العمود

عندنا اكتفاء… وما عندناش قناعة

غيض من فيض

من باب القناعة كنز لا يفنى، فقد تعرضت قناعتنا للفناء مع اللهفة التي طغت على غالبية الناس وتسببت في أزمة دائمة تخلقها كل مناسبة وتعززها الرغبة في الاستغلال وأخلاق الجشع والطمع التي سيطرت على “السوق العام”، ووجهت عقليات المكتفين بقشور الأمور إلى التفكير في “الكرش” أكثر من التفكير في “الصحة” في الوقت الذي أثبتت فيه الفلاحة الجزائرية وفي عز الأزمة أنها “قادرة على شقاها” وزادت خيرات البلاد من كل شعبة وفي كافة أرجاءها وكأنها تحاول أن تطمئن المواطن بأن الخير وفير وأن ارضه “ولاّدة” وليست عقيم وهي قادرة وإن قدم لها الخدمة الكافية على تحقيق الاكتفاء الذاتي والجماعي وحتى الجواري بفضل ما يتم إنتاجه داخليا.
فانطلاقة موسم الحصاد والدرس بعديد مناطق الوطن قد أضفت ـ مبكرا ـ ارتياحا شبه كلي من حيث إنتاج الحبوب وتحقيق الأمن الغذائي، وخاصة أن المجتمع قد تخبط ومنذ أسابيع قليلة ومع حلول جائحة كورونا في أزمة أطلق عليها أزمة “سميد” زادت من شقاء المطاحن التي عملت بأضعاف مضاعفة حتى توفر هذه المادة بالأسواق، والتي لم تتسبب القلة في ندرتها وإنما اللهفة التي سادت الموقف في عز النكبة، وتفشى فيروس الخوف من الجوع ليحكم قبضته على الناس العاقل منهم والغافل، فيتوجه الجميع إلى التخزين والاحتكار والمضاربة والاستغلال حتى ارتبط اسم “السميد” بوزارته الوصية التي تخبطت طويلا لتعيد الاستقرار للسوق وللمجتمع.
فالاكتفاء من حيث الإنتاج موجود والتنوع والاختلاف والتميز في خيرات البلاد هو الآخر موجود وكذلك الوفرة والكثرة إلا أن القناعة في نفوسنا تعد الكنز المفقود، الذي كثيرا ما وضعنا تحت رحمة تصرفاتنا اللامسؤولة حتى قولبنا لأنفسنا صورة الشعب الذي “على كرشو يخلي عرشو” رغم أننا من أكثر الشعوب حظا من حيث الظروف المعيشية مقارنة بعديد الدول المغاربية والإفريقية، فتجدنا نطارد أذيالنا كل مرة لنعود على أعقابنا خاسرين ونتيقن بعد ضياع طويل في دوامة الأنانية بأننا “عندنا اكتفاء وما عندناش قناعة”.
نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق