلياتهم المتحجرة، ناهيك عن الأوضاع الأمنية التي كانت سببا رئيسا في عزوف الأولياء عن ارسال أبنائهم للمدارس خوفا على سلامتهم خاصة في المناطق الريفية النائية، وخلال العشرية السوداء الدامية.

أسباب عديدة منعت العشرات من الالتحاق بالمدرسة واستيفاء التعليم، تركت ألما وحسرة في نفوس البعض، وندما كبيرا في نفوس البعض الآخر، ذلك ما عبرت عنه رجاء التي قالت بصريح العبارة “توخذت في سنوات من عمري” التي ضاعت هباء منثورا بين جدران منزلنا الذي لم أتعلم فيه سوى فنون الطهي والأعمال المنزلية الشاقة، وكل تفكيري أن أكون ربة منزل مؤهلة، غير أن الرياح جرت بما لم أشتهي، حيث تقول المتحدثة بأن قصتها بدأتعقب انقطاعها عن ارتياد مدرستها البعيدة نوعا ما عن منزلها بطلب من والدها الذي آثر مكوثها في المنزل بسبب خوفه وهواجسه المفرطة من إصابة ابنته بمكروه، وأوكل إليها مهاما بسيطة في الحقل الذي كان يعمل فيه خماسالسقى الزرع وإطعام الماشية إضافة إلى مساعدة أمها في شؤون المنزل، فقنعت رجاء بهذا الروتين ظنا منها بأنها الطريقة المثلى لتكون ربة منزل قادرة على تحمل أعباء منزلها، لتتوالى الأيام وتضطر العائلة البسيطة إلى ترك القرية بعد استغناء صاحب الحقل عن خدمات الوالد، ما اضطره إلى السفر إلى عاصمة الولاية والاقامة في حي كشيدة والعمل كحارس في إحدى المؤسسات، هنالك اكتشفت رجاء بأنها كانت ضحية الظروف التي لم تسنح لها أن تكمل دراستها، عندما بلغت سن الخامسة والثلاثين دون أن يقبل أحد بالزواج منها لكونها شبه أمية، لتتوالى الطعنات في قلب الفتاة بعد كل عرض زواج تنطفأ جذوة الأمل فيه بعد أن يتناهى إلى مسامع العريس بأن المرأة التي يطلبها للزواج بالكاد تتمكن من كتابة اسمها.

حكاية أخرى من ذات النوع ولكن النهاية فيها كانت سعيدة على عكس القصة الأولى وكان بطليها أحلام وعصام، الذين جمعتهما قصة حب كانت أقوى بكثير من الأمية التي كانت تغرق فيها أحلام التي انتهى مشوارها الدراسي في المرحلة الابتدائية، وكانت حياتها أشبه بروتين قاتل قبل أن تتعرف على عصام الذي يعمل طبيبا في مستشفى، في ليلة أحست فيها بضيق فاضطرت إلى ارتياد المشفى وهنالك تعرفت على الطبيب الذي أحبها بدوره وقرر الزواج بها،حيث اصطدم بحقيقة مستواها التعليمي في الوهلة الأولى، غير أن هذه الحقيقة لم تقف عائقا أمام الحب الكبير الذي شعر به اتجاهها وقرر أن يجابه العالم كله ويتزوجها وحتى أسرته التي كانت له بالمرصاد وحاولت أن تحول دون زواجه من أحلام بسبب فارق المستوى بينه وبينها إلا أنه تحدى الجميع وتزوجها، والأجمل من ذلك هو أنه حرص على تسجيلها في دروس محو الأمية التي توجت من خلالها بشهادة التعليم القاعديلتتمكن أخيرا من مواصلة تعليمها عن بعد، ومن ثم اجتياز البكالوريا والدخول إلى الجامعة لتظفر في النهاية بشهادة الليسانس في اللغة الانكليزية.

 

الحاجة فاطمة من دهاليز الأمية إلى نظم الشعر العامي والفصيح

كانت في حجرة الصالون منكبة على طاولة صغيرة تحتضن كتبها وكراريسها وأقلامها عندما حلت الأوراس نيوز ضيفة عليها، الحاجة فاطمة، ستينية من يراها وهي مستغرقة في القراءة والكتابة يخالها طفلة صغيرة تؤدي واجبها المدرسي..

استقبلتنا الحاجة فاطمة رفقة زوجها الكفيف بحفاوة وهي تدعونا لقلب صالونها المتواضع لتروي لنا الكثير عن قصتها الشيقة وتجربتها الفريدة مع دروس محو الأمية التي تلقتها في ملحقة محو الأمية بولاية باتنة، وقبل ذلك لتحكي لنا قصة حياتها مذ فتحت عينيها على الدنيا زهرة متفتحة تهوى الحياة وتعشق العلم والمعرفة، فتقول بأنها البنت الثالثة من بين 4 أخوات وأخ واحد، لوالد كان يعمل فلاحا في حقله.. وعن رغبتها الجامحة في نيل العلم تقول الحاجة فاطمة بأنها لطالما ألحت على والدها لتلتحق بالمدرسة، غير أن ظروفا كثيرة حالت دون أن تحقق الحاجة فاطمة لهذا الحلم الذي طالما راودها في صحوتها وغفوتها فقتعت بالمكتوب، والتزمت بأداء الأشغال المنزلية، والاعتناء بوالدتها المريضة، وتربية أخواتها وحثهن على مواصلة تعليمهن ليكن منارتها لاحقا في تعلم الحروف الأبجدية.

الحاجة فاطمة صرحت في ذات الشأن بأنها كانت ضحية الظروف حيث أن والدها لم يتمكن من استخراج شهادة ميلادها أنذاك في الوقت المناسب بعد ولادتها في إحدى بلديات الولاية، حيث تقول المتحدثة أن هذه المعضلة شكلت عائقا كبيرا في وجه تمدرسها، إضافة إلى عدم توفر المدارس أنذاك في المنطقة الريفية التي كانت تعيش فيها، وبعد المؤسسات التعليمية عن مقر سكناها، ناهيك عن العقلية التي كانت سائدة في المجتمع في تلك الفترة والتي كانت فيها فرص التعليم متاحة أكثر للذكور مقارنة بالإناث اللواتي كن يحرمن غالبا من التعليم.

وعلى الرغم من كل هذه الظروف الصعبة والعراقيل، إلا أن الحاجة فاطمة قررت استقاء العلم والمعرفة من أي مورد يتاح لها، فكان مذياع والدها أول هذه الوسائل التي فتحت عينيها على طريق العلم والمعرفة،  فلم تكن تفوت في المذياع أية برامج تثقيفية تعلمها أبجديات النطق الصحيح، وتركيب الجمل والعبارات لتتطور لديها الموهبة ليس فقط لتعلم أبجديات النطق والقراءة وإنما حتى إلى نظم الشعر الفصيح والعامي، فالمتحدث للحاجة فاطمة لا يمكنه أن يعرف للوهلة الأولى بأنها كانت أمية، نظرا لاسترسالها في الكلام وتحدثها بلغة عربية فصيحة لا تشوبها شائبة.

الحاجة فاطمة تمكنت بفضل عزيمتها وإرادتها التي لم تقهرها الصعاب من الحصول على شهادة التعليم القاعدي من ملحقة محو الأمية بباتنة بالإضافة إلى تمكنها من قراءة كتب لم يتمكن حتى خريجو الجامعات من قراءتها، وتمكنت من تحضير ديوان شعر بالغتين العربية والأمازيغية يتضمن معالجة مواضيع وشؤون بارزة في المجتمعات على غرار القدس المحتلة، وسقوط بغداد، والعشرية السوداء، وواكبت حتى الحراك السياسي الحالي، واحتفاء بالعلم والعلماء ألفت الحاجة فاطمة كذلك قصيدة للعلامة الجزائري ابن باديس تدعو من خلالها كافة الجزائريين إلى رفع راية العلم وجعل الكتاب خير أنيس، ليبقى الحلم الوحيد بالنسبة للحاجة فاطمة هو نشر ديوانها الشعري ليصبح في متناول القارئين.

 

الشابة و.ش تكسر أصفاد الأمية وتلتحق بسلك مستشاري التربية..

لم يكن الأمر سهلا بالنسبة للشابة و.ش ذات ال 31 سنة حاليا أن تستدرك ما فاتها من تعليم، خاصة وأنها بلغت من العمر 13 سنة دون أن تدخل يوما إلى المدرسة، لتجد نفسها تكبر عاما بعد عام دون أن تتمكن حتى من كتابة أو قراءة اسمها، وذلك ما أجج شعور الحزن داخلها خاصة وهي ترمق الأطفال يوميا متوجهين إلى مدارسهم لطلب العلم، لتعقد عزيمتها أخيرا على ولوج قسم من أقسام محو الأمية في جمعية “إقرأ” بعين التوتة سنة 2001، حيث أكملت الأطوار الثلاث ونالت شهادة التعليم القاعدي فيها، وبعد السنة التحضيرية تمكنت و.ش من اجتياز امتحان التعلم الابتدائي بتفوق نظرا لحصولها على معدل 19.20، حيث تم إدماجها نظاميا في إحدى المتوسطات بعين التوتة، أين نالت شهادة التعليم المتوسط بمعدل 16، والتحقت بثانوية محمد الطاهر قدوري بعين التوتة لتكمل تعليمها في تخصص العلوم والتكنولوجيا، وتتفوق كذلك في امتحان البكالوريا الذي نالته بمعدل 11.40، لتلج الجامعة أخيرا بعد طول انتظار وتكون فيها من المتفوقين، وتنال شهادة الليسانس من جامعة سطيف، وبعدها شهادة الماستر من جامعة قسنطينة، لتشارك بعد ذلك في مسابقة توظيف وتتوج الأولى على رأس الناجحين في المسابقة وتتقلد أخيرا منصب مستشار تربية في إحدى المؤسسات التربوية بولاية باتنة محققة بذلك حلمها في نيل العلم والنجاح في حياتها المدرسية والمهنية.

 

جميلة للأوراس نيوز: أميتي لم تثني عزيمتي عن حفظ 60 حزب، والأحاديث الشريفة

 طلقت السيدة جميلة التي تبلع من العمر 63 سنة الأمية سنة 2005 عندما تمكنت من افتكاك الشهادة القاعدية لمحو الأمية عن جدارة واستحقاق، فكان ذلك اليوم يوم ولادتها من جديد بعد أن تمكنت من خلال تمدرسها في جمعية إقرأ محو الأمية بباتنة من تعلم القراء والكتابة، وقررت استثمار ما تعلمته في حفظ القرآن الكريم والحديث الشريف، وبعد طول أناة وصبر واجتهاد ومثابرة تمكنت جميلة أخيرا من ربط حلمها بالوقع بحفظها ل60 حزب ورصيد معتبر من الأحاديث الشريفة التي كانت ثمرة اجتهادها على مدار 03 سنوات كاملة من الجد والاجتهاد، مما جعلها في الأخير قدوة ومثالا يحتذى به في قوة العزيمة والإرادة التي لا تأتي حسب جميلة إلا بتوفيق الله وعونه لعباده المخلصين في إيمانهم.

يذكر أن جميلة الآن أصبحت استاذة في مسجد أبو بكر الصديق المتواجد على مستوى حي الزمالة بباتنة، حيث تعكف هذه الأخيرة حاليا على تلقين النسوة للقرآن ومنحهن دروسا في محو الأمية، فيما تبقى أهداف جميلة المستقبلية وتطلعاتها متعلقة بتعلم أحكام التجويد وغيرها من المهارات الدينية.

 

ثمانينية للأوراس نيوز: أمنيتي حفظ القرآن لتأدية الصلاة

هي سيدة في عقدها الثامن، هادئة، بهية الطلعة، والابتسامة لا تفارق ثغرها أينما حلت، إنها الحاجة شيخي جمعة أكبر متمدرسة في قسم محو الأمية بالمدرسة القرآنية “الغزالي بن دعاس”، والدة وجدة، لم يمنعها كبرها في السن عن التمسك بحلم التحرر من الأمية وفك شيفرات القراء والكتابة، آملة في حفظ ما تيسر لها من كتاب الله الكريم لتؤدي صلاتها بما يرضي الله ورسوله الكريم.

من جهة أخرى تتوجه الحاجة شيخي جمعة من خلال الأوراس نيوز إلى نصح كل النساء الماكثات بالبيت سواء كنا صغارا في السن أو كبارا في مثل عمرها بالالتحاق بدروس محو الأمية بولاية باتنة، مؤكدة في معرض حديثها بأن طلب العلم ليس مرهونا بسن معينة، وأنها تستسعى في طلبه حتى الرمق الأخير في حياتها.

روبورتاج: إيمان جاب الله

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق