كشكول

عن كثب: لحق نهارو.. مات

لقي أزيد من مئة شخص في الجزائر حتفهم منذ حلول السنة الجديدة في حوادث مختلفة، كان ضحيتها أبرياء، وقد أخذت الاختناقات بالغاز أحادي الكربون وحوادث المرور حصة الأسد من هذه الحوادث التي خلفت وحدها أزيد من 70 قتيلا خلال عشرين يوما حسب إحصائيات غير رسمية، وكما في كل مرة تتحرك الجهات المعنية مع كل مصيبة تتداولها وسائل الإعلام، فتحدث نوعا من الضجيج ثم سرعان ما تعود إلى سباتها الشتوي، في حين يتواصل مسلسل إزهاق الأرواح بكل الوسائل.

ولأن مجتمعنا قدري بطبعه، فإن المسؤولين في أغلب القطاعات يعرفون جيدا بأن العقاب لن يطالهم جراء التقصير، وبذلك لا يتحملون أي مسؤولية ولا تتم مساءلتهم أصلا، ليذهب دم الأبرياء الذين يتم إسكات ذويهم بتعويضات بخسة، أو في أحسن الأحوال تمنح لهم عمرة لشخصين ويطوى الملف، ليفتح ملف آخر وهكذا.

لماذا أصبحت أرواح الجزائريين رخيسة لهذه الدرجة، ولماذا لم تستطع أي حكومة تحمل مسؤولياتها إزاء الحوادث المتكررة بنفس السبب، لماذا لم تشرع الحكومات في تطبيق أنظمة كفؤة للتأمين على الحياة، بما يجعل شركات التأمين تتدخل لفرض معايير الأمان لدى مشتركيها، أينما حلوا وارتحلوا.. ولماذا يصمت أهالي المتوفين تواطؤا أو جهلا أو استكانة؟ هذه أسئلة وجب البحث عن إجابات لها قبل أن ينقرض الجزائريون بأسباب تخلصت منها الأمم المتقدمة منذ قرون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق